كتاب الرأي

فرنسا وتوظيف الإعلام ومؤسسات الاتحاد الأوروبي عوض تبني نموذج جديد ما بعد كولونيالي.


فرنسا وتوظيف الإعلام ومؤسسات الاتحاد الأوروبي عوض تبني نموذج جديد ما بعد كولونيالي .



الدكتور طيب حمضي

 تتعرض الدبلوماسية الفرنسية للتقويض بسبب العلاقات الخلافية المتزايدة مع دول شمال إفريقيا والدول الإفريقية ، المستعمرات السابقة لفرنسا ،  لم تتمكن فرنسا بعد من إيجاد نموذج جديد - بارادايم Paradigme-لعلاقاتها مع هذه البلدان ، نموذج مختلف عن تمطيط الرؤية النيوكولونيالية ، هذا النموذج الذي عفا عليه الزمن ترفضه الأجيال الأفريقية الجديدة ،  في غياب رؤية جديدة ، ونهج جديد ، تعتقد وتميل بعض النخب الفرنسية ، بشكل أبوي ، الى محاولات إعادة هذه البلدان إلى "بيت الطاعة الفرنسي" عن طريق الاحتواء والاضعاف والتهديد ، بكل الوسائل بما في ذلك توظيف واستغلال وسائل الإعلام ومؤسسات الاتحاد الأوروبي .


 في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومالي وتشاد وساحل العاج والسنغال والعديد من البلدان الأخرى ، تتزايد المشاعر المعادية لفرنسا ، وفي بعض الأحيان المظاهرات المناهضة لها بسبب أخطاء فرنسا نفسها ،  ذاق المغرب شيئًا من هذا في السنوات الأخيرة ، منذ أن قرر الانفتاح على سماوات أخرى : إفريقيا ، والولايات المتحدة ، والصين ، وإسرائيل ... ، والاستثمار أكثر فأكثر في إفريقيا ،  لقد تجرأ المغرب على إجهاض هدا النهج ، حتى وان تصرف برُوِيَة من أجل تحول سلس .


 لقد جربت بعض النخب السياسية الفرنسية كل الاستراتيجيات - إن أمكن تسميتها كدلك - لاحتواء المغرب : سياسة احتواء المغرب خلال عقد الحرب الأهلية الجزائرية من أجل الحفاظ على "ميزان القوى" ابان ضعف الجزائر بسبب هذه الحرب وانخفاض اسعار المحروقات عالميا بعد دلك ، يحاولون حاليا سياسة الاحتواء المزدوج تجاه البلدين الجارين المغرب والجزائر من خلال التهديد هنا وتفضيل الجانب الآخر لإضعاف الطرفين .


 لسوء الحظ ، يتم تنفيذ هذه السياسات بشكل عشوائي ، ومن هنا فشلها ، كانت الولايات المتحدة الأمريكية أول من وضعت هذه السياسات في العلاقات الدولية : سياسة احتواء الروس بعد الحرب العالمية الثانية ، مع خطة مارشال كمكون اقتصادي ، وحلف شمال الأطلسي كعنصر عسكري ،  سياسة توازن القوى من خلال الاستثمار في المساعدات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية في طرفي النزاعات ، سياسة الاحتواء المزدوج تجاه إيران والعراق ،  على عكس الإدارات الأمريكية ، تضغط النخب الفرنسية من أجل استراتيجيات متناقضة وقصيرة المدى .


لا يشعر المغرب ، الذي يحافظ على علاقات مميزة مع فرنسا ، بالحرج من تنويع علاقاته الدولية وتعددها بحثا عن مصالحه ومصالح المنطقة واستقرارها ،  ومن هذا المنظور ، عاد المغرب إلى الاتحاد الأفريقي ، وعزز وجوده الأفريقي على الصعيدين السياسي والاقتصادي ،  وهو يطور علاقاته مع الصين والولايات المتحدة التي اعترفت بسيادته على الصحراء ومع إسرائيل لمصالحه الخاصة ومن أجل السلام في الشرق الأوسط ، وقد عزز علاقاته مع جارته إسبانيا ، يبحث المغرب على الاعتماد على قدراته الخاصة ، وهو ما أثبتت الحاجة اليه جائحة كوفيد 19 من بين أمور أخرى .


مع مجيء عهد الملك محمد السادس ، ثَمؔنَ المغرب الإنجازات الموروثة ، مع إطلاق مشاريع هيكلية كبرى ومشاريع اقتصادية واجتماعية :  ميناء طنجة المتوسط ، القطار الفائق السرعة ، مدونة الأسرة ، الجهوية ، تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي الإجباري ، الوجود الأفريقي ، صناعة السيارات ، الطاقة الخضراء ، استكشاف الغاز واكتشافه ، الرياضة ، التحول الحضري ، وعلى الصعيد الدبلوماسي ، اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء ، والاعتراف بمركزية المبادرة المغربية للحكم الذاتي ، من قبل عدة دول من بينها دول أوروبية .


 في أقل من عامين ، تصدّر المغرب عناوين وسائل الإعلام الدولية حول مواضيع مختلفة: من التلقيح ضد فيروس كورونا ، إلى اختراقه الدبلوماسي حول قضية الصحراء المغربية ، إلى منجزاته الرياضية ، واتفاقياته مع إسبانيا وإعادة تموضع علاقاته مع الدول الأوروبية فيما يتعلق بوحدته الترابية .


 المغرب مُقْلِق بالتأكيد ، هو يعلم أنه لا يمكن أن يتطور دون إثارة غضب بعض النخب السياسية غير القادرة على تخيل مغرب آخر ، مغرب التنمية والسلام والأمن والاستقرار ،  أفريقيا أخرى ذات سيادة وشريكة وليست فناء خلفي .


البلدان الأوروبية التي أدركت أن وجود مغرب مستقر وقوي على حدودها الجنوبية هو ضمان للاستقرار ، سارعت لمد يدها إلى المغرب ، مغرب وفي لالتزاماته وشراكاته ، شريك مغربي في إدارة القضايا الحساسة مثل محاربة شبكات الهجرة غير الشرعية والمخدرات والأمن والإرهاب ،  مغرب أرض السلام والتسامح والاعتدال الديني ،  أما أولئك الذين راهنوا على العسكر ، الذين من جانبهم لا يراهنون الا على قيمة البرميل كقيمة للعلاقات الدولية ، يصلون اليوم إلى سقف رؤيتهم، بل والأسوأ غدًا . 


 اعتمدت البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية على فرنسا للمضي قدمًا والتقدم ، وعلى اللغة الفرنسية للتعلم والانفتاح على العالم ، انهم يكتشفون اليوم أن النخب الفرنسية تحاول كل شيء لمنعهم من التقدم والحفاظ عليهم كحديقة خلفية لهم ؛ وهم ينظرون اليوم الى اللغة الفرنسية أكثر فأكثر كعائق يمنع الانفتاح الكامل على العالم والبحث العلمي ،  من بين أفضل 20 جامعة في العالم ، هناك 19 جامعة تتحدث الإنجليزية ، تمكن اللغة الفرنسية من التواصل مع ما يقرب من 300 مليون متحدث منتشر في جميع أنحاء الكوكب ، في مناطق متفرقة أغلبها غير إستراتيجية لنا ولأفريقيا ،  هذه البلدان صديقة لفرنسا ، لكن يجب إعادة النظر في هذه الصداقة .


 تحتاج فرنسا إلى نموذج جديد في علاقاتها الدولية ، خاصة مع الدول الأفريقية ، نموذج يسمح لكل طرف بالاستفادة من هذه العلاقات ، وإلا سيفعل ذلك آخرون ،  الطبيعة لا تحب الفراغ .

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 22 فبراير 2023

في نفس الركن
< >

الاربعاء 10 يوليوز 2024 - 11:18 قراءة في كتاب "إسبانيا الآن.."


              




مدار اليوم
11:59

حسم مستقبل طلبة الطب والصيدلة في المغرب: هل تلوح "السنة الماضية" في الأفق؟

حسم مستقبل طلبة الطب والصيدلة في المغرب: هل تلوح "السنة الماضية" في الأفق؟
يسود الترقب والانتظار الأوساط الأكاديمية في المغرب مع اقتراب موعد الدورة الاستدراكية لطلبة الطب، التي كان من المقرر أن تنطلق في 22 يوليو الجاري.

وتخيم حالة من الضبابية على مستقبل هذه الدورة، في ظلّ استمرار تعثر المفاوضات بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبين طلبة الطب والصيدلة المتمسكين بمقاطعة الامتحانات.

وتُلقي هذه الأزمة بظلالها على سيناريو "السنة البيضاء" الذي بات يهدد هذه الشريحة من الطلبة، ما يثير قلقًا كبيرًا لدى الطلبة وأسرهم، ناهيك عن تداعياته السلبية على المنظومة الصحية في البلاد.
11:56

افتتاح معرض مجموعة من المستحاثات الأثرية بالبيضاء

افتتاح معرض مجموعة من المستحاثات الأثرية بالبيضاء
في حدثٍ يعكس حرص المغرب على تراثه العريق، تمّ افتتاح معرضٍ يضمّ مجموعة من المستحاثات الأثرية النادرة التي أعيدت إلى البلاد بعد عمليات تهريب.

احتضن الموقع الأثري سيدي عبد الرحمان بالدار البيضاء، في السابع عشر من يوليو، هذا المعرض الاستثنائي، الذي يقدّم للزائرين رحلة عبر الزمن لاستكشاف روائع من الحقب الجيولوجية المختلفة.

وتضمّ المعروضات قطعًا نادرةً غايةً في الأهمية العلمية والتاريخية، من بينها:

جمجمة تمساحٍ ضخمةٍ تمّ استرجاعها من الولايات المتحدة الأمريكية، يعود تاريخها إلى 56 مليون سنة، شاهدةً على حقب ما قبل التاريخ.
بقايا ثلاثيات الفصوص وأسنان القرش، التي تمّ استردادها من جمهورية الشيلي، والتي تعود إلى ما يقارب 500 مليون سنة، تكشف عن تنوع الحياة البحرية في العصور القديمة.
مستحاثة تمثل نوعًا من التمساحيات، تمّ استرجاعها من ألمانيا، تعود إلى حوالي 200 مليون سنة، تُثري فهمنا لتطور الكائنات الحية على مرّ العصور.
11:55

اقتراب "الصمايم" يطلق دعوات ليقظة "المستوى الأحمر" ومطالب ب "حفظ الماء"

اقتراب "الصمايم" يطلق دعوات ليقظة "المستوى الأحمر" ومطالب ب "حفظ الماء"
مع اقتراب نهاية شهر يوليو، يبدأ العد التنازلي لفترة "الصمايم" في المغرب، وهي مرحلة صيفية حاسمة تمتد لأسابيع، بدءًا من أواخر يوليو حتى بداية سبتمبر.

تتميز هذه الفترة بارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الحرارة، وطول ساعات النهار، وازدحامٍ كثيفٍ في الأماكن العامة، مما يُشكل تحدياتٍ كبيرة على مختلف المستويات.

يُجسد المثل الشعبي المغربي "ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ نعايم ﻭﺧﺮﻭﺝ الصمايم نقايم" طبيعة هذه المرحلة، حيث تُصبح الحياة خلالها أكثر صعوبةً وتستلزم "يقظة من نوع خاص"

وتتركز هذه الدعوات على ضرورة:

ترشيد استهلاك الماء، خاصةً في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب عليه.
حماية الموارد المائية من الهدر والتلوث.
تعزيز ثقافة "حفظ الماء" بين مختلف فئات المجتمع.














القائمة الجانبية الثابتة عند اليمين





Buy cheap website traffic