ويشير التقرير، الذي حمل عنوان “أدلة من طريق الأطلسي.. تهريب المهاجرين والمخاطر المرتبطة بالرحلات نحو جزر الكناري”، إلى أن ما يقارب 41 في المائة من محاولات العبور نحو الأرخبيل الإسباني تنطلق من السواحل المغربية، ما يعكس استمرار جاذبية هذا المسار داخل شبكات الهجرة السرية، رغم تطور آليات المراقبة خلال السنوات الأخيرة.
ولم يعد المغرب مجرد بلد عبور محدود، بل أصبح حلقة أساسية في مسار معقد يمتد من دول جنوب الصحراء نحو السواحل الأوروبية، حيث أوضحت البيانات أن نسبا مهمة من المهاجرين القادمين من دول مثل غينيا ومالي والسنغال، الذين تمكنوا من الوصول إلى إسبانيا، انطلقوا بحرا من الأراضي المغربية، ما يعزز دوره كممر استراتيجي داخل هذا المسار الأطلسي.
أما على مستوى الكلفة، فيبرز التقرير فارقا لافتا بين نقاط الانطلاق المختلفة، إذ تعد الرحلات التي تنطلق من المغرب الأعلى تكلفة مقارنة بباقي المسارات، حيث تتراوح أسعارها بين 1782 و2300 يورو، وقد ترتفع في بعض الحالات إلى حوالي 2800 يورو، أي ما يقارب 30 ألف درهم. في المقابل، تبقى الانطلاقات من دول مثل السنغال وموريتانيا أقل كلفة نسبيا، رغم طول المسافة الجغرافية.
ويربط التقرير هذا الارتفاع بما سماه “المفارقة الأمنية”، حيث تؤدي الرقابة المشددة في السواحل المغربية إلى تعقيد عمليات التهريب، ما يدفع الشبكات المنظمة إلى اعتماد ترتيبات أكثر تعقيدا وتنسيقا، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار التي يتحملها المهاجرون الراغبون في خوض هذه الرحلات.
كما توقف عند ظاهرة “إزاحة المسارات”، حيث أدت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا إلى دفع شبكات التهريب نحو تحويل نقاط الانطلاق إلى مناطق أبعد جنوبا، خاصة في اتجاه السنغال وغامبيا. غير أن هذا التحول لم يقلل من حجم المخاطر، بل زاد من قسوتها بسبب طول المسار البحري وظروفه القاسية.
وفي سياق متصل، أورد التقرير شهادات لمهاجرين شباب جرى استجوابهم بعد وصولهم إلى أوروبا، أكدوا فيها أن التواصل مع شبكات التهريب يتم بشكل رئيسي عبر الهاتف، وأن عمليات التنقل داخل المغرب تمر عادة عبر محطات محددة، أبرزها أكادير ثم طانطان، باعتبارها نقاط تجميع قبل الإبحار، مع اختلاف في طبيعة التعامل بين الوسطاء حسب الجنسيات.
وتظهر هذه المعطيات أن التنظيم يعتمد على شبكات دقيقة ومعقدة تمتد عبر أكثر من بلد، مع وجود تنسيق محكم بين وسطاء محليين وآخرين عابرين للحدود، ما يجعل هذه العمليات أكثر تنظيما رغم خطورتها العالية.
وخلص التقرير إلى أن الجهود الأمنية في المغرب وموريتانيا ساهمت في تقليص عدد محاولات الإبحار، لكنها في المقابل أعادت تشكيل خريطة الهجرة غير النظامية في المنطقة، دون أن تنجح في إنهاء الظاهرة بشكل نهائي