بقلم: لحسن حداد
كما حذّر من أن موازين القوى في المنطقة قد تتغير بعد انتهاء المواجهة الحالية، وربما تميل لصالح إسرائيل، ما يفرض على دول المجلس تعزيز وحدتها وتنسيقها لمواجهة أي تهديد ورفض أي محاولات لابتزازها.
اتفق تماما مع هذا الرأي السديد بأن الحكمة الاستراتيجية لدول الخليج تكمن في التوازن بين الردع وتجنب الانجرار إلى حرب مباشرة مع إيران. والحذر الخليجي المطلوب أمر منطقي، وقد تبنته دول مجلس التعاون منذ مدة، إدراكاً منها أنها توجد في قلب جغرافيا تُعد من أكثر مناطق العالم توتراً. نعم، أثبتت أنظمة الردع الآن والقبب الدفاعية فعاليتها، وجنّبت السكان مآسي كثيرة، لكن حرباً طويلة قد تكون مكلفة عسكرياً وسياسياً ومدنياً.
فالبنية التحتية التي طورتها دول الخليج خلال عقود قد تصبح هدفاً للصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار حروب هجينة قد تشنها إيران أو أطراف أخرى لا تنظر بعين الرضا إلى ازدهار المنطقة.
أضف إلى ذلك أن الاقتصاد العالمي يعتمد إلى حد كبير على استقرار دول الخليج. لذلك فهذه الدول تتحمل مسؤولية اقتصادية وأخلاقية تجاه شعوبها، وتجاه الشعوب العربية التي تعتمد عليها، بل وتجاه الاقتصاد العالمي برمته.
بعض القوى، مثل إسرائيل، قد ترى مصلحة في توسيع دائرة الصراع، لأن من شأن ذلك إضعاف دول الخليج التي استطاعت بحكمة أن تبقى نسبياً بعيدة عن حروب المنطقة، ولم تتدخل بشكل مباشر إلا في حالات محدودة. لكن أي رد عسكري حازم من دول الخليج قد يُدخل المنطقة في دوامة الرد والرد المضاد وحرب استنزاف طويلة، وهو أمر يروق لمن لا يروق لهم استقرار وازدهار دول الخليج.
وهذا لا يعني أن دول الخليج ضعيفة، بل على العكس: فهي قوية اقتصادياً وتكنولوجياً وعلى مستوى الحكامة، وتمتلك أنظمة ردع متطورة. وقد رأينا في الأيام الماضية نجاحاتها في إفشال الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة في أجواء الإمارات وقطر.
لكن السياسة الحكيمة تكمن في الجمع بين الردع وضبط النفس الاستراتيجي. فإيران اليوم في وضع صعب، ونظامها يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، ولذلك قد يلجأ إلى استخدام كل أوراقه — من الحوثيين إلى حزب الله — لخلط الأمور. ففي الفوضى العارمة والحرب الشاملة قد يرى فرصة للبقاء، كما قد تجد أطراف أخرى مثل إسرائيل في ذلك فرصة لتحقيق أهدافها على حساب استقرار المنطقة.
لهذا فإن دعم وحدة دول الخليج ليس أمراً استراتيجياً فحسب، بل له أيضاً أبعاد وجودية. فأمن الخليج لا يمكن أن يكون فردياً أو مجزأً. لذلك فإن تكثيف التعاون الأمني والعسكري، ووضع أنظمة متطورة للرصد والدفاع والردع، وإعداد سيناريوهات للتعامل مع الحروب الهجينة المحتملة — سواء القادمة من إيران أو من إسرائيل — كلها عناصر أساسية في حماية استقرار المنطقة.
كما أن تطوير أنظمة الرصد والدفاع باستخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يجب أن يكون عملاً جماعياً بين دول الخليج لضمان استدامة الردع. فالرهان اليوم هو الحفاظ على النفس الاستراتيجي الذي اكتسبته هذه الدول عبر السنوات، والقائم على مزيج من الاعتدال والقوة والردع والانفتاح والتنمية في آن واحد.
التفكك هو الخطر الأكبر، والوحدة هي الضمان الحقيقي للأمن. لذلك، وبما أن المنطقة مقبلة على تحولات كبرى، قوامها ضعف إيراني متوقع وتصاعد واضح في القوة الإسرائيلية، فإن الحكمة تقتضي الاستمرار في نهج الردع، وتغليب منطق العقل والبعد الاستراتيجي، في إطار وحدة دول الخليج.
فالوحدة هي التي تضمن أن تبقى الدول الخليجية مستقلة استراتيجياً وسيدة قراراتها كما كانت في الماضي. أما الدخول في حرب استنزاف طويلة فسيؤدي إلى تقويض هذا الامتياز، ويجعل هذه الدول أقل استقلالاً وأضعف قدرة على التحكم في مصيرها.
فالهدف ليس الحرب، بل حماية الاستقرار الإقليمي، وعدم الانجرار إلى تحقيق أهداف الخصوم الذين يسعون إلى جرّ المنطقة نحو الفوضى أو الحرب الشاملة، وهي أوضاع نعرف جميعاً من يستفيد منها في نهاية المطاف.
اتفق تماما مع هذا الرأي السديد بأن الحكمة الاستراتيجية لدول الخليج تكمن في التوازن بين الردع وتجنب الانجرار إلى حرب مباشرة مع إيران. والحذر الخليجي المطلوب أمر منطقي، وقد تبنته دول مجلس التعاون منذ مدة، إدراكاً منها أنها توجد في قلب جغرافيا تُعد من أكثر مناطق العالم توتراً. نعم، أثبتت أنظمة الردع الآن والقبب الدفاعية فعاليتها، وجنّبت السكان مآسي كثيرة، لكن حرباً طويلة قد تكون مكلفة عسكرياً وسياسياً ومدنياً.
فالبنية التحتية التي طورتها دول الخليج خلال عقود قد تصبح هدفاً للصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار حروب هجينة قد تشنها إيران أو أطراف أخرى لا تنظر بعين الرضا إلى ازدهار المنطقة.
أضف إلى ذلك أن الاقتصاد العالمي يعتمد إلى حد كبير على استقرار دول الخليج. لذلك فهذه الدول تتحمل مسؤولية اقتصادية وأخلاقية تجاه شعوبها، وتجاه الشعوب العربية التي تعتمد عليها، بل وتجاه الاقتصاد العالمي برمته.
بعض القوى، مثل إسرائيل، قد ترى مصلحة في توسيع دائرة الصراع، لأن من شأن ذلك إضعاف دول الخليج التي استطاعت بحكمة أن تبقى نسبياً بعيدة عن حروب المنطقة، ولم تتدخل بشكل مباشر إلا في حالات محدودة. لكن أي رد عسكري حازم من دول الخليج قد يُدخل المنطقة في دوامة الرد والرد المضاد وحرب استنزاف طويلة، وهو أمر يروق لمن لا يروق لهم استقرار وازدهار دول الخليج.
وهذا لا يعني أن دول الخليج ضعيفة، بل على العكس: فهي قوية اقتصادياً وتكنولوجياً وعلى مستوى الحكامة، وتمتلك أنظمة ردع متطورة. وقد رأينا في الأيام الماضية نجاحاتها في إفشال الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة في أجواء الإمارات وقطر.
لكن السياسة الحكيمة تكمن في الجمع بين الردع وضبط النفس الاستراتيجي. فإيران اليوم في وضع صعب، ونظامها يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، ولذلك قد يلجأ إلى استخدام كل أوراقه — من الحوثيين إلى حزب الله — لخلط الأمور. ففي الفوضى العارمة والحرب الشاملة قد يرى فرصة للبقاء، كما قد تجد أطراف أخرى مثل إسرائيل في ذلك فرصة لتحقيق أهدافها على حساب استقرار المنطقة.
لهذا فإن دعم وحدة دول الخليج ليس أمراً استراتيجياً فحسب، بل له أيضاً أبعاد وجودية. فأمن الخليج لا يمكن أن يكون فردياً أو مجزأً. لذلك فإن تكثيف التعاون الأمني والعسكري، ووضع أنظمة متطورة للرصد والدفاع والردع، وإعداد سيناريوهات للتعامل مع الحروب الهجينة المحتملة — سواء القادمة من إيران أو من إسرائيل — كلها عناصر أساسية في حماية استقرار المنطقة.
كما أن تطوير أنظمة الرصد والدفاع باستخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يجب أن يكون عملاً جماعياً بين دول الخليج لضمان استدامة الردع. فالرهان اليوم هو الحفاظ على النفس الاستراتيجي الذي اكتسبته هذه الدول عبر السنوات، والقائم على مزيج من الاعتدال والقوة والردع والانفتاح والتنمية في آن واحد.
التفكك هو الخطر الأكبر، والوحدة هي الضمان الحقيقي للأمن. لذلك، وبما أن المنطقة مقبلة على تحولات كبرى، قوامها ضعف إيراني متوقع وتصاعد واضح في القوة الإسرائيلية، فإن الحكمة تقتضي الاستمرار في نهج الردع، وتغليب منطق العقل والبعد الاستراتيجي، في إطار وحدة دول الخليج.
فالوحدة هي التي تضمن أن تبقى الدول الخليجية مستقلة استراتيجياً وسيدة قراراتها كما كانت في الماضي. أما الدخول في حرب استنزاف طويلة فسيؤدي إلى تقويض هذا الامتياز، ويجعل هذه الدول أقل استقلالاً وأضعف قدرة على التحكم في مصيرها.
فالهدف ليس الحرب، بل حماية الاستقرار الإقليمي، وعدم الانجرار إلى تحقيق أهداف الخصوم الذين يسعون إلى جرّ المنطقة نحو الفوضى أو الحرب الشاملة، وهي أوضاع نعرف جميعاً من يستفيد منها في نهاية المطاف.