اقتصاديات

2026.. هل تحمل السنة الجديدة انفراجًا في القدرة الشرائية للمغاربة؟


بعد سنوات طويلة اتسمت بالتضخم، والجفاف، والتحديات الاقتصادية، يبدو أن سنة 2026 قد تشكل فرصة لمغاربة للتنفس من جديد على مستوى القدرة الشرائية. تشير التوقعات الصادرة عن الهيئة العليا للتخطيط إلى أن ارتفاع الأسعار، المقاس بمؤشر الناتج الداخلي الخام، سيتراجع إلى 1.3% بعد 1.9% في 2025، مع استمرار انخفاض الأسعار الدولية، خاصة أسعار الطاقة.



هذا الانخفاض في الأسعار يعزز بشكل مباشر ميزانية الأسر، حيث يُتوقع أن يخفف انخفاض أسعار النفط من فاتورة الطاقة ويقلل الضغوط على أسعار النقل والسلع الاستهلاكية الأساسية. كما يُنتظر تحسن أسعار المواد الغذائية بعد سنوات من التوترات العالمية على هذا المستوى.

دور الاستهلاك في تعزيز الاقتصاد
حتى في ظل استقرار الأسعار، تبقى الإنفاق الاستهلاكي للأسر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي. فمن المتوقع أن يرتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.1% في 2026 بعد 4.4% في 2025، مساهماً بحوالي 2.5 نقطة مئوية في نمو الاقتصاد الوطني. ويعكس هذا الدور الحاسم أهمية الاستهلاك الداخلي أكثر من الطلب الخارجي، مؤكداً أن النمو المغربي يعتمد بشكل كبير على قدرة الأسر على الاستمرار في الإنفاق رغم التحديات السابقة.

عودة الزراعة.. متنفس للأسر
يعود القطاع الزراعي تدريجيًا إلى مستويات جيدة بعد سنوات من الجفاف. فالحملة الزراعية لموسم 2025-2026 تشير إلى إنتاجية أعلى من المتوسط بفضل ظروف مناخية مواتية. ومن المتوقع أن تسجل القيمة المضافة للقطاع الزراعي ارتفاعًا بنسبة 10.4% بعد 4.5% في 2025.

هذا الانتعاش الزراعي له أثر مزدوج: أولاً، يدعم دخول الأسر القروية مباشرة؛ وثانيًا، يساهم في الحد من الضغوط على أسعار المواد الغذائية، التي تمثل جزءًا كبيرًا من ميزانية الأسر، خاصة الأكثر محدودية في الدخل. كما يُتوقع أن تساعد تحسينات في تربية المواشي وإعادة تكوين القطيع على تخفيف ضغوط أسعار اللحوم.

التحسن محدود.. والحذر مستمر
رغم المؤشرات الإيجابية، يظل الهيئة العليا للتخطيط حذرة بشأن مدى تحسن القدرة الشرائية. فالتاريخ الطويل يظهر أن نمو دخول الأسر أقل ديناميكية مقارنة بالبداية الذهبية للسنوات الأولى من القرن الحالي. بين 2012 و2024، سجلت القدرة الشرائية للأسر متوسط نمو 1.6% سنويًا، مقابل أكثر من 3% في الفترة 2000-2011.

بالتالي، حتى مع تحسن الأوضاع في 2026، فإن الفترة لا تكفي لتعويض الخسائر المتراكمة من التضخم والجفاف وتباطؤ النمو، ما يجعل الأسر تحافظ على حذرها في الإنفاق وتفضل الأولويات الأساسية على النفقات الكمالية.

مجالات التنفس المالي للأسر
يتوقع أن توفر بعض البنود الاستهلاكية راحة نسبيّة للأسر، خصوصًا مع انخفاض أسعار الطاقة الذي يقلل تكاليف النقل، وتحسن الإنتاج الزراعي المحلي الذي يقلل الاعتماد على الواردات ويرسخ استقرار أسعار الغذاء.

وفي المقابل، تكاليف السكن لا تزال تشكل عبئًا كبيرًا، رغم الديناميكية في قطاع البناء والتشييد واستمرار برامج الدعم، حيث يبقى التحسن تدريجيًا ويرتبط بقدرة الأسر على الوصول إلى التمويل.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 22 يناير 2026
في نفس الركن