كتاب الرأي

ملابس جديدة وديون قديمة… العيد يتحول إلى عبء مالي


مع اقتراب أيام العيد، تتحول الشوارع والأسواق إلى حلبة سباق لا يعرف الرحمة. المحلات مزدحمة، الأسعار تتصاعد، والأسر تتهافت على الملابس والحلويات وكأن الفرح الحقيقي يُقاس بعدد الحقائب والأكياس. لكن هل هذا هو العيد الذي نحتفل به؟ أم مجرد عرض اجتماعي يفضح الهوس بالمظاهر؟



العيد في جوهره مناسبة روحية، لحظة تضامن وفرح، فرصة لتقوية الروابط الأسرية ومشاركة السرور مع الأطفال والفقراء. لكن اليوم، يبدو أن هذه المعاني ذهبت أدراج الرياح. ما نراه ليس فرحة، بل سباق مجنون لمجاراة الآخرين، حيث يُقاس النجاح العائلي بكمية المال المصروف لا بصدق المشاعر أو البهجة الحقيقية.

الأسعار النارية في الأسواق، وارتفاع تكاليف الملابس والحلويات، لم يمنع الأسر من الإنفاق المفرط، أحياناً حتى على حساب الاستدانة أو التضحية باحتياجات أساسية أخرى. والسبب؟ ضغط اجتماعي مستتر، خوف من كلام الناس، وسعي محموم لإثبات القدرة على مجاراة “الجيران والأقارب الناجحين اقتصادياً”.

هنا يكمن التناقض الصادم: فرحة العيد تتحول إلى عبء نفسي ومالي، وطقوسه الروحية تصبح مجرد خلفية لعروض الاستعراض الاجتماعي. الأطفال يفرحون بملابس جديدة، لكنهم غالباً لا يشعرون بالفرح الحقيقي للعيد، لأن الكبار مشغولون بالسباق على المظاهر.

ربما حان الوقت لنصرخ: العيد ليس معركة استهلاكية، ولا بطولة لمَن يصرف أكثر! البهجة الحقيقية تكمن في المشاركة والتضامن، في القرب من الآخرين، في إدخال السرور على من لا يملك شيئاً. العيد هو بساطة وفرح صادق، لا رفوف مليئة بالمنتجات ومؤشرات مالية للتفاخر الاجتماعي.

إذا استمر المجتمع في هذا الطريق، فسيصبح عيد الفطر مجرد موسم للإنفاق، لا أكثر. فرحتنا الحقيقية بدأت تضيع، ومغزى المناسبة الروحي يتحول إلى عَرَض اجتماعي بحت. السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحتفل لنفرح، أم لنثبت للآخرين أننا نستطيع؟ الإجابة تكشف مدى ابتعادنا عن روح العيد، وتدق ناقوس الخطر قبل أن يتحول عيدنا إلى مجرد مهرجان استهلاكي بلا معنى.




الأربعاء 18 مارس 2026
في نفس الركن