ظاهرة “NEET”: بطالة ممتدة خارج سوق الشغل
تُصنَّف هذه الفئة ضمن ما يُعرف دوليًا بـ”NEET” (Not in Education, Employment or Training)، أي الشباب غير المدمجين في أي مسار تعليمي أو مهني أو تكويني. وهي فئة تتراوح أعمارها غالبًا بين 15 و34 سنة، وتشكل جزءًا مهمًا من التركيبة السكانية في المغرب، ما يجعل حجمها الحالي مؤشرًا مقلقًا على مستوى الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
أسباب متعددة ومعقدة
لا يمكن اختزال هذه الظاهرة في سبب واحد، بل هي نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وبنيوية، من أبرزها:
ضعف ملاءمة التعليم لسوق الشغل: إذ يعاني العديد من الشباب من فجوة بين ما يتعلمونه وما يحتاجه سوق العمل.
محدودية فرص التشغيل: خصوصًا في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تظل الاستثمارات محدودة.
الهدر المدرسي: الذي يفرز سنويًا آلاف المنقطعين عن الدراسة دون تأهيل مهني.
الإكراهات الاجتماعية: مثل الفقر والهشاشة وضعف الولوج إلى التكوين المستمر.
البطالة المقنّعة واليأس من البحث عن عمل: ما يدفع بعض الشباب إلى الانسحاب النهائي من سوق الشغل.
انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة
يشكل ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والعمل والتكوين تهديدًا مباشرًا للتوازن الاجتماعي. فهذه الفئة تكون أكثر عرضة للهشاشة الاقتصادية، والانحراف، والهجرة غير النظامية، إضافة إلى ضعف المشاركة في الحياة العامة والسياسية.
اقتصاديًا، يعني ذلك خسارة كبيرة لرأس المال البشري، الذي يُعد أحد أهم محركات النمو والتنمية. فبدل أن يتحول هؤلاء الشباب إلى قوة إنتاجية، يتحولون إلى عبء اقتصادي على الدولة والمجتمع.
السياسات العمومية بين الجهود والتحديات
رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة عبر برامج دعم التشغيل، والتكوين المهني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلا أن النتائج ما تزال دون مستوى التطلعات. ويعود ذلك إلى:
ضعف التنسيق بين الفاعلين في مجال التكوين والتشغيل
غياب رؤية موحدة تدمج الشباب في مسار اقتصادي مستدام
بطء تفعيل البرامج على المستوى الترابي
محدودية استهداف الفئات الأكثر هشاشة
نحو مقاربة جديدة لإدماج الشباب
لمواجهة هذا التحدي، يتطلب الأمر اعتماد مقاربة شمولية تقوم على:
إصلاح جذري لمنظومة التعليم وربطها بسوق الشغل
تعزيز التكوين المهني باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا بديلًا ثانويًا
تشجيع ريادة الأعمال والمقاولة الشبابية
تطوير برامج الإدماج المحلي في الجهات والأقاليم
إحداث آليات تتبع دقيقة لقياس أثر السياسات العمومية
إن وجود 2.9 مليون شاب خارج التعليم والعمل والتكوين ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على تحدٍّ بنيوي عميق يتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية تنموية متجددة. فمستقبل المغرب لن يُبنى إلا عبر الاستثمار الحقيقي في شبابه، باعتباره الثروة الأكثر حيوية واستدامة.
تُصنَّف هذه الفئة ضمن ما يُعرف دوليًا بـ”NEET” (Not in Education, Employment or Training)، أي الشباب غير المدمجين في أي مسار تعليمي أو مهني أو تكويني. وهي فئة تتراوح أعمارها غالبًا بين 15 و34 سنة، وتشكل جزءًا مهمًا من التركيبة السكانية في المغرب، ما يجعل حجمها الحالي مؤشرًا مقلقًا على مستوى الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
أسباب متعددة ومعقدة
لا يمكن اختزال هذه الظاهرة في سبب واحد، بل هي نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وبنيوية، من أبرزها:
ضعف ملاءمة التعليم لسوق الشغل: إذ يعاني العديد من الشباب من فجوة بين ما يتعلمونه وما يحتاجه سوق العمل.
محدودية فرص التشغيل: خصوصًا في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تظل الاستثمارات محدودة.
الهدر المدرسي: الذي يفرز سنويًا آلاف المنقطعين عن الدراسة دون تأهيل مهني.
الإكراهات الاجتماعية: مثل الفقر والهشاشة وضعف الولوج إلى التكوين المستمر.
البطالة المقنّعة واليأس من البحث عن عمل: ما يدفع بعض الشباب إلى الانسحاب النهائي من سوق الشغل.
انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة
يشكل ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والعمل والتكوين تهديدًا مباشرًا للتوازن الاجتماعي. فهذه الفئة تكون أكثر عرضة للهشاشة الاقتصادية، والانحراف، والهجرة غير النظامية، إضافة إلى ضعف المشاركة في الحياة العامة والسياسية.
اقتصاديًا، يعني ذلك خسارة كبيرة لرأس المال البشري، الذي يُعد أحد أهم محركات النمو والتنمية. فبدل أن يتحول هؤلاء الشباب إلى قوة إنتاجية، يتحولون إلى عبء اقتصادي على الدولة والمجتمع.
السياسات العمومية بين الجهود والتحديات
رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة عبر برامج دعم التشغيل، والتكوين المهني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلا أن النتائج ما تزال دون مستوى التطلعات. ويعود ذلك إلى:
ضعف التنسيق بين الفاعلين في مجال التكوين والتشغيل
غياب رؤية موحدة تدمج الشباب في مسار اقتصادي مستدام
بطء تفعيل البرامج على المستوى الترابي
محدودية استهداف الفئات الأكثر هشاشة
نحو مقاربة جديدة لإدماج الشباب
لمواجهة هذا التحدي، يتطلب الأمر اعتماد مقاربة شمولية تقوم على:
إصلاح جذري لمنظومة التعليم وربطها بسوق الشغل
تعزيز التكوين المهني باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا بديلًا ثانويًا
تشجيع ريادة الأعمال والمقاولة الشبابية
تطوير برامج الإدماج المحلي في الجهات والأقاليم
إحداث آليات تتبع دقيقة لقياس أثر السياسات العمومية
إن وجود 2.9 مليون شاب خارج التعليم والعمل والتكوين ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على تحدٍّ بنيوي عميق يتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية تنموية متجددة. فمستقبل المغرب لن يُبنى إلا عبر الاستثمار الحقيقي في شبابه، باعتباره الثروة الأكثر حيوية واستدامة.