الدكتور إدريس قريش
لقد دخل المغرب خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة من حضوره الدولي. فمن جهة، تمكن من ترسيخ موقعه كشريك استراتيجي موثوق للقوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن جهة أخرى استطاع أن يحقق اختراقات دبلوماسية مهمة في ملف وحدته الترابية، فضلاً عن تحوله إلى قطب صناعي و اقتصادي ولوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم الأطلسي.
وفي خضم هذه التحولات، جاء مشروع تنظيم كأس العالم 2030 ليضيف بعداً جديداً لهذا الصعود. فالمغرب لم يعد ذلك البلد الذي يتقدم بطلبات تنظيم التظاهرات الدولية دون حظوظ كبيرة، بل أصبح شريكاً أساسياً في تنظيم أكبر حدث رياضي عالمي، ومرشحاً لاحتضان مباريات محورية قد تصل إلى المباراة النهائية نفسها. وهذا التحول يحمل دلالات سياسية ورمزية تتجاوز البعد الرياضي الصرف.
فمهما كانت القرارات النهائية المتعلقة بتوزيع المباريات بين الدول الثلاث المحتضنة للتظاهرة فإن مجرد وجود المغرب في قلب هذا النقاش يمثل في حد ذاته مكسبا استراتيجيا كبيرا.
وامام هذا يصبح من الطبيعي ان تظهر محاولات التشويش والتأثير على صورة المغرب والتقليل من انجازاته وتموقعه القوي في العلاقات الدولية.
و لا يمكن بالتالي إغفال أن بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا تنظر بقلق إلى تنامي الحضور المغربي في مجالات كانت تعتبر إلى عهد قريب مجالاً حصرياً للنفوذ الإسباني. كما أن التقارب المتزايد بين الرباط وواشنطن، وما ترتب عنه من تحولات استراتيجية في المنطقة، أفرز واقعاً جديداً لم يعد من السهل تجاهله أو التقليل من أهميته.
وتزداد حساسية هذه المعطيات عندما تتقاطع مع ملفات الهجرة وسبتة ومليلية والوضع في غرب البحر الأبيض المتوسط. فهذه الملفات لا تزال تشكل جزءاً من الوعي السياسي الإسباني، كما أنها تخضع في كثير من الأحيان لحسابات انتخابية داخلية تجعل من المغرب مادة جاهزة للمزايدات السياسية والإعلامية.
غير أن التحدي الأكبر بالنسبة للمغرب لا يوجد خارج حدوده فقط، بل داخلها أيضاً. فالتجارب التاريخية أثبتت أن قوة الدول تبدأ من قوة جبهتها الداخلية ومن قدرة مواطنيها على التمييز بين الاختلاف المشروع حول السياسات العمومية وبين الالتفاف حول المصالح العليا للوطن عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى تعزيز منسوب الوعي الوطني والمسؤولية الجماعية، بعيداً عن الاصطفافات الإيديولوجية الضيقة. فالوطن ليس مجالاً للتجاذبات العقائدية، بل إطار جامع لكل المغاربة مهما اختلفت توجهاتهم وانتماءاتهم.
وفي هذا السياق، يبرز مجدداً موضوع التوظيف الإيديولوجي للقضية الفلسطينية. فلا أحد يجادل في عدالة القضية الفلسطينية المرتكزة في الوجدان الوطني المغربي او في الدعم الذي يقدمه المغرب ، ملك وشعب ، للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولقضيته باعتبارها من الثوابت الوطنية، لكن ما يستوجب النقاش هو تحويل هذه القضية النبيلة إلى أداة للمزايدة السياسية او الى وسيلة لاستهداف وضرب المصالح الوطنية للدول او التشكيك في اختياراتها السيادية.
لقد عانت المنطقة العربية لعقود طويلة من المتاجرة السياسية بالقضية الفلسطينية و دفعت اثمانا باهظة نتيجة المقامرة السياسية بها حيث تم توظيفها في صراعات إقليمية وحسابات حزبية وايديولوجية لم تخدم فلسطين بقدر ما خدمت اجندات أصحابها، واليوم يلاحظ ان بعض الاطراف بمن فيهم من خارج المنطقة تحاول إعادة انتاج المنطق نفسه عبر استغلال التعاطف المشروع مع فلسطين للطعن في مصالح دول التشويش على نجاحاتها وإنجازاتها.
وإذا كان من حق الجميع التعبير عن مواقفهم السياسية ، فإن من واجب الجميع أيضا الدفاع عن المصالح العليا للوطن وتحصينها وعدم السماح لأي خطاب او ممارسة بان تتحول إلى المساس بالثوابت الوطنية.
إن المغرب مقبل على استحقاقات كبرى وتحديات استراتيجية تتطلب تعبءة وطنية شاملة اساسها الثقة في الذات والاعتزاز بالانتماء والالتفاف حول المصالح العليا للأمة. فالدول لا تقاس فقط بما تواجهه من ضغوط ، بل بقدرتها على تحويل تلك الضغوط الى فرص وعوامل قوة وتماسك.
ولذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس الانشغال بالحملات الظرفية او تبني خطاب المظلومية والرد على كل ادعاء ، بل مواصلة بناء مغرب قوي ومتقدم ومؤثر ، قادر على الدفاع عن مصالحه وشراكاته وخياراته السيادية بثقة وهدوء . فكلما ازدادت قوة المغرب ونجاحه وتموقعه ، ازدادت الحاجة الى ترسيخ الروح الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الوطن وثوابته ومكتسباته.
فقد تختلف التحليلات حول أسباب بعض المواقف الإسبانية او الاوروبية تجاه المغرب ، لكن الحقيقة الثابتة تبقى ان قوة المملكة لن تصنعها مواقف الآخرين، بل يصنعها استمرار تلاحم العرش والشعب وترسيخ دولة المؤسسات والإيمان الجماعي بان خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه العليا آية من أسمى معاني العبادة والتقرب إلى الله.
وفي خضم هذه التحولات، جاء مشروع تنظيم كأس العالم 2030 ليضيف بعداً جديداً لهذا الصعود. فالمغرب لم يعد ذلك البلد الذي يتقدم بطلبات تنظيم التظاهرات الدولية دون حظوظ كبيرة، بل أصبح شريكاً أساسياً في تنظيم أكبر حدث رياضي عالمي، ومرشحاً لاحتضان مباريات محورية قد تصل إلى المباراة النهائية نفسها. وهذا التحول يحمل دلالات سياسية ورمزية تتجاوز البعد الرياضي الصرف.
فمهما كانت القرارات النهائية المتعلقة بتوزيع المباريات بين الدول الثلاث المحتضنة للتظاهرة فإن مجرد وجود المغرب في قلب هذا النقاش يمثل في حد ذاته مكسبا استراتيجيا كبيرا.
وامام هذا يصبح من الطبيعي ان تظهر محاولات التشويش والتأثير على صورة المغرب والتقليل من انجازاته وتموقعه القوي في العلاقات الدولية.
و لا يمكن بالتالي إغفال أن بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا تنظر بقلق إلى تنامي الحضور المغربي في مجالات كانت تعتبر إلى عهد قريب مجالاً حصرياً للنفوذ الإسباني. كما أن التقارب المتزايد بين الرباط وواشنطن، وما ترتب عنه من تحولات استراتيجية في المنطقة، أفرز واقعاً جديداً لم يعد من السهل تجاهله أو التقليل من أهميته.
وتزداد حساسية هذه المعطيات عندما تتقاطع مع ملفات الهجرة وسبتة ومليلية والوضع في غرب البحر الأبيض المتوسط. فهذه الملفات لا تزال تشكل جزءاً من الوعي السياسي الإسباني، كما أنها تخضع في كثير من الأحيان لحسابات انتخابية داخلية تجعل من المغرب مادة جاهزة للمزايدات السياسية والإعلامية.
غير أن التحدي الأكبر بالنسبة للمغرب لا يوجد خارج حدوده فقط، بل داخلها أيضاً. فالتجارب التاريخية أثبتت أن قوة الدول تبدأ من قوة جبهتها الداخلية ومن قدرة مواطنيها على التمييز بين الاختلاف المشروع حول السياسات العمومية وبين الالتفاف حول المصالح العليا للوطن عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى تعزيز منسوب الوعي الوطني والمسؤولية الجماعية، بعيداً عن الاصطفافات الإيديولوجية الضيقة. فالوطن ليس مجالاً للتجاذبات العقائدية، بل إطار جامع لكل المغاربة مهما اختلفت توجهاتهم وانتماءاتهم.
وفي هذا السياق، يبرز مجدداً موضوع التوظيف الإيديولوجي للقضية الفلسطينية. فلا أحد يجادل في عدالة القضية الفلسطينية المرتكزة في الوجدان الوطني المغربي او في الدعم الذي يقدمه المغرب ، ملك وشعب ، للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولقضيته باعتبارها من الثوابت الوطنية، لكن ما يستوجب النقاش هو تحويل هذه القضية النبيلة إلى أداة للمزايدة السياسية او الى وسيلة لاستهداف وضرب المصالح الوطنية للدول او التشكيك في اختياراتها السيادية.
لقد عانت المنطقة العربية لعقود طويلة من المتاجرة السياسية بالقضية الفلسطينية و دفعت اثمانا باهظة نتيجة المقامرة السياسية بها حيث تم توظيفها في صراعات إقليمية وحسابات حزبية وايديولوجية لم تخدم فلسطين بقدر ما خدمت اجندات أصحابها، واليوم يلاحظ ان بعض الاطراف بمن فيهم من خارج المنطقة تحاول إعادة انتاج المنطق نفسه عبر استغلال التعاطف المشروع مع فلسطين للطعن في مصالح دول التشويش على نجاحاتها وإنجازاتها.
وإذا كان من حق الجميع التعبير عن مواقفهم السياسية ، فإن من واجب الجميع أيضا الدفاع عن المصالح العليا للوطن وتحصينها وعدم السماح لأي خطاب او ممارسة بان تتحول إلى المساس بالثوابت الوطنية.
إن المغرب مقبل على استحقاقات كبرى وتحديات استراتيجية تتطلب تعبءة وطنية شاملة اساسها الثقة في الذات والاعتزاز بالانتماء والالتفاف حول المصالح العليا للأمة. فالدول لا تقاس فقط بما تواجهه من ضغوط ، بل بقدرتها على تحويل تلك الضغوط الى فرص وعوامل قوة وتماسك.
ولذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس الانشغال بالحملات الظرفية او تبني خطاب المظلومية والرد على كل ادعاء ، بل مواصلة بناء مغرب قوي ومتقدم ومؤثر ، قادر على الدفاع عن مصالحه وشراكاته وخياراته السيادية بثقة وهدوء . فكلما ازدادت قوة المغرب ونجاحه وتموقعه ، ازدادت الحاجة الى ترسيخ الروح الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الوطن وثوابته ومكتسباته.
فقد تختلف التحليلات حول أسباب بعض المواقف الإسبانية او الاوروبية تجاه المغرب ، لكن الحقيقة الثابتة تبقى ان قوة المملكة لن تصنعها مواقف الآخرين، بل يصنعها استمرار تلاحم العرش والشعب وترسيخ دولة المؤسسات والإيمان الجماعي بان خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه العليا آية من أسمى معاني العبادة والتقرب إلى الله.