فن وفكر

12 ماي 2026… يوم استثنائي في ذاكرة عائلة أوعسو وتكريم للتراث الأمازيغي الجبلي


في لحظة علمية وإنسانية مميزة، ستظل راسخة في ذاكرة عائلة أوعسو، توجت الباحثة الدكتورة حادة أوعسو مسارها الأكاديمي بنيل شهادة الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية، بميزة “مشرف جداً مع التنويه والتوصية بالنشر”، من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وذلك يوم 12 ماي 2026.



وقد ناقشت الدكتورة أطروحتها العلمية التي حملت عنوان “التراث الحرفي بالأطلس المتوسط خلال عهد الحماية الفرنسية: الحرف الجبلية نموذجاً”، وهي دراسة أنثروبولوجية وتاريخية تسلط الضوء على جانب مهم من الذاكرة الثقافية الأمازيغية المغربية، الذي ظل لعقود في الظل رغم غناه الرمزي والإنساني.

ولم تقتصر هذه الأطروحة على دراسة الحرف الجبلية كأنشطة إنتاجية تقليدية، بل تجاوزتها إلى إعادة الاعتبار للإنسان الحرفي، رجالا ونساء، الذين شكلوا عبر الزمن خزانا حيا للمعرفة المحلية، من خلال صناعات الزرابي، الفخار، النسيج، والخشب، باعتبارها تعبيرا عن هوية ثقافية متجذرة في التاريخ الأمازيغي.

وقد أولت الباحثة اهتماما خاصا بالمرأة الحرفية في الأطلس المتوسط، حيث عملت على توثيق معارفها الشفهية ومهاراتها اليدوية قبل أن يطالها النسيان، مقدمة بذلك مرجعا علميا مهما يثري الدراسات المتعلقة بالتراث اللامادي، ويعيد الاعتبار لفئة ظلت لعقود بعيدة عن الاهتمام الأكاديمي.

ويعود هذا الإنجاز العلمي إلى مسار بحثي شاق، خاضته الدكتورة أوعسو في ظروف صعبة، تميزت بفقدان عدد من أفراد أسرتها، وهو ما حول الألم إلى دافع قوي للإصرار على إتمام مشروعها العلمي، وجعل البحث في تراث منطقتها رسالة إنسانية قبل أن يكون إنجازا أكاديميا.

كما واجهت الباحثة تحديات منهجية مرتبطة بندرة المصادر المكتوبة حول الحرف الجبلية، مما دفعها إلى اعتماد البحث الميداني والرواية الشفهية، عبر التنقل إلى القرى والمناطق الجبلية، وجمع الشهادات مباشرة من الحرفيين والحرفيات، في عملية توثيق دقيقة لذاكرة مهددة بالاندثار.

وقد وجهت الدكتورة حادة أوعسو شكرها وامتنانها لكل من ساهم في إنجاح هذا العمل العلمي، وفي مقدمتهم الدكتور لحسن أوري، المشرف على الأطروحة، إلى جانب الأساتذة أعضاء اللجنة العلمية، وكذا الحرفيين والحرفيات بالأطلس المتوسط الذين فتحوا لها أبواب الورشات وحافظوا على أسرار المهنة، إضافة إلى رواة الذاكرة الشفهية وأمناء المكتبات والخزانات.

وقد تشكلت لجنة المناقشة من أساتذة أكاديميين مرموقين، وهم الدكتور سيدي محمد الكتاني رئيسا، والدكتور وسام شهير مقررا، والدكتور علي علام مقررا، والدكتور لحسن أوري مشرفا.

إن هذا التتويج العلمي لا يمثل فقط نجاحا فرديا، بل يعد اعترافا بقيمة التراث الأمازيغي الجبلي، ووفاء للمرأة الحرفية المغربية، وإضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية الوطنية، بما يعزز حضور الذاكرة المحلية في البحث العلمي.

وبهذه المناسبة، تتجدد التهاني للدكتورة حادة أوعسو، ولعائلة أوعسو، مع استحضار من رحلوا، سائلين الله أن يجعل هذا العمل العلمي صدقة جارية وامتدادا لرسالة المعرفة والوفاء للتراث.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 14 ماي 2026
في نفس الركن