للقراءة أو الاستماع في بودكاست:
بعد 120 دقيقة من صراعٍ شرس، وضربة جزاء ضائعة من إبراهيم دياز، ومشاهد مقززة تسببت فيها فئة من جماهير السنغال، انتزع السنغال اللقب بأضيق فارق (1-0). فوز رياضي نعم، لكنه فوز بطعمٍ مرّ، ملوث بأجواء خانقة وغيابٍ صارخ للروح الرياضية.
خطة متحفظة وخطاب تكذّبه الوقائع
رياضيًا خالصًا، يترك هذا النهائي إحساسًا مؤلمًا بـ«الديجا فو». كما في مباريات الإقصاء السابقة، جدّد وليد الركراكي تشكيلته دون جرأة حقيقية، متمسكًا بقناعاته إلى حدّ العناد أحيانًا. لا تعديلات كبرى، ولا مفاجآت تكتيكية. وحتى مع غياب إلياس بن صغير عن دكة البدلاء، واصل المدرب نهجًا حذرًا، يكاد يكون خائفًا، على النقيض من الخطاب الهجومي الذي رافق المسابقة منذ بدايتها.
في مدرجات ممتلئة عن آخرها، مستعدة لدفع «أسود الأطلس» نحو التاريخ، بدأ المغرب بكتلة متوسطة، متنازلًا طوعًا عن الاستحواذ للسنغال. استراتيجية محسوبة لكنها محفوفة بالمخاطر. سريعًا، فرض «أسود التيرانغا» إيقاعهم، راكموا الركنيات والفرص الخطِرة، بينما انتظر المغاربة خطأ المنافس.
حاول صيباري إشعال الفتيل في الدقيقتين 13 و21 دون نجاح. ومع بلوغ نصف الساعة، كان المشهد قاسيًا: المغرب تحت الضغط. الرواق الأيمن، سلاحه القاتل عادة، جرى تحييده. حكيمي ودياز، نادرَا اللمس، بدوا متفرجين على نهائي يفلت من بين أيديهم.
فرص مهدورة تُكلّف لقبًا
كاد السنغال يفتتح التسجيل قبل الاستراحة لولا تصدٍ منقذ لبونو أمام إيليمان نداي. أمّا المغرب فأهدر فرصته الذهبية في الدقيقة 40 حين أضاع أكرد كرةً لا تُضيع برأسه، بعد تمريرة مثالية من الزلزولي. توالت بعدها الأخطاء الفردية، كاشفةً عن توتر مقلق لدى لاعبين مخضرمين.
الشوط الثاني سار على المنوال نفسه: مغرب شجاع أحيانًا، مبادر في لحظات، لكنه شديد العقم. أيوب الكعبي أهدر فرصتين كبيرتين، إحداهما من مسافة قريبة في الدقيقة 58. في نهائي قاري بهذا المستوى، لا تمرّ مثل هذه الفرص بلا ثمن.
التغييرات جاءت متأخرة، في الدقيقة 79. متأخرة… وخجولة. امتدّ اللقاء، تقطّع بفعل توقفٍ طويل بعد إصابة العيناوي، وبالتوتر المتصاعد كلما اقتربت النهاية.
ركلة الجزاء، الفوضى، والعار
المنعطف الحاسم جاء في الوقت بدل الضائع. بعد اللجوء إلى الـVAR، احتُسبت ركلة جزاء للمغرب. هنا انقلب النهائي إلى فوضى. حاول بعض مشجعي السنغال اقتحام أرضية الملعب، واعتدوا على قوات الأمن والمصورين. أُصيب عناصر أمن مغاربة. وهدّد اللاعبون السنغاليون، بدفع من طاقمهم، بمغادرة الملعب. استُهدف إبراهيم دياز بالاستفزاز والمضايقة والتشويش.
النتيجة كانت قاسية لكنها منطقية في هذا السياق: دياز أضاع «بانينكا» جريئة في توقيت غير مناسب. دقائق بعدها، وجّه السنغال الضربة القاضية. باب غاي يسكن شباك بونو بتسديدة قوية. ولم ينهض المغرب بعدها.
كأس ضائعة وكلمة تبخّرت
عاد السنغال بالكأس. وبقي المغرب مع الندم، والفرص المهدرة، ووعدٍ لم يُنجز. خرج وليد الركراكي من «كان 2025» مُثقلاً. ليس لأنه خسر نهائيًا—فهذا وارد في كرة القدم—بل للفجوة الواسعة بين الخطاب والواقع، بين الطموح المُعلن والحذر المُشاهد.
كان هذا النهائي يُفترض أن يكون تتويجًا. وسيظل ذكرى خيبة كبرى. ليلة انكسر فيها الحلم، وطارت فيها الكأس، وخسر فيها—هو الآخر—الـفوتبال الإفريقي جزءًا من نُبله.
الرئيسية















