وعرفت هذه الدورة مشاركة واسعة لمختلف الفئات الاجتماعية، حيث استقبلت أزيد من 2000 مؤسسة تعليمية عمومية وخاصة، إلى جانب حضور 1472 جمعية من المجتمع المدني، فضلا عن مواكبة إعلامية كبيرة شارك فيها ممثلو 217 مؤسسة إعلامية بين قنوات وإذاعات وصحف ومنصات رقمية. هذا التنوع في الحضور عكس نجاح الرهان الذي وضعته المديرية العامة للأمن الوطني لتوسيع دائرة التواصل مع محيطها المجتمعي، والانفتاح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والإعلاميين.
وساهم التصميم الهندسي لفضاء التظاهرة في جذب اهتمام الزوار، بعدما تم تشييده على شكل مدينة أمنية متكاملة تضم أقطابا متعددة ومتخصصة، مكنت الوافدين من التنقل بين فضاءات مختلفة تحاكي الواقع اليومي للعمل الشرطي. كما استفاد الزوار القادمون من الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والخميسات وتيفلت والدار البيضاء والمحمدية ومدن أخرى من تجربة تفاعلية جمعت بين الفرجة والتثقيف واكتشاف التطور الذي تعرفه الأجهزة الأمنية المغربية.
وعلى المستوى الرقمي، واكبت المديرية العامة للأمن الوطني هذه التظاهرة بحضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تجاوز عدد مشاهدات المحتويات الرقمية المرتبطة بالأيام المفتوحة 27 مليون مشاهدة، وهو رقم يعكس اتساع دائرة الاهتمام الشعبي والإعلامي بالحدث. كما مكنت هذه التغطية الرقمية من تقريب المواطنين الذين لم يتمكنوا من الحضور الميداني من مختلف الأنشطة والعروض والندوات التي احتضنتها التظاهرة، إضافة إلى تسهيل عمل وسائل الإعلام التي أنجزت أكثر من 1723 نشاطا إعلاميا مواكبا للحدث.
وتميزت الدورة الحالية بتطوير كبير على مستوى الأروقة الموضوعاتية، التي امتدت على مساحة تفوق 13 هكتارا، وتم تقسيمها لأول مرة إلى أقطاب مهنية متخصصة شملت التكنولوجيا الأمنية، ووحدات التدخل، والشرطة العلمية، والوثائق التعريفية، وتدبير الموارد البشرية، والتاريخ الأمني، إلى جانب فضاءات خاصة بالتوعية والتحسيس بمخاطر الجريمة. هذا التنظيم الجديد منح الزوار فرصة أوضح لفهم اختصاصات كل مصلحة وطبيعة المهام التي تضطلع بها.
كما استقطبت قاعة العرض ثلاثي الأبعاد اهتماما واسعا، بعدما قدمت تجربة رقمية تشرح كيفية تدبير مسرح الجريمة باستعمال تقنيات حديثة تعتمد على المحاكاة والتكنولوجيا المتطورة، في خطوة تعكس التحول التدريجي نحو تحديث وسائل البحث والتحقيق الجنائي. ولم تقتصر العروض على الجانب النظري فقط، بل شملت أيضا استعراضات ميدانية لوحدات الخيالة وفرق الكلاب المدربة والقوات الخاصة، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
ومن أبرز المحطات التي أثارت اهتمام الزوار، تقديم منظومات “أمان” و”مدار” وTACTIS، باعتبارها نماذج جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الأمني وربط الدوريات الميدانية بقواعد البيانات المركزية بشكل مباشر وفوري. وقد قدمت هذه الأنظمة صورة واضحة عن التحول الرقمي الذي تسعى المديرية العامة للأمن الوطني إلى ترسيخه، في إطار بناء شرطة أكثر سرعة وفعالية وقدرة على التدخل والتفاعل مع مختلف التحديات الأمنية الحديثة.
وفي مقابل هذا التوجه نحو التكنولوجيا، حرصت المؤسسة الأمنية أيضا على استحضار جانب من ذاكرتها التاريخية، عبر عرض سيارات شرطية قديمة وتجهيزات وأزياء ووسائل اتصال استعملت منذ تأسيس الأمن الوطني قبل سبعين سنة. وقد شكل هذا الفضاء محطة خاصة للزوار الذين تتبعوا كيف تطورت الوسائل الأمنية من أدوات بسيطة وتقليدية إلى أنظمة ذكية تعتمد على الرقمنة والاتصال الفوري.
ولم تغفل التظاهرة الجانب الترفيهي والتربوي، خاصة لفائدة الأطفال، إذ تم تخصيص جناح يمتد على مساحة ألف متر مربع، ضم أنشطة تعليمية وترفيهية تعتمد تقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب عروض موسيقية واستعراضات ميدانية جذبت اهتمام الأسر والأطفال. كما ساهمت جودة التجهيزات الصوتية والبصرية في إعطاء بعد احترافي أكبر للعروض المنظمة داخل الفضاءات المغطاة