كتاب الرأي

​حكاية وطن... حين رأى جلالة الملك ما لم يره الآخرون... فكان المستحيل مجرد بداية


يُحكى... أن للأوطان أعمارًا... وللملوك رؤى... وللشعوب حكاياتٍ لا تنتهي... ويُحكى أن هناك وطنًا... كلما مرَّ عليه الزمن ازداد شبابًا... وكلما تعاقبت عليه الفصول أزهرت فيه الأحلام... وكلما نادى المستقبل، كان أول الملبِّين... ذلكم هو المغرب... مغربٌ لا يكتفي بأن يحفظ ذاكرته... بل يصنع غدَه... ولا يكتفي بأن يروي أمجاد الأمس... بل يكتب أمجاد الغد...



بقلم محمد ياسر ملين

ويُحكى أن في قلب هذا الوطن عرشًا... ليس مجرد تاجٍ يُزيِّن التاريخ... بل عهدٌ متجدد بين ملكٍ أحب شعبه... وشعبٍ أحب وطنه... سبعةٌ وعشرون عامًا... من الرؤية والعمل... من البناء والأمل... من المشاريع التي كانت حلمًا... فأصبحت واقعًا... ومن الواقع... إلى طموحٍ لا يعرف المستحيل... سبعةٌ وعشرون عامًا... والمغرب يمضي... لا يلتفت إلى الخلف... لأنه يرى المستقبل أمامه...  

إنها حكاية لم تكن من نسج الخيال، بل من ذاكرة وطن اسمه المغرب... حكاية شعب يحمل في قلبه حلماً أكبر من الجبال، وملك آمن بأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالرؤية، والصبر، والعمل... وحين كان كثيرون يرسمون حدود الممكن، كان المغرب يرسم أفقاً جديداً للمستحيل... وقف على عتبة المستقبل، يحمل في يده تاريخاً عريقاً، وفي عينيه أملاً لا يشيخ... وكان هناك جلالة الملك... لا يقرأ خريطة الحاضر فقط، بل يقرأ ما وراء الأفق، ويزرع اليوم ما سيحصد الوطن ثماره غداً.

قال المشككون: الصناعة ليست لكم... فابتسم... وقال للزمن: موعدنا في المصانع، لا في المواعيد المؤجلة... فدارت العجلات... واشتغلت خطوط الإنتاج... حتى صار المغرب يصنع السيارة بعد أن كان يستوردها، ويصدرها إلى الدنيا، وأصبح اسمه يتقدم الصفوف، ويعتلي منصات إفريقيا... لا بالضجيج، بل بالنتائج... وقالوا: إن المغرب لن يكون مصنعاً للعالم... لكن السيارات خرجت من مصانعه إلى القارات... 

ثم قالوا: والطيران؟... ذلك حلم بعيد المنال... فأجابهم بالفعل... حلّقت الطائرات، لكن قبل أن تحلق في السماء، وُلدت أجزاؤها على أرض المغرب، ودارت محركاتها بأيدٍ مغربية، وأصبحت المملكة شريكاً في صناعة لا تعترف إلا بالكفاءة والإتقان... والطائرات حملت في أجنحتها بصمة المهندس المغربي، وأصبحت الصناعة الوطنية عنواناً للثقة والجودة والتنافسية... 

ثم قال المشككون : إن قطاراً يقطع البلاد بسرعة الريح مجرد حلم... فانطلق البراق، لا ليختصر المسافات بين المدن فحسب، بل ليختصر أيضاً المسافة بين الحلم والحقيقة... ثم قالوا: أما الدفاع... فبابه موصد، وسرّه لا يُهدى... لكن الرؤية الملكية كانت ترى أبعد... فبدأت رحلة السيادة، لا لتُشهر السلاح، بل لتصنع القرار، وتملك القدرة، وتحمي الوطن بقوة العلم قبل قوة العتاد... 

وقالوا: الشمس تحرق... والريح تعصف... فقال المغرب: بل الشمس نور... والريح عبور... وقالوا: إن الشمس مجرد حر الصيف... فحوّلها المغرب إلى نور... إلى كهرباء... إلى وعد للأجيال القادمة، فكان نور ورزازات، وكانت الرياح والهيدروجين الأخضر رسالة تقول إن المستقبل يُصنع اليوم...  ومن وهج الصحراء، ومن نسيم السواحل، وُلدت مشاريع الطاقة النظيفة، حتى صار المغرب يكتب اسمه في سجل الدول التي تصنع المستقبل الأخضر... وتؤمن أن حماية الأرض هي أجمل استثمار للبشر... 

وقالوا: إن بلداً على ضفة إفريقيا لا يمكن أن يصبح قوة بحرية ولوجستيكية... فأنجب طنجة المتوسط، ثم نهض الناظور غرب المتوسط، ويواصل ميناء الداخلة الأطلسي شق طريقه نحو المستقبل، وكأن البحر نفسه قرر أن يفتح أبوابه للمغرب... وكأن الأرض نفسها كانت تمد ذراعيها لتصافح العالم... من طنجة المتوسط... إلى الداخلة الأطلسية... ومن البحر الأبيض... إلى عمق المحيط... صار المغرب معبراً للتجارة... وجسراً للحضارة... وبوابة للقارات.

وقالوا: إن الماء سيصبح قدر المغرب الصعب... فبنى السدود، وشق الطرق السيارة للماء، وأقام محطات لتحلية مياه البحر، وكأن المملكة كانت تكتب درساً جديداً في كيف يتحول العطش إلى أمل... 

وقالوا: إن الرياضة مجرد لعبة...  فكتب أسود الأطلس صفحة خالدة ببلوغ نصف نهائي كأس العالم، وتوالت الإنجازات الرياضية... ثم أصبح حلم تنظيم مونديال 2030 حقيقة، ليؤكد المغرب أن الانتصارات تبدأ دائماً من مشروع، لا من صدفة...

وقالوا: إن التنمية لا تصل إلى الجميع... فكانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والحماية الاجتماعية، والسجل الاجتماعي الموحد، والدعم الاجتماعي المباشر، وبرامج "فرصة" و"أوراش" و"انطلاقة"، ومدن المهن والكفاءات، ودعم السكن، عنواناً لملكية مواطنة جعلت الإنسان في قلب المشروع التنموي...

وقالوا: إن الإدارة ستظل أسيرة الورق... فدخل المغرب عصر الرقمنة، وأصبحت الخدمات أكثر قرباً من المواطن، وأكثر شفافية ونجاعة... وقالوا أشياء كثيرة... وكلما قالوا: مستحيل... كان المغرب يجيب بالفعل، لا بالكلام... 

وقالوا: إن قضية الصحراء ستظل رهينة الجمود... فرد جلالة الملك بقوة... أن المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... فحملت السنوات اعترافات متتالية بمغربية الصحراء، وارتفعت أعلام الدول فوق قنصليات العيون الداخلة، وجاء القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025، كمحطة مفصلية...  فقد زكّى القرار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قُدمت عام 2007، كقاعدة وحيدة وذات مصداقية للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية سياسية نهائية وعادلة للنزاع... وتحولت مبادرة الحكم الذاتي إلى المرجع الوحيد الأكثر جدية وواقعية في نظر العالم... 
 

لكن الحكاية لم تكن حكاية صناعة وانجازات فقط... بل كانت حكاية قارة كاملة... اسمها إفريقيا... قال جلالة الملك : إفريقيا ليست جواراً... بل دار... ليست سوقاً... بل مصير... ليست رقماً في السياسة... بل نبضاً في القلب... فسافر إلى إفريقيا... لا حاملاً أوامر، بل حاملاً شراكات... لا باحثاً عن النفوذ، بل صانعاً للثقة... مدّ اليد قبل أن يمدّ الطريق... وبنى الإنسان قبل أن يبني العمران... فكانت الأبناك المغربية تنمو مع الاقتصادات الإفريقية... وكانت شركات الاتصالات تصل ما انقطع... وكانت الأسمدة تُحيي الأرض... وكانت الخبرة المغربية تتقاسم كما تتقاسم الماء والخبز... 

ثم قال جلالة الملك : لا تنمية بلا كرامة... ولا شراكة بلا عدالة... ولا مستقبل إلا برابحٍ... ورابح... ولأن المغرب يعرف أن الأرواح تلتقي قبل المصالح... ظل يحمل إلى إفريقيا رسالة الإسلام الوسطي المعتدل... رسالة الزوايا والعلماء... ورسالة التسامح والمحبة والتعايش... ثم رفع بصره نحو الأطلسي... وقال: هذا البحر... ليس نهاية اليابسة... بل بداية المستقبل... فولد مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي... وتألقت المبادرة الأطلسية... وانفتحت للمرة الأولى نافذة البحر أمام دول الساحل، لتصبح الموانئ المغربية جسوراً تعبر منها التجارة... وتعبر معها الآمال... 

وهكذا... كلما قال المشككون: هذا مستحيل... كان المغرب يجيب: هذا مشروع... وكلما قالوا: لن تستطيعوا... كان الوطن يبتسم... ثم ينجز... لأن الرؤية الملكية لم تكن ترى ما هو قائم... بل كانت ترى ما ينبغي أن يكون... ولأن الملوك الكبار لا يبنون لأنفسهم مجداً... بل يبنون لأوطانهم مستقبلاً... وهكذا ظل المغرب... يصنع في الأرض ما يُدهش العالم... ويغرس في إفريقيا ما يُثمر للأجيال... ويكتب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حكايةً لا عنوان لها إلا: إذا كانت الرؤية بعيدة... فإن الإنجاز أقرب مما يظن المترددون... 

وهكذا... لم تكن السنوات السبع والعشرون مجرد تعاقب للأيام، بل كانت فصول حكاية وطن اختار أن يحاور المستقبل بدل أن ينتظره... حكاية ملك جعل من الرؤية مشروعاً، ومن المشروع ورشاً، ومن الورش إنجازاً، ومن الإنجاز نقطة انطلاق نحو إنجاز أكبر... ولهذا، حين نشهد اليوم إنجازات قالوا عنها إنها مستحيلة، فإننا لا نقرأ أسماء مشاريع فقط، بل نقرأ سيرة إرادة وطنية آمنت بأن التنمية ليست حدثاً عابراً، بل ثقافة دولة، وأن السيادة تُبنى بالاقتصاد كما تُبنى بالدبلوماسية، وأن قوة الأمم تقاس بقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص، والأحلام إلى حقائق...

إنها حكاية المغرب... حكاية بدأت بالإيمان، وسارت بالعمل، وما زالت تكتب فصولها بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبعزم شعب جعل من الوفاء للوطن وقوداً لمسيرة لا تتوقف... ولعل أجمل ما في هذه الحكاية... أن الفصل السابع والعشرين ليس النهاية، بل بداية فصل جديد، لأن المغرب الذي جعل المستحيل ممكناً بالأمس، يواصل اليوم كتابة مستقبل يليق بتاريخ أمة، وطموح شعب، ورؤية ملك... وديما مغرب فالقمة أحب من أحب وكره من كره... وعاش الملك وديما شعارنا : الله الوطن الملك... والسلام عليكم ورحمة الله.




الجمعة 31 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن