أسئلة وأجوبة مع أخصائي نفسي: الركلة التي رفض الجسد تنفيذها
الـODJ ميديا: الجميع وصفها بخطأ تقني. لماذا ترفضون هذا الوصف؟
الأخصائي النفسي : لأن الخطأ التقني يعني خللًا ميكانيكيًا: حركة خاطئة، تنسيق ناقص، أو قراءة خاطئة لمسار الكرة. لكن لاعب بمستوى عالٍ وفي سياق محكم، هذه التفسيرات لا تكفي. الركلة الترجيحية الضائعة هنا ليست نقصًا في الكفاءة، بل صراع داخلي. ما رأيناه ليس فشل الجسد، بل تردد اللاوعي.
الـODJ ميديا : تحدثتم عن "رد فعل لاواعي مهدئ". ماذا يعني ذلك؟
الأخصائي النفسي : في مواقف قصوى، يسعى الدماغ لتخفيف توتر لا يُحتمل. اللاعب لم يكن مجرد مواجهة للمرمى، بل أمام معضلة أخلاقية جماعية: الفوز في سياق متفجر وغير واضح وربما غير عادل، أم ترك المباراة تسير وفق مسارها الطبيعي. هنا يمكن للاوعي أن يفرض حركة تهدئ الوضع العام، ليس لخسارة المباراة، بل لتجنب الفوضى.
الـODJ ميدي : هل تقول إذن إنه فعل لاواعي؟
الأخصائي النفسي : نعم، لكن بعيدًا عن الخيال. ليس خيارًا واعيًا، ولا "مؤامرة داخلية". اللاوعي لا يفكر، بل يوازن التوترات. عندما يصبح السياق غير مستقر أخلاقيًا — ضغط الجمهور، تهديد الخصم، أجواء المباراة — يمكن للحركة الرياضية أن تتحول إلى فعل رمزي. الجسد يتخذ القرار حيث يعجز العقل الواعي عن ذلك.
الـODJ ميديا : هل هذا ما تسمونه "فعل ضائع ينقذ"?
الأخصائي النفسي : بالضبط. في التحليل النفسي، الفعل الضائع ليس خطأ سخيفًا، بل حل وسط. شيء يفشل لحماية شيء آخر. هنا، فشل الركلة الترجيحية يسمح باستمرار اللعب، وحل الصراع عبر الرياضة نفسها. المباراة تنتهي على أرض الملعب، لا في المكاتب. ومن منظور نفسي جماعي، هذا تثبيت واستقرار.
الـODJ ميديا : قد يرى البعض أن هذه قراءة مبالغ فيها لمجرد مباراة…
الأخصائي النفسي : ممكن، لكن الرياضة الاحترافية ليست "مجرد لعبة". إنها مركّز للقضايا الهوية والسياسة والرموز. خصوصًا حين تُلعب على أرض الوطن، أمام القارة بأكملها، وقبل كأس العالم مباشرة. تقليل الركلة إلى خطأ تنفيذي يعني تجاهل الثقل النفسي والأخلاقي الذي كان على اللاعب في تلك اللحظة.
الـODJ ميديا : هل يعني ذلك ضعفًا ذهنيًا؟
الأخصائي النفسي : بالعكس. إنها ربما نضج لاواعي. قدرة غير مصاغة ولا مضبوطة على تفادي فوز سامّ. القوة الذهنية ليست دائمًا من يفرض قدره، أحيانًا من يمنع الانقسام. الركلة الضائعة تبقى جرحًا رياضيًا، لكنها ربما تجنّبت جرحًا أعمق نفسيًا.
مثل "يد الله" لمارادونا، فعل غير قانوني أصبح أسطورة، تم تحليله، تمجيده، وتعلم من خلاله الأجيال. لكن الركلة الضائعة لبراهيم دياز مختلفة. ليست خدعة، ولا استفزازًا للقوانين، بل ربما عكس ذلك: توقف داخلي، ثغرة مقصودة أو غير مقصودة، تحمي اللعبة بدل أن تغشها.
التاريخ سيسجل الكثير عن هذه الركلة. الإحصاءات ستسجلها فشلًا، ومقاطع يوتيوب ستعيدها بلا توقف. لكن مع مرور الزمن، قد تُصنّف في فئة نادرة: حركات لم تغيّر النتيجة، لكنها غيرت السردية. ليست "يد الله"، بل ربما صمت الجسد في لحظة كان الفوز فيها ثمنه باهظًا جدًا.
كرة القدم تحب الأبطال الذين يسجلون. لكنها تنسى غالبًا من، دون وعي، يمنعون الانقسام. وهكذا تولد الأساطير الحقيقية أحيانًا: ليس في الانتصار الباهر، بل في لحظة غامضة يفهمها الزمن أفضل منا.
الرئيسية















