بقلم : عدنان بنشقرون
هناك نصوص نمر عليها على عجل. وهناك أخرى نعيد قراءتها بتأنٍ، سطرًا بعد سطر، لأن تصديقها ليس سهلاً. بيان الكاف ينتمي بلا شك إلى هذه الفئة الأخيرة. اللجنة التأديبية حسمت دون تردد. القرارات واضحة، وفي صياغتها قسوة لا تخطئها العين.
إيقاف أشرف حكيمي مباراتين في مسابقات الكاف، إحداهما موقوفة التنفيذ لمدة سنة. إيقاف إسماعيل صيباري ثلاث مباريات كاملة، مع غرامة قدرها مئة ألف دولار. غرامات على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تصل إلى 315 ألف دولار: جامعو الكرات، اللاعبون والجهاز التقني، التدخل في عمل الحكم حول تقنية الفار، واستعمال أشعة الليزر في المدرجات. وفي النهاية، رفض شكوى المغرب جملة وتفصيلًا، دون أي اعتراف علني بتعقيدات النهائي.
على الورق، كل شيء محكم. ربما محكم أكثر من اللازم. تطبيق صارم للقانون، دون عاطفة أو قراءة واضحة للسياق. لكن، هل تختزل الكرة الإفريقية في حساب بارد لمواد 82 أو 83 أو 84؟ سؤال مشروع، حتى إن كان مزعجًا.
لنكن صرحاء. التنصل من أي مسؤولية سهل، لكنه غير نزيه. الصور تداولها الجميع. التوتر، الإيماءات، الاحتقان حول الفار. اقتحام منطقة المراجعة لم يكن وهمًا إعلاميًا، ولا الليزرات في المدرجات. في هذه النقطة، لا يمكن القول إن الكاف اختلقت كل شيء.
دولة كبرى في كرة القدم، ودولة منظمة، لا تملك رفاهية بعض التجاوزات. لا لأن إفريقيا أو الكاف تفرض ذلك، بل لأن القدوة جزء من ثمن القيادة. المغرب أراد كأس إفريقيا طموحة، عصرية، مقنعة للعالم. وهذا الطموح يفرض انضباطًا جماعيًا لا يتزعزع، من دكة الاحتياط إلى أعلى المدرجات.
في هذا السياق، تذكر العقوبات بحقيقة غير مريحة : العاطفة لا تبرر كل شيء. الإحساس بالظلم التحكيمي، حتى إذا كان صادقًا، لا يمنح تصريحًا لتجاوز الحدود. في لحظة ساخنة ومشحونة بالمشاعر ينسى كثيرون ذلك. أما المؤسسات، فعند البرود، فهي لا تنسى شيئًا.
ولكن الاكتفاء بهذا التشخيص يبقى ناقصًا. فهذا البيان لم يأت في فراغ. جاء بعد كأس إفريقيا نظمت في المغرب بشهادة الجميع. بنى تحتية بمستوى عالمي. أمن محكم. تنظيم سلس. استقبال يليق بالمنافسات الكبرى. قليل من الدول الإفريقية تستطيع اليوم أن تدعي مثل ذلك دون مبالغة.
نعم، العقوبات وجدت. ولكن تراكمها يثير التساؤل. وتوقيتها أيضًا. رفض طعن الجامعة المغربية دون أي اعتراف علني بتعقيدات النهائي، يترك إحساسًا بالظلم لا يمكن محوه بسهولة.
في المقاهي، في البيوت، وعلى مواقع التواصل، جملة تتكرر: «قدمنا كل شيء». ليست شعارًا فارغًا، بل شعور جماعي. المغرب وضع صورته، وماله، ومصداقيته الإقليمية والدولية على الطاولة. وعندما كان ينتظر، إن لم يكن تفضيلًا، فعلى الأقل قراءة متوازنة للأحداث، جاء الرد جافًا، باردًا، يكاد يكون مجردًا من الروح.
الكاف، كرة القدم الإفريقية، والذاكرة طويلة.
الكاف ليست مؤسسة مجردة. هي أشخاص، موازين قوة، وتاريخ غير مكتوب بالكامل. كرة القدم الإفريقية تملك ذاكرة طويلة، وأحيانًا عنادًا. من يظن أن تنظيم كأس إفريقيا بشكل مثالي يمحو عقودًا من الحذر المؤسسي، فهو يخطئ القراءة.
هل هي رسالة رمزية؟ تذكير بالسلطة؟ طريقة للقول إنه لا أحد فوق المؤسسة، حتى إذا كان ناجحًا؟ من الصعب الحسم. ولكن الرسالة واضحة: الاستثمار المادي لا يضمن لا التساهل ولا الاعتراف السياسي.
وربما هنا يكمن الجرح الأعمق. فالمغرب لم ينظم مجرد منافسة. بل قدم رؤية: كرة قدم إفريقية مهَيكلة، موثوقة، قابلة للتصدير. هذه الرؤية تُستقبل اليوم ببرود ملحوظ، كأن الجرأة تقلق أكثر مما تطمئن.
والآن؟
هل نصرخ بوجود مؤامرة؟ لا. هل نقلل من أخطائنا؟ أيضًا لا . الموقف الأجدى هو الوضوح. أن يستخلص المغرب الدروس دون السقوط في نقمة عقيمة. أن يصحح ما يجب تصحيحه. أن يعزز آليات الضبط. وأن يوضح، حتى الجوانب النفسية، في المباريات الكبرى.
ولكن، في المقابل، من الخطر أن نتعامل مع هذه العقوبات كقدر صامت. المؤسسة القوية تُحترم، نعم، ولكنها تُسائل أيضًا. النقاش يجب أن يبقى مفتوحًا، هادئًا، موثقًا. هكذا تتطور الرياضة. وهكذا تُبنى ديمقراطية رياضية إفريقية تستحق الاسم.
مفارقة القصة : وهي تعاقب سلوكيات وُصفت بالمفرطة، قد أشعلت الكاف دون أن تقصد وعيًا أعمق في المغرب. وعيًا بأن التميز لا يحصن من كل شيء. وبأن الاعتراف لا يُملَى. وبأن الكرامة، في كرة القدم كما في غيرها، تمر عبر القدرة على الاحتمال، التحليل، والعودة أقوى.
نعم، سنتذكر. لا لنغرق في التذمر، بل لنتقدم… بطريقة أخرى.
وحول العقوبات المسلطة على الجانب السنغالي
لن أتوقف هنا عند العقوبات المفروضة على الاتحاد السنغالي، أو مدربه، أو لاعبيه. ليس نسياناً، ولا مجاملة. ولكن لأنها، من أول قراءة — وحتى من الثانية — تبدو شبه هزيلة مقارنة بالأفعال المثبتة والمدونة حرفياً في تقارير الكاف نفسها.
خمس مباريات إيقاف لمدرب أُدين بالمساس بصورة كرة القدم، مباراتان لسلوك معادٍ للحكم، وغرامات كبيرة ظاهرياً ولكن بأثر رياضي فوري محدود. كل ذلك يرسم اختلالاً مقلقاً.
لا فضيحة صاخبة، لا. بل شعور غامض، مستمر، بأن ميزان التأديب لا يميل دائماً بالنفس القدر، حسب الجهة التي يقف في صفها. وربما هنا، أكثر من الأرقام أو المدد، يتجلى جوهر الإشكال : الإحساس بأن الصرامة المعلنة لا تبدو دائماً متناسبة مع الأفعال، ولا واضحة بما يكفي لمن لا يزال يؤمن أن كرة القدم الإفريقية يمكن — ويجب — أن تُدار بعدالة محسوسة ومقنعة.