هذه ليست جملة غضب، بل خلاصة تعب
لأن المغرب لم يخسر نهائيًا فحسب، بل خسر وهمًا. وهمَ أن امتلاك لاعبين جيدين، وبنيات تحتية حديثة، وتنظيمًا مشهودًا له، كفيل بأن يجعل الكأس الإفريقية تأتي إلينا طبيعيًا. غير أن كأس إفريقيا لا تُحسم بالموهبة أو بالمنطق وحدهما. إنها تُحسم داخل فوضى نرفضها، أو نعانيها، أو لا نفهمها جيدًا.
بطولة لا تشبه أبدًا ما تعد به
في كل نسخة، يتكرر الخطاب نفسه: هذه المرة هي الصحيحة. هذه المرة إفريقيا تتقدم. هذه المرة كرة القدم ستعلو فوق كل شيء. وفي كل مرة، تلحق الحقيقة بالأسطورة. تحكيم تحت الضغط، مباريات متقطعة، قرارات مثيرة للجدل، أجواء مسمومة، توقفات عبثية. لم يكن نهائي 2025 سوى ذروة اختلال طويل.
حين تتوقف مباراة عشر دقائق، أو خمس عشرة، أو عشرين دقيقة تحت ضغط دكة البدلاء، أو اللاعبين، أو المدرجات، فهذا لم يعد كرة قدم. بل شيء آخر. وهذا “الشيء الآخر” لا يعرف المغرب كيف يلعبه… أو ربما لا يريد ذلك.
المغرب، الغريب الدائم عن منطق الكان
لنكن صريحين. يدخل المغرب كأس إفريقيا بمنظور أوروبي: إيقاع، سيطرة، خطة لعب، عقلانية. بينما تخضع الكان لقوانين أخرى: عاطفية، غير متوقعة، أحيانًا ظالمة، وغالبًا غير عقلانية. من لا يقبل بذلك محكوم عليه بالألم.
نريد أن تُحسم المباراة داخل الملعب، داخل الملعب فقط. فتردّ الكان: لا.
نريد الاستمرارية، والإنصاف، والوضوح. فتقابلنا الكان بالارتباك والغريزة.
هذا الصدام بين ثقافتين كرويتين دائم، وغالبًا ما ينتهي ضدّنا.
الركراكي… رمز لخلل أوسع
وليد الركراكي ليس المشكلة، ولا هو الحل السحري. إنه الرمز. رمز مدرب حديث، منظّم، واعٍ، يتحدث عن الصورة، والمسؤولية، والكرامة. خطابه في محله. لكن في كأس إفريقيا، أن تكون على حق لا يكفي. وأحيانًا، لا يفيد إطلاقًا.
حين يتحدث عن “صورة مريضة”، فهو لا يبحث عن تبرير. بل يصف بيئة. وهذه البيئة تطارد المغرب دائمًا، مهما تغيّرت الأجيال، ومهما تعددت الوعود.
بطولة تُنهك أكثر مما تُرقّي
كان يُفترض أن تكون الكان احتفالًا. فإذا بها تتحول إلى اختبار. اختبار عصبي، ذهني، يكاد يكون أخلاقيًا. لا تكشف فقط مكامن القوة، بل تضخم مواطن الخلل. وتترك خلفها طعمًا مريرًا، كأن كرة القدم الإفريقية تصارع نفسها بنفسها.
الأكثر إيلامًا ليس الخسارة. بل مغادرة البطولة مع شعور بأن كرة القدم لم تنتصر. وأن لا أحد انتصر حقًا.
نعم، يجب الجرأة على قولها
ربما المغرب ليس صُنعًا لكأس إفريقيا كما هي اليوم. وربما كأس إفريقيا، بصيغتها الحالية، ليست صُنعًا لكرة قدم تطمح إلى شيء آخر: إلى مزيد من الصرامة، ومزيد من السكينة، ومزيد من الاتساق.
ليس هذا انسحابًا، ولا ازدراءً. إنه تعب. إرهاق عميق. إرهاق بلد يحب كرة القدم، يستثمر فيها، ويتقدم، لكنه يصطدم مرارًا ببطولة ترفض أن تتطور بالوتيرة نفسها.
ستستمر كأس إفريقيا. وسيستمر المغرب أيضًا. لكن ما دامت هذه القطيعة قائمة، وما دام الملعب ليس الحكم الوحيد، فستظل هذه العلاقة معقدة، مؤلمة، تكاد تكون سامة.
وأحيانًا، في كرة القدم كما في الحياة، لا بد من قبول هذه الحقيقة البسيطة والقاسية:
بعض القصص لم تُخلق لتدوم.
بطولة لا تشبه أبدًا ما تعد به
في كل نسخة، يتكرر الخطاب نفسه: هذه المرة هي الصحيحة. هذه المرة إفريقيا تتقدم. هذه المرة كرة القدم ستعلو فوق كل شيء. وفي كل مرة، تلحق الحقيقة بالأسطورة. تحكيم تحت الضغط، مباريات متقطعة، قرارات مثيرة للجدل، أجواء مسمومة، توقفات عبثية. لم يكن نهائي 2025 سوى ذروة اختلال طويل.
حين تتوقف مباراة عشر دقائق، أو خمس عشرة، أو عشرين دقيقة تحت ضغط دكة البدلاء، أو اللاعبين، أو المدرجات، فهذا لم يعد كرة قدم. بل شيء آخر. وهذا “الشيء الآخر” لا يعرف المغرب كيف يلعبه… أو ربما لا يريد ذلك.
المغرب، الغريب الدائم عن منطق الكان
لنكن صريحين. يدخل المغرب كأس إفريقيا بمنظور أوروبي: إيقاع، سيطرة، خطة لعب، عقلانية. بينما تخضع الكان لقوانين أخرى: عاطفية، غير متوقعة، أحيانًا ظالمة، وغالبًا غير عقلانية. من لا يقبل بذلك محكوم عليه بالألم.
نريد أن تُحسم المباراة داخل الملعب، داخل الملعب فقط. فتردّ الكان: لا.
نريد الاستمرارية، والإنصاف، والوضوح. فتقابلنا الكان بالارتباك والغريزة.
هذا الصدام بين ثقافتين كرويتين دائم، وغالبًا ما ينتهي ضدّنا.
الركراكي… رمز لخلل أوسع
وليد الركراكي ليس المشكلة، ولا هو الحل السحري. إنه الرمز. رمز مدرب حديث، منظّم، واعٍ، يتحدث عن الصورة، والمسؤولية، والكرامة. خطابه في محله. لكن في كأس إفريقيا، أن تكون على حق لا يكفي. وأحيانًا، لا يفيد إطلاقًا.
حين يتحدث عن “صورة مريضة”، فهو لا يبحث عن تبرير. بل يصف بيئة. وهذه البيئة تطارد المغرب دائمًا، مهما تغيّرت الأجيال، ومهما تعددت الوعود.
بطولة تُنهك أكثر مما تُرقّي
كان يُفترض أن تكون الكان احتفالًا. فإذا بها تتحول إلى اختبار. اختبار عصبي، ذهني، يكاد يكون أخلاقيًا. لا تكشف فقط مكامن القوة، بل تضخم مواطن الخلل. وتترك خلفها طعمًا مريرًا، كأن كرة القدم الإفريقية تصارع نفسها بنفسها.
الأكثر إيلامًا ليس الخسارة. بل مغادرة البطولة مع شعور بأن كرة القدم لم تنتصر. وأن لا أحد انتصر حقًا.
نعم، يجب الجرأة على قولها
ربما المغرب ليس صُنعًا لكأس إفريقيا كما هي اليوم. وربما كأس إفريقيا، بصيغتها الحالية، ليست صُنعًا لكرة قدم تطمح إلى شيء آخر: إلى مزيد من الصرامة، ومزيد من السكينة، ومزيد من الاتساق.
ليس هذا انسحابًا، ولا ازدراءً. إنه تعب. إرهاق عميق. إرهاق بلد يحب كرة القدم، يستثمر فيها، ويتقدم، لكنه يصطدم مرارًا ببطولة ترفض أن تتطور بالوتيرة نفسها.
ستستمر كأس إفريقيا. وسيستمر المغرب أيضًا. لكن ما دامت هذه القطيعة قائمة، وما دام الملعب ليس الحكم الوحيد، فستظل هذه العلاقة معقدة، مؤلمة، تكاد تكون سامة.
وأحيانًا، في كرة القدم كما في الحياة، لا بد من قبول هذه الحقيقة البسيطة والقاسية:
بعض القصص لم تُخلق لتدوم.
الرئيسية















