ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية وطنية يقودها المكتب الوطني للمطارات، والتي تراهن على إعادة تأهيل عدد من المطارات لجعلها أكثر قدرة على استيعاب النمو المتسارع في حركة المسافرين. وقد أُسندت مهمة إنجاز الأشغال إلى شركة SGTM، حيث تتقدم الأشغال بوتيرة ملحوظة، مع تركيز خاص على تشييد برج مراقبة جديد من شأنه تحسين تدبير المجال الجوي وتعزيز شروط السلامة.
ولا يقتصر المشروع على مجرد توسعة شكلية، بل يهدف إلى إحداث قفزة نوعية في قدرات المطار، من خلال رفع مساحته إلى حوالي 75 ألف متر مربع، مع تمكينه من استقبال ما يصل إلى 7 ملايين مسافر سنويًا، وهو ما يعكس رهانات قوية على جعل أكادير مركزًا جويًا أكثر حضورًا في الخريطة الوطنية والدولية.
كما يشمل الورش إعادة تنظيم فضاءات المطار بشكل يراعي سلاسة تنقل المسافرين، وتحديث التجهيزات اللوجستية، إلى جانب إدخال أنظمة رقمية حديثة تتيح تسريع إجراءات السفر وتقليص زمن الانتظار، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في المطارات الحديثة.
من الناحية الاقتصادية، يحمل المشروع أبعادًا تتجاوز القطاع الجوي، إذ يُنتظر أن يعزز جاذبية الجهة ويقوي موقعها كقطب سياحي واستثماري، من خلال تحسين الربط الجوي الدولي وجذب شركات طيران إضافية، فضلًا عن ما سيوفره من فرص شغل خلال مرحلتي الإنجاز والتشغيل.
ويأتي هذا التوجه في إطار استعدادات المغرب لاستحقاقات دولية كبرى، على رأسها كأس العالم 2030، حيث يُنظر إلى تطوير المطارات كعنصر حاسم في ضمان نجاح هذه التظاهرات، سواء من حيث استقبال الوفود أو تأمين انسيابية حركة المسافرين.
ورغم أن كلفة المشروع، التي تقدر بحوالي 2,2 مليار درهم، تعكس حجم الاستثمار، فإن الرهان الحقيقي يظل في قدرة هذا التحديث على تحقيق مردودية فعلية، سواء عبر تحسين تجربة المسافرين أو عبر دعم الاقتصاد المحلي. فالمسألة لا تتعلق فقط بتوسعة البنية، بل بمدى تحويلها إلى رافعة تنموية مستدامة.