حياتنا

20 مليون سائح و138 مليار درهم.. عمور تكشف تحولا نوعيا في السياحة المغربية


تتجه ملامح قطاع السياحة في المغرب نحو مرحلة مختلفة لم تعد تُقاس فقط بعدد الوافدين أو حجم العائدات، بل بقدرة المنظومة على التحول إلى نموذج متكامل قائم على الابتكار والتجربة السياحية. هذا التحول يطرح أسئلة عميقة حول ما إذا كانت المملكة بصدد الانتقال من منطق النمو الكمي إلى بناء صناعة سياحية ذكية قادرة على المنافسة عالمياً وتصدير تجربتها إقليمياً، خاصة في ظل تسارع التحولات التي يعرفها هذا القطاع على الصعيد الدولي.



وفي هذا السياق، كشفت معطيات رسمية حديثة عن دينامية غير مسبوقة، حيث تم تسجيل مؤشرات رقمية تعكس تسارع وتيرة التطور، من بينها ارتفاع القدرة الجوية بنسبة 30 في المائة، وإضافة 45 ألف سرير جديد، إلى جانب دعم حوالي 2000 مشروع سياحي وترفيهي. كما تم إطلاق برامج تكوين واسعة لتحسين جودة الخدمات، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تأهيل العرض السياحي ورفع تنافسيته.
 

هذه الدينامية لم تبق حبيسة الأرقام، بل ترجمت إلى نتائج ملموسة على مستوى الأداء، حيث استقبل المغرب قرابة 20 مليون سائح خلال سنة 2025، محققاً عائدات قياسية بلغت 138 مليار درهم. وتؤشر هذه النتائج إلى تحول نوعي في موقع المملكة داخل الخريطة السياحية العالمية، وانتقالها إلى مرحلة أكثر طموحاً في استقطاب الاستثمارات وتعزيز مكانتها كوجهة مفضلة.
 

غير أن الرهان لم يعد يقتصر على تحقيق أرقام قياسية، بل بات مرتبطاً بمدى قدرة القطاع على الابتكار ومواكبة التحولات الرقمية. وفي هذا الإطار، برز توجه واضح نحو دعم الشركات الناشئة وتطوير حلول مبتكرة في مجالات الخدمات السياحية، من خلال توفير آليات التمويل والمواكبة، إضافة إلى إطلاق مسابقات وطنية ساهمت في بروز مشاريع جديدة دخل بعضها حيز التنفيذ.
 

كما يشمل هذا التحول الاهتمام بأنماط سياحية جديدة، من بينها السياحة القروية التي يتم الرهان عليها كرافعة للتنمية المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق. ويعكس إطلاق برامج مخصصة لهذا النوع من السياحة إدراكاً متزايداً بأهمية تنويع العرض السياحي وتوسيع قاعدة الاستفادة الاقتصادية لتشمل مختلف الجهات.
 

وتواكب هذه الدينامية رؤية أوسع تستند إلى تطوير البنيات التحتية وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، إلى جانب الاستثمار في الرأسمال البشري، بما يضمن استدامة النمو وتحسين جودة التجربة السياحية. كما أن الموقع الجغرافي للمغرب واستقراره السياسي وغناه الثقافي تشكل عوامل جذب إضافية تعزز جاذبيته لدى المستثمرين الدوليين.
 

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المغرب يسعى إلى الانتقال من مجرد وجهة سياحية ناجحة إلى منصة إقليمية للابتكار والاستثمار في هذا المجال، مع آفاق تمتد إلى ما بعد 2030. غير أن التحدي الحقيقي سيظل في تحويل هذا الزخم إلى مشاريع ملموسة قادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 24 أبريل 2026
في نفس الركن