ويعتمد المشروع على مقاربة ميدانية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجالات الجبلية، حيث سيتم تنزيل الدورات التكوينية بشكل مباشر داخل الجماعات المستهدفة، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، خاصة النساء والشباب. ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في خلق دينامية اقتصادية محلية، عبر تشجيع المبادرات المدرة للدخل وتحسين مردودية الأنشطة الفلاحية وغير الفلاحية.
كما يشكل هذا البرنامج امتداداً لدور القرض الفلاحي للمغرب كفاعل تنموي لا يقتصر على التمويل، بل يشمل المواكبة والتأطير، في إطار رؤية سوسيو-اقتصادية تسعى إلى تحقيق شمول مالي حقيقي. ويبرز هذا التوجه من خلال الحرص على تقريب الخدمات المالية من الفلاحين وسكان القرى، وتمكينهم من أدوات تساعدهم على اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر وعيًا وفعالية.
وتؤشر هذه المبادرة إلى تحول تدريجي في مقاربة التنمية القروية بالمغرب، حيث لم يعد الدعم يقتصر على التمويلات أو البنيات التحتية، بل أصبح يشمل أيضاً بناء القدرات وتعزيز الكفاءات المالية. وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن التنمية المستدامة تمر عبر تمكين الأفراد من التحكم في مواردهم واتخاذ قرارات مالية مدروسة.
وفي المحصلة، يبدو أن هذا البرنامج يراهن على إحداث أثر طويل الأمد، من خلال تعزيز الاستقلالية الاقتصادية للفئات المستهدفة، وتحسين ظروف عيشها بشكل تدريجي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية قروية أكثر توازناً وشمولاً