وبحسب المعطيات التي تضمنها التقرير، فقد مكنت هذه العملية من التصريح بما يقارب 127 مليار درهم لدى السلطات المالية الوطنية إلى غاية نهاية سنة 2024، وهو ما أتاح استرجاع جزء مهم من الموارد الضريبية التي لم تكن تدخل ضمن القاعدة الجبائية للدولة.
غير أن المجلس اعتبر أن حجم المبالغ المصرح بها يعكس في المقابل اتساع حجم الاقتصاد غير المهيكل في المغرب، واستمرار تداول كميات كبيرة من الأموال خارج المنظومة البنكية والضريبية، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام جهود الإصلاح الجبائي الرامية إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية وتوسيع قاعدة المساهمين في تمويل المالية العمومية.
وفي هذا السياق، دعا المجلس إلى اعتماد سياسات أكثر حزماً لمواجهة التهرب الضريبي، من خلال تشديد المراقبة على الأنشطة الاقتصادية غير المصرح بها، وسد الثغرات التي تسمح باستمرار الممارسات الاحتيالية، مع العمل على إدماج جزء أكبر من الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة في الدورة الاقتصادية الرسمية.
كما سلط التقرير الضوء على تطور مداخيل الضرائب خلال السنوات الأخيرة، مستنداً إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية والمديرية العامة للضرائب، حيث ارتفعت الموارد الضريبية من نحو 199 مليار درهم سنة 2020 إلى حوالي 299 مليار درهم سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يناهز 11 في المائة.
ورغم هذا التحسن في الموارد الضريبية، أكد المجلس أن استمرار توسع الاقتصاد غير المهيكل يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الجبائية الوطنية، إذ تشير التقديرات إلى أن هذا القطاع يمثل حوالي 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فضلاً عن تشغيله لعدد كبير من العمال في ظروف هشة لا تضمن الحماية الاجتماعية أو شروط العمل اللائق.
ويرى التقرير أن هذه الوضعية تؤدي إلى تآكل الوعاء الضريبي وإلى تحميل العبء الضريبي للفئات الملتزمة بالتصريح الضريبي، وعلى رأسها المقاولات المهيكلة، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الموظفين والأجراء الذين يتم اقتطاع الضرائب من أجورهم بشكل مباشر.
وفي المقابل، سجل المجلس استمرار السلطات العمومية في تنفيذ عدد من الإصلاحات الجبائية خلال سنة 2024، في إطار تفعيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، حيث شملت هذه الإصلاحات مراجعة نظام الضريبة على القيمة المضافة عبر تعديل بعض نسبها وإعفاء عدد من السلع الأساسية، إضافة إلى تحسين حكامة التحصيل الضريبي من خلال رقمنة الإجراءات وتبسيط المساطر الإدارية.
كما تم تعزيز آليات المراقبة الضريبية، خصوصاً فيما يتعلق بأرباح الشركات، وتشجيع الامتثال الطوعي لدى الملزمين، وهو ما يهدف إلى تحسين مردودية النظام الجبائي وتوسيع قاعدته على المدى المتوسط.
وفي هذا الإطار، أطلقت المديرية العامة للضرائب مخططها الاستراتيجي للفترة ما بين 2024 و2028، الذي يهدف إلى تحديث الإدارة الجبائية وتسريع وتيرة الإصلاحات، عبر ستة محاور رئيسية تشمل استثمار الإمكانات الضريبية المتاحة، وتعزيز الثقة بين الإدارة والملزمين، وترسيخ الامتثال الضريبي، وتقوية القدرات الداخلية للإدارة، إلى جانب تطوير أدوات الذكاء الرقمي واعتماد حكامة أكثر فعالية