وتبرز هذه المعطيات أن الحوادث المرورية لا تزال تشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بالسلامة داخل الوسط الحضري، في ظل تزايد حركة السير وارتفاع عدد المركبات، فضلاً عن استمرار عدد من السلوكيات الخطرة التي تتسبب بشكل مباشر في وقوع الحوادث.
وأوضحت المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغ لها، أن التحقيقات المنجزة بشأن هذه الحوادث أظهرت أن عدم انتباه السائقين يتصدر قائمة الأسباب المؤدية إلى وقوعها، يليه عدم احترام حق الأسبقية، ثم عدم انتباه الراجلين، وهي عوامل تتكرر بشكل مستمر في الإحصائيات الرسمية الخاصة بحوادث السير.
كما تشمل الأسباب الأخرى عدم التحكم في المركبة، والسرعة المفرطة، وتغيير الاتجاه في أماكن غير مسموح بها، إضافة إلى عدم ترك مسافة الأمان، وتغيير الاتجاه دون استعمال الإشارة، فضلاً عن عدم احترام الضوء الأحمر وعلامة "قف"، إلى جانب مخالفات أخرى مثل السير في الاتجاه الممنوع، والسياقة تحت تأثير الكحول، والتجاوز المعيب.
ويرى مختصون في السلامة الطرقية أن استمرار هذه السلوكيات يؤكد أن جزءاً كبيراً من حوادث السير يظل مرتبطاً بالعنصر البشري أكثر من ارتباطه بالبنية التحتية أو الحالة التقنية للمركبات، وهو ما يجعل احترام قانون السير والالتزام بقواعد القيادة الآمنة من أهم وسائل الحد من هذه الخسائر البشرية.
وفي موازاة ذلك، واصلت مصالح الأمن الوطني حملاتها الرامية إلى تعزيز المراقبة والزجر، حيث أسفرت عمليات المراقبة خلال الأسبوع نفسه عن تسجيل 51 ألفاً و3 مخالفات مرورية، في مؤشر يعكس حجم المخالفات المرتكبة يومياً داخل المدن المغربية.
كما أنجزت المصالح الأمنية 8089 محضراً أحيلت على النيابة العامة، في حين تم استخلاص 42 ألفاً و914 غرامة صلحية، ضمن الإجراءات القانونية المتخذة في حق المخالفين لقواعد السير.
وبلغت القيمة المالية للغرامات المستخلصة خلال الفترة ذاتها 9 ملايين و416 ألفاً و800 درهم، وهو رقم يعكس كثافة عمليات المراقبة، وفي الوقت نفسه استمرار ارتكاب المخالفات رغم تشديد العقوبات وتكثيف الحملات الأمنية.
ولم تقتصر الإجراءات المتخذة على تحرير المخالفات فقط، بل شملت أيضاً إيداع 5320 مركبة بالمحجز البلدي، وسحب 8089 وثيقة مرتبطة بالمركبات أو السياقة، إلى جانب توقيف 598 مركبة بسبب مخالفات تستوجب المنع المؤقت من السير وفق ما ينص عليه قانون السير.