كتاب الرأي

الماء الماء... يا عباد الله


لاشك في أن بلادنا تواجه تهديدا حقيقيا بفقدان ثروتها المائية، بسبب جفاف هيكلي و سوء تدبير أدى إلى استنزاف رصيدنا المائي بشكل غير عقلاني. وتفيد المعطيات التي نشرها القطاع الوصي على الماء، أن حقينة السدود نزلت إلى مستويات متدنية، حتى أنه قد يكون من الصعب توفير احتياطي كافي من الماء الصالح للشرب في بعض المناطق، إذا لم تعرف بلادنا تساقطات مطرية مهمة خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع هبوط مستوى الفرشة المائية بشكل غير مسبوق.



بقلم / / يونس التايب

الماء الماء... يا عباد الله
بكل تأكيد، الأهمية الاستراتيجية للماء، وما يطرحه نقصان هذه المادة من تحديات اجتماعية و بيئية و اقتصادية معقدة، هو ما جعل جلالة الملك يتناوله كمحور رئيسي في خطابه السامي أمام غرفتي البرلمان، في افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية البرلمانية الحالية،  إلى جانب موضوع الاستثمار الذي يمس واقع الناس عبر فرص التشغيل التي يتيحها. و في تناول موضوع الماء، تجسيد فعلي لشجاعة قول الحقيقة و لو كانت قاسية، لعل كل الأطراف المعنية تتحمل مسؤولياتها و تسارع إلى تدبير الموقف بجدية و عقلانية وحكامة راشدة.

الخطاب الملكي دق جرس إنذار استراتيجي وحمل دعوة للفاعلين العموميين و الخواص، ولأبناء الشعب المغربي قاطبة، لتجاوز أي تواصل متذبذب و محتشم حول إشكالية ندرة المياه، و المرور إلى تعبئة وطنية و تواصل شامل لإحداث وعي حقيقي بحتمية إنهاء كل ما يؤثر على الثروة المائية في بلادنا، و يهدد المكتسبات التي تحققت بفضل مجهودات الدولة المغربية التي وفرت تجهيزات كبرى لتعبئة المياه الصالحة للشرب و السقي، خلال السنوات الماضية.

في هذا السياق، نحن مدعوين لترسيخ ثقافة مجتمعية و نهج تدبيري جديد يتعاطى مع الماء كثروة وطنية مشتركة مهددة بالانقراض، يتعين استعمالها بأعلى درجات الترشيد و التضامن بين الفئات المجتمعية، و الاعتماد على مخطط وطني جديد للماء، و سن مقتضيات قانونية حاسمة تتيح التعاطي بصرامة مع المخالفين والمستهترين و العابثين بمادة حيوية لم يعد ممكنا تركها رهينة لمنطق المصالح الفردية و الفئوية التي لا تراعي الصالح العام، و الممارسات الريعية التي لا تحترم مبدأ التضامن الوطني في مواجهة الأزمات و ضغط المشاكل الكبرى. 

و إذا كان ترشيد استعمال الماء يهم كل المواطنين في سلوكهم اليومي، إلا أن واقع استهلاك القطاع الفلاحي لأكثر من 80 % من الاحتياط المائي الوطني، يفرض ضرورة المسارعة للوقوف في وجه الاستعمال اللاعقلاني لمياه السقي واحتياطات الآبار، الذي يتحدى المسؤولية الوطنية التي على الجميع الالتزام بها. كما أنه لم يعد هنالك أي منطق في غض الطرف عن تشييد وحدات جديدة لفواكه و خضروات تستهلك الماء بشكل كبير، مثل الأفوكا والفواكه الاستوائية والبطيخ والدلاح والطماطم و الخيار، التي تكاثرت حتى في المناطق التي تعرف جفافا كبيرا و انخفاضا في مستوى الفرشة المائية. 

قد يبدو ذلك الأمر صعبا، على اعتبار تطبيعنا مع ممارسات سقوية لم تعد مقبولة حاليا، إلا أنه لا مفر من رفع تحدي منع الزراعات المستنزفة للمياه، ما عدا في الأراضي التي توجد ضمن الأحواض المائية التي تستفيد من محطات تحلية مياه البحر. لذلك، لا مكان للعقليات التدبيرية غير المبالية بخطورة الموقف في مسألة الرصيد المائي، و غير الواعية باستعجالية ترشيد اختياراتنا المستقبلية بتجويد حكامة استغلال مياه السقي و تشجيع الوحدات الزراعية للاستثمار في تجهيزات تضمن استهلاكا عقلانيا و مستديما. 

أزمة الماء قائمة، و الوضع متحكم فيه بفضل التدابير الاستباقية و برامج الدعم التي تمت بتوجيه ملكي سامي. لكن، لاشيء يضمن أن لا نجد أنفسنا في وضع أكثر دقة إذا استمر الجفاف، خاصة مع وجود إكراهات أخرى مطروحة في الواقع. لذا، يتعين المسارعة إلى اعتماد الخطاب الملكي أمام غرفتي البرلمان، كخارطة طريق تقدم توجيهات عملية لضمان الحفاظ على ثروة وطنية لا تعوض. وعلى كل الأطراف المعنية مسؤولية التفاعل باحترافية و نجاعة و نهج تشاركي، في ظرف يتميز بقلق مجتمعي تعكسه معاناة فئات كثيرة من تبعات أزمة جائحة كورونا، و من الغلاء و تراجع القدرة الشرائية، و كلها عوامل أسقطت أزيد من مليون مواطن إضافي في خانة الفقر، بحسب آخر إحصائيات رسمية صدرت عن المندوبية السامية للتخطيط.

بروح وطنية صادقة، و بعيدا عن أية مزايدات سياسوية، علينا الانتباه إلى حساسية ملف الماء و ما يطرحه من تحديات وجودية تلزمنا بوقف الاختلالات المسجلة كي لا يكبر أثرها و يعمق أثر إشكالات أخرى تحاول بلادنا تدبيرها لما فيه خير حاضرنا و مستقبلنا، من منطلق إيماننا بأن المغرب كبير على العابثين، و بأن أمننا القومي الاستراتيجي خط أحمر لا يجب الصمت عن أي ممارسات قد تمسه.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 17 أكتوبر 2022

في نفس الركن
< >

الاربعاء 10 يوليوز 2024 - 11:18 قراءة في كتاب "إسبانيا الآن.."


              




مدار اليوم
11:59

حسم مستقبل طلبة الطب والصيدلة في المغرب: هل تلوح "السنة الماضية" في الأفق؟

حسم مستقبل طلبة الطب والصيدلة في المغرب: هل تلوح "السنة الماضية" في الأفق؟
يسود الترقب والانتظار الأوساط الأكاديمية في المغرب مع اقتراب موعد الدورة الاستدراكية لطلبة الطب، التي كان من المقرر أن تنطلق في 22 يوليو الجاري.

وتخيم حالة من الضبابية على مستقبل هذه الدورة، في ظلّ استمرار تعثر المفاوضات بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبين طلبة الطب والصيدلة المتمسكين بمقاطعة الامتحانات.

وتُلقي هذه الأزمة بظلالها على سيناريو "السنة البيضاء" الذي بات يهدد هذه الشريحة من الطلبة، ما يثير قلقًا كبيرًا لدى الطلبة وأسرهم، ناهيك عن تداعياته السلبية على المنظومة الصحية في البلاد.
11:56

افتتاح معرض مجموعة من المستحاثات الأثرية بالبيضاء

افتتاح معرض مجموعة من المستحاثات الأثرية بالبيضاء
في حدثٍ يعكس حرص المغرب على تراثه العريق، تمّ افتتاح معرضٍ يضمّ مجموعة من المستحاثات الأثرية النادرة التي أعيدت إلى البلاد بعد عمليات تهريب.

احتضن الموقع الأثري سيدي عبد الرحمان بالدار البيضاء، في السابع عشر من يوليو، هذا المعرض الاستثنائي، الذي يقدّم للزائرين رحلة عبر الزمن لاستكشاف روائع من الحقب الجيولوجية المختلفة.

وتضمّ المعروضات قطعًا نادرةً غايةً في الأهمية العلمية والتاريخية، من بينها:

جمجمة تمساحٍ ضخمةٍ تمّ استرجاعها من الولايات المتحدة الأمريكية، يعود تاريخها إلى 56 مليون سنة، شاهدةً على حقب ما قبل التاريخ.
بقايا ثلاثيات الفصوص وأسنان القرش، التي تمّ استردادها من جمهورية الشيلي، والتي تعود إلى ما يقارب 500 مليون سنة، تكشف عن تنوع الحياة البحرية في العصور القديمة.
مستحاثة تمثل نوعًا من التمساحيات، تمّ استرجاعها من ألمانيا، تعود إلى حوالي 200 مليون سنة، تُثري فهمنا لتطور الكائنات الحية على مرّ العصور.
11:55

اقتراب "الصمايم" يطلق دعوات ليقظة "المستوى الأحمر" ومطالب ب "حفظ الماء"

اقتراب "الصمايم" يطلق دعوات ليقظة "المستوى الأحمر" ومطالب ب "حفظ الماء"
مع اقتراب نهاية شهر يوليو، يبدأ العد التنازلي لفترة "الصمايم" في المغرب، وهي مرحلة صيفية حاسمة تمتد لأسابيع، بدءًا من أواخر يوليو حتى بداية سبتمبر.

تتميز هذه الفترة بارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الحرارة، وطول ساعات النهار، وازدحامٍ كثيفٍ في الأماكن العامة، مما يُشكل تحدياتٍ كبيرة على مختلف المستويات.

يُجسد المثل الشعبي المغربي "ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ نعايم ﻭﺧﺮﻭﺝ الصمايم نقايم" طبيعة هذه المرحلة، حيث تُصبح الحياة خلالها أكثر صعوبةً وتستلزم "يقظة من نوع خاص"

وتتركز هذه الدعوات على ضرورة:

ترشيد استهلاك الماء، خاصةً في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب عليه.
حماية الموارد المائية من الهدر والتلوث.
تعزيز ثقافة "حفظ الماء" بين مختلف فئات المجتمع.














القائمة الجانبية الثابتة عند اليمين





Buy cheap website traffic