كتاب الرأي

القافلة تسير والجزائر…


منذ ما يقارب نصف قرن والجزائر تخوض حربا ضروس ضد المملكة المغربية ، حربا في السر والعلن ، حربا لم تذخر فيها الجزائر غاليا أو رخيصا ، لا لشيء سوى لزعزعت استقرار المغرب ومحاولة تقسيمه .

فمنذ تأسيس دولة الجزائر بعد استقلالها عن الاستعمارين العثماني والفرنسي ، وتعاقب الرؤساء على سدة الحكم وهي تسير على نفس المنوال في سياساتها العدائية تجاه المملكة المغربية ، منذ عهد الرئيس أحمد بن بلة وصولا إلى عبد القادر بن صالح والعلاقات الجزائرية المغربية تعرف مدا وجزرا ، دون أن ينقطع خيط الود بين البلدين ، لكن في عهد الرئيس الحالي عبد المجيد تبون تجاوزت الحملات المغرضة ضد المملكة المغربية ملكا وشعبا كل الحدود ، وتخطت كل حدود اللباقة وعلاقات الجار والجوار ، حملات استعملت فيها الجزائر كل أساليب المكر والخداع ممزوجة بمعاجم السب .



هناء أزعوق

فعلى المستوى السياسي استعملت وتستعمل الجزائر عائدات الغاز الجزائري في دعم ميليشيات البوليساريو ، المتمركزة بمنطقة تندوف، ماديا وعسكريا ، كما تنهج الجزائر سياسة التفرقة وخلق النزاعات للتشويش على المملكة الشريفة وزرع الفتنة بين دول المغرب العربي ، وكذا الضغط على بعض الدويلات ، تارة بتقديم تنازلات ورشاوي مقنعة وتارة بالعزف على وثر حساس حتى تتبنى هذه الأخيرة موقفا معاديا للمملكة المغربية .
 

ومن جهة أخرى تتراقص الدبلوماسية الجزائرية بين الدول، لإيجاد موطئ قدم على الساحة الدولية لتستغله في دعم وترويج الأطروحة الانفصالية لجبهة البوليساريو والتباكي بدموع التماسيح دعما لها ، متناسية ما تعيشه الجزائر من إحتقانات ومشاكل داخلية ، فالشغل الشاغل للماسكين بدواليب الأمور في قصر المرادية هو المغرب ، وكل إنجاز أو تطور يحققه المغرب يلاقي تنديدا صريحا من الجارة الشرقية وينظر له بعين الحسد والغيرة ، إذ تحولت المملكة المغربية تدريجيا إلى فزاعة تعلق عليها الجزائر نكساتها الداخلية والخارجية .
 

وعلى مستوى الإعلام يشكل المغرب مادة دسمة للصحافة الجزائرية ، فلا يمكن أن يمر يوم دون أن تخصص هذه المنابر حيزا مهما من مقالاتها للمملكة المغربية صحافة ، بمباركة من حكام الجزائر ، تجردت من كل أبجدياتها وتنازلت عن مبادى اللباقة وحسن الجوار ، ونهجت خطا تحريريا سوقيا يصل في بعض الأحيان حد السب ، صحافة تفرغ مكبوتاتها في مقالات صبيانية تحررها أنامل تتحكم فيها جهات عليا في دولة العسكر ، صحافة تُستغل في غسل أدمغة الشعب الجزائري وتشتيت تفكيره حتى يصبح مهوسا ببلد إسمه المغرب ، والغريب في الأمر أن وكالة الأنباء الجزائرية ووسائل الإعلام الرسمية التابعة لنظام العساكر ، تجاهلت قدر المستطاع ، “ إخفاء ” صوت “ الأسود ” ، التي أسمعت زئيرها بقوة في سماء الكرة العالمية بمونديال قطر ، حيث بادر عدد من المواطنين الجزائريين بكل عفوية إلى التعبير عن فرحهم مُجتاحين شوارع مختلف المدن للاحتفال بانتصارات أبطال وليد الركراكي ، فتجاهل النظام العسكري في الجزائر هذا الحدث وأخذ عقدة في تعامله مع المملكة ، وكانت بادية منذ أولى مباريات دور المجموعات ، من خلال منع بث أخبار فوز المنتخب المغربي على شاشة التلفزيون الوطني الجزائري خلال نشرات الأخبار ، واستمرت رغم الإنجاز المونديالي لـ" سود الأطلس " ضد " البرتغال " يوم السبت الماضي .
 

وأصبح المغرب في نظر الشعب الجزائري العدو الأول لهم وسبب رئيسي لنكساتهم المتتالية على جميع الأصعدة ، فقد نجحت سياسة الجزائر والبروباغندا التي تنهجها بدعم من دراعها الصحفي، من زرع بذرة البغض والحقد في نفوس الجزائريين ، الذين وجدوا موقع التواصل الاجتماعي فضاء خصبا يطلقون فيه العنان لأصابعهم بتدوينات تخلوا نادرا من ألفاظ القذف والشتم ، تظهر بالملموس المرض النفسي الذي أصاب الجزائريين وعقدة النقص وانعدام الهوية التي تخالجهم ، فحسابات الجزائريين على مواقع التواصل الافتراضية من أهم أهدافها دعم جبهة البوليساريو ومحاولة تشويه صورة المغرب وخلق الفتنة والبلبلة .
 

وتبقى المملكة المغربية دولة ضاربة جذورها في عمق التاريخ ، دولة لها وزنها على الصعيدين القاري والدولي ، دولة تعرف استقرارا سياسيا في ظل حكم ملكي معتدل جعل منها عنصرا مهما في العديد من المعادلات والقضايا وفي ملفات دولية ، دولة تتطور يوم بعد يوم، تفكر في مصلحتها وتدعم محيطها، دولة تسعى إلى تحقيق منفعة عامة مع شركائها وتدعم كافة سبل التعاون والشراكات المربحة، وتظل الجزائر تتخبط في مشاكلها وهلوساتها التي تقودها مسرعة ثملة نحو الهاوية .

المصدر : alalam.ma

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 16 ديسمبر 2022

في نفس الركن
< >

الاربعاء 10 يوليوز 2024 - 11:18 قراءة في كتاب "إسبانيا الآن.."


              




مدار اليوم
11:59

حسم مستقبل طلبة الطب والصيدلة في المغرب: هل تلوح "السنة الماضية" في الأفق؟

حسم مستقبل طلبة الطب والصيدلة في المغرب: هل تلوح "السنة الماضية" في الأفق؟
يسود الترقب والانتظار الأوساط الأكاديمية في المغرب مع اقتراب موعد الدورة الاستدراكية لطلبة الطب، التي كان من المقرر أن تنطلق في 22 يوليو الجاري.

وتخيم حالة من الضبابية على مستقبل هذه الدورة، في ظلّ استمرار تعثر المفاوضات بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبين طلبة الطب والصيدلة المتمسكين بمقاطعة الامتحانات.

وتُلقي هذه الأزمة بظلالها على سيناريو "السنة البيضاء" الذي بات يهدد هذه الشريحة من الطلبة، ما يثير قلقًا كبيرًا لدى الطلبة وأسرهم، ناهيك عن تداعياته السلبية على المنظومة الصحية في البلاد.
11:56

افتتاح معرض مجموعة من المستحاثات الأثرية بالبيضاء

افتتاح معرض مجموعة من المستحاثات الأثرية بالبيضاء
في حدثٍ يعكس حرص المغرب على تراثه العريق، تمّ افتتاح معرضٍ يضمّ مجموعة من المستحاثات الأثرية النادرة التي أعيدت إلى البلاد بعد عمليات تهريب.

احتضن الموقع الأثري سيدي عبد الرحمان بالدار البيضاء، في السابع عشر من يوليو، هذا المعرض الاستثنائي، الذي يقدّم للزائرين رحلة عبر الزمن لاستكشاف روائع من الحقب الجيولوجية المختلفة.

وتضمّ المعروضات قطعًا نادرةً غايةً في الأهمية العلمية والتاريخية، من بينها:

جمجمة تمساحٍ ضخمةٍ تمّ استرجاعها من الولايات المتحدة الأمريكية، يعود تاريخها إلى 56 مليون سنة، شاهدةً على حقب ما قبل التاريخ.
بقايا ثلاثيات الفصوص وأسنان القرش، التي تمّ استردادها من جمهورية الشيلي، والتي تعود إلى ما يقارب 500 مليون سنة، تكشف عن تنوع الحياة البحرية في العصور القديمة.
مستحاثة تمثل نوعًا من التمساحيات، تمّ استرجاعها من ألمانيا، تعود إلى حوالي 200 مليون سنة، تُثري فهمنا لتطور الكائنات الحية على مرّ العصور.
11:55

اقتراب "الصمايم" يطلق دعوات ليقظة "المستوى الأحمر" ومطالب ب "حفظ الماء"

اقتراب "الصمايم" يطلق دعوات ليقظة "المستوى الأحمر" ومطالب ب "حفظ الماء"
مع اقتراب نهاية شهر يوليو، يبدأ العد التنازلي لفترة "الصمايم" في المغرب، وهي مرحلة صيفية حاسمة تمتد لأسابيع، بدءًا من أواخر يوليو حتى بداية سبتمبر.

تتميز هذه الفترة بارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الحرارة، وطول ساعات النهار، وازدحامٍ كثيفٍ في الأماكن العامة، مما يُشكل تحدياتٍ كبيرة على مختلف المستويات.

يُجسد المثل الشعبي المغربي "ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ نعايم ﻭﺧﺮﻭﺝ الصمايم نقايم" طبيعة هذه المرحلة، حيث تُصبح الحياة خلالها أكثر صعوبةً وتستلزم "يقظة من نوع خاص"

وتتركز هذه الدعوات على ضرورة:

ترشيد استهلاك الماء، خاصةً في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب عليه.
حماية الموارد المائية من الهدر والتلوث.
تعزيز ثقافة "حفظ الماء" بين مختلف فئات المجتمع.














القائمة الجانبية الثابتة عند اليمين





Buy cheap website traffic