كتاب الرأي

عندما يشجع نداء تبون المُوجّه للجالية الجزائرية المتظاهرين على إحراق فرنسا


انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي نداء قديم حقود اتجاه فرنسا صادر عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. إنه يساهم في زيادة عدد المتظاهرين من أصل جزائري وإثارة حماسة البلطجية واللصوص. توضيحات .



بقلم : زينب ابن زاهير

عندما يشجع نداء تبون المُوجّه للجالية الجزائرية المتظاهرين على إحراق فرنسا
في الوقت الذي تحصي فيه فرنسا الأضرار والخسائر الكبيرة التي سجلت في ليلة جديدة من المظاهرات العنيفة، لا يضعف غضب المتظاهرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما أولئك الذين يؤكدون الآن بصوت عال على أصلهم الجزائري .



منذ نشر بيان رسمي من وزارة الخارجية الجزائرية في 28 يونيو، في اليوم التالي لوفاة الشاب نائل، والذي أعلنت فيه بشكل خاص أن «الحكومة الجزائرية لا زالت تتابع باهتمام بالغ تطورات هذه القضية المأسوية، مع الحرص الدائم على الوقوف إلى جانب أفراد جاليتها الوطنية في أوقات الشدائد والمحن» ، لم تتوقف الأحزاب السياسية، بما في ذلك جبهة التحرير الوطني، ووسائل الإعلام المقربة من النظام الحاكم عن صب الزيت على النار، واضعين الجزائر في قلب أعمال الشغب الجارية في فرنسا .
 
وبسبب هذا الاستغلال السياسوي الناجح منذ بضعة أيام، أصبح عبد المجيد تبون نجما حقيقيا على مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المتظاهرون لمشاركة مقاطع فيديو لأفعالهم. يتم تداول مقطع فيديو على وجه الخصوص للرئيس الجزائري على الويب، وتم تقاسمه من قبل عدة آلاف من أبناء الجالية من أصول جزائرية .
 
في الفيديو، الذي تم تصويره بمناسبة إحياء ذكرى ضحايا 17 أكتوبر 1961 -اليوم الذي قتل خلاله قرابة 120 جزائريا شاركوا في مظاهرة على يد الشرطة الفرنسية- يعلن الرئيس الجزائري : «اليوم مهم جدا. هذه رسالة خاصة لأبنائنا وبناتنا وأمهاتنا وأخواتنا في الخارج. لقد شرفتم البلاد، إنهم يتآمرون عليكم، أبناء الحركيين، وأبناء أوسارس، أبناء بيجار! وقد ألقوا بإخوتكم في نهر السين في 17 أكتوبر 1961. واليوم، يريدون أن يفعلوا نفس الشيء معكم، لكنكم صامدون رجالا ونساء. إن الجزائر لن تتخلى عنكم ومن يمسكم، فأنا شخصياً أعدكم بأنه سيدفع ثمنها ويدفع ثمناً باهظاً إن شاء الله» .

هذه الدعوة من الرئيس الجزائري ليست الوحيدة التي تستخدم لتشجيع جزائريي فرنسا الذين يقارنون بسرعة بين هذا النداء ووفاة الشاب نائل. وهكذا، فإنه في تيك توك، وضعت خطب أخرى للرئيس تبون على خلفية صور النهب والحرائق في فرنسا، مثل هذا الفيديو الذي يقول فيه الرئيس الجزائري: «من يسيء معاملتنا يندم على اليوم الذي ولد فيه». في التعليق نقرأ: «كلنا وراءك عمي تبون» .



دعوات للانتقام والعنف صادرة عن الرئيس الجزائري والتي تفسر إلى حد كبير ارتفاع الشعارات المؤيدة للجزائر خلال أعمال الشغب. في مرسيليا، المدينة التي تعرضت بشكل خاص للنهب وتعد بؤرة أعمال الشغب، كان مثيرو الشغب يهتفون «واحد، اثنان، ثلاثة، تحيا الجزائر»، حيث تم نهب محل مجوهرات .



أو حتى في لوندن، حيث تم نهب متجر ياماها للدراجات النارية، مع ترديد الشعار نفسه، والأسوأ من ذلك، في مقطع فيديو آخر لأعمال الشغب المنتشرة على تيك توك، أنشد المتظاهرون بالعربية : «مرحبا بعمي تبون، فرنسا سنحرقها» .



مثال آخر هو مثال امرأة شابة تصور مكتبة وسائطية في بورني (ميتز) وهي تحترق وتصرح بفخر: «وكأن الجزائر قد انتصرت».



بالإضافة إلى هذه الشعارات المسيسة والدعوات إلى الكراهية، كان العلم الجزائري حاضرا في المشهد منذ خمسة أيام. مثلما كان الحال أثناء نهب مبنى بلدية فاميك، حيث كان العلم محمولا من قبل أحد البلطجية .



وأخيرا، في بعض الإدارات، كما هو الحال على واجهة هذه البلدية، فإن العلم الفرنسي قد تم استبداله بكل بساطة بالعلم الجزائري .

 
بالإضافة إلى نداءات عبد المجيد تبون التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الصحافة الناطقة باسم النظام تروج لنفس النوع من الرسائل، مثل الوسيلة الإعلامية للجنرال المتقاعد خالد نزار، ألجيري باتريوتيك (Algérie patriotique)، التي نشرت مقالا يحمل عنوانا ذا نفحة تهديدية: «الفوضى في فرنسا تعطي فكرة عما سيحدث إذا تعرضت الجزائر للهجوم» .


 
كما وصف المذيع والصحفي الجزائري حفصي أحمد أعمال الشغب بأنها «ربيع جزائري» وأكد أن «الجمهورية الفرنسية الخامسة توقع شهادة وفاتها على أيدي جزائرية» .


وفي تغريدة أخرى نقرأ أن «فرنسا ستدفع ثمن نهب ثروة إفريقيا» وأن «كل شيء مسموح به»، وذلك في تعليق فيديو نهب متجر «زارا» .



تجاوزت أعمال الشغب والنهب والتخريب التي استمرت خمسة فقط أيام في فرنسا أعمال الشغب التي وقعت في عام 2005 والتي استمرت ثلاثة أسابيع. هل لأن الجزائر سعت إلى استغلال وفاة مراهق فرنسي-جزائري لخدمة حملة تبون الرئاسية؟ على أي حال، فإن البيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية قد أدى إلى ثنائية الأحداث بين فرنسا والجزائر. المواطنون من أصل جزائري، الذين يعيشون في فرنسا، يشعرون بهذه الثنائية على أنها أمر لاختيار معسكرهم .

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 4 يوليوز 2023

              

















تحميل مجلة لويكاند


القائمة الجانبية الثابتة عند اليمين





Buy cheap website traffic