آخر الأخبار

250 متراً من الارتفاع و55 طابقاً.. برج محمد السادس يفرض حضوره إفريقياً


أصبح برج محمد السادس بالرباط واحداً من أبرز الرموز العمرانية الحديثة في المغرب، بعدما تحول إلى معلم حضري بارز يعكس التحول الكبير الذي تعرفه العاصمة وضفتي أبي رقراق، في سياق دينامية عمرانية تستهدف إعادة تشكيل المشهد الحضري وتعزيز جاذبية المدينة على المستويين الإفريقي والدولي.



وقد أشرف على تدشين هذا الصرح المعماري، بشكل رسمي، الأمير مولاي الحسن، في خطوة تعكس الأهمية الرمزية التي يكتسيها المشروع داخل المسار التنموي للمملكة، باعتباره أحد المشاريع الكبرى التي تعيد رسم أفق الرباط وسلا كقطبين حضريين متكاملين.
 

ويبلغ ارتفاع البرج 250 متراً، ما يجعله أعلى مبنى في المغرب وأحد أعلى الأبراج في القارة الإفريقية، وقد جاء ثمرة استثمار تقوده مجموعة O CAPITAL GROUP، في إطار رؤية تقوم على تعزيز البنيات الحديثة ورفع مستوى الجاذبية الاقتصادية للعاصمة.
 

وانطلقت أشغال بناء هذا المشروع في فاتح نونبر 2018، بعد مرحلة تصميم تعود إلى سنة 2014، شارك فيها كل من المهندس الإسباني رافائيل دي لاهوز والمهندس المغربي حكيم بنجلون، حيث تم اعتماد تصور معماري مستوحى من شكل صاروخ في حالة انطلاق، في إشارة رمزية إلى الطموح التنموي المتسارع للمغرب.
 

ويمتد هذا الصرح على مساحة تقارب 102.800 متر مربع، ويتكون من 55 طابقاً متعددة الوظائف، تجمع بين المكاتب الحديثة، والوحدات السكنية الفاخرة، وفندق راقٍ تابع لعلامة Waldorf Astoria، إلى جانب مرافق تجارية وثقافية وقاعات للعرض والمؤتمرات، ما يجعله مشروعاً متعدد الاستعمالات وليس مجرد برج إداري.
 

ويتميز التصميم المعماري للبرج بقدرته على الدمج بين الابتكار التقني والبعد البيئي، حيث أشرفت على إنجازه شركتا BESIX وTGCC، مع اعتماد مفهوم هندسي متطور يسمح باستغلال المساحات بشكل ذكي، ويمنح الواجهات انفتاحاً واسعاً على الضوء الطبيعي.
 

كما يضم البرج نظاماً متقدماً للطاقة النظيفة، خاصة على مستوى الواجهة الجنوبية التي تحتوي على ألواح شمسية تمتد على مساحة تقارب 3900 متر مربع، ما يساهم في تقليص استهلاك الطاقة وتحسين الأداء البيئي للمبنى، وهو ما أهّله للحصول على شهادتي الجودة البيئية LEED الذهبية وHQE.
 

وفي البعد الرمزي والثقافي، يحتضن البرج فضاءات متميزة من بينها مرصد يقع في الطابق الخمسين يتيح إطلالات بانورامية على الرباط وسلا ونهر أبي رقراق، إضافة إلى تجربة تفاعلية تسلط الضوء على الموروث الحضاري للمنطقة، مما يمنح المشروع بعداً سياحياً ومعرفياً في آن واحد.
 

أما في الطابق الحادي والخمسين، فيتواجد فضاء زجاجي ضخم يحتضن معرضاً يحمل عنوان “السماء تتكلم العربية”، الذي يبرز إسهامات الحضارة العربية الأندلسية في علم الفلك، في محاولة لربط الذاكرة العلمية التاريخية بالتحولات التكنولوجية المعاصرة.
 

ويضم البرج كذلك واحداً من أكبر المشاريع الفنية المتكاملة، حيث يحتوي على ما يقارب 7000 عمل فني أنجزها أكثر من 300 فنان مغربي ودولي، تشمل جداريات ومنحوتات وزخارف تقليدية، تم تنسيقها تحت إشراف المصمم الفرنسي بيير إيف روشون، بما يعكس تزاوجاً بين الصناعة التقليدية المغربية والفن المعاصر.
 

ويشكل البرج أيضاً نقطة تحول في المشهد الحضري للرباط، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي بين معالم كبرى مثل المسرح الملكي وخط القطار فائق السرعة “البراق”، ما يعزز حضوره كعلامة معمارية مهيمنة على أفق العاصمة، ويكرس صورة المدينة كـ”مدينة الأنوار”.
 

وقد اكتسب هذا الصرح بعداً رمزياً إضافياً بعد إدراج صورته ضمن تصميم الأوراق النقدية من فئة 200 درهم الصادرة عن بنك المغرب، في إشارة إلى مكانته كأحد أبرز رموز الحداثة العمرانية في البلاد


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 15 أبريل 2026
في نفس الركن