كتاب الرأي

لحسن حداد يكتب"كيف أقول شعرا في زمن القتل"


لِما جفَّ قلمي حين تعالى صوت الألم كيف ارتعشت أناملي حين ارتد الرعب في سماء الشرق كيف رفض الحِبْر ُالتدوينَ حين أصَمَّ صراخ العُزَّل آذان السامعين والصامتين والهاربين كيف لم تنْبُت الكلمات على بياض الصفحات والنكبة أضحت نكبات، والصراخ صدىً في وادي الصُمِّ البُكْمِ القاعدين كيف جف قلمي حين جثَم غول المَنُونِ على الأجساد وراح البطش يراقص الفتك والدمار وانهمرت وديان دم الأطفال أنهارا…



كيف غابت مُلهِمتي
يوم نادى المنادي 
 يوم هبَّت ريحُ الجَوْرِ متوقِّدةً، حميمةً
 لا فِحةً أين غابت يَنْبُوعَ إلهامي وواقع البطش أشدُّ سَحْقاً من النازلة كيف بقيتُ مبْهوتاً، مشْدوهاً، مندهشا
مصدوماً من قدرة بني الإنس على العَقْر ِ بدم بارد على إفناء نعومة الطفل باشتهاءٍ فريدٍ أينكِ يا رفيقة كلامي

 يا مُنَمِّقَةَ أشعاري هلاَّ أقول بعد اليوم شعرا
 هل خفت صوت الشعر حين أضحى الرُّعاع الآبِدُ حراًّ طليقاً يَدُكُّ متى يشاء ويدمِّر للسَّمر واللهو… 
 سكتت ملهمتي عن الكلام المباح ذات صباح
 حين وفَدَتْ المَنُون ولم تتركنا نضْمَد الجراح 
 ونبكي نكباتنا وننوح قَدَرَنا ونُقْبِر الهالِك فينا
 وننعي أطفالا جُثتًا هامدةً داميةً باغَتَها الغدرُ ذات حُلْم، ذات براءة وهي تلعب على ركام الخراب بشظايا القنابل المُوَقَّعة بمداد مقرف دميم غابت مصدر شعري وأنا انتظر الكلام الذي يأتي ولا يأتي والشعر الذي بدّدَ دليله بين العشق والهوى هل يَصِحُّ الوجد في زمن البطش 

هل تجوز الصبابة في زمن الخزي… هل يجوز الشعر في زمن لم تحرك سيوفنا ساكنا صار غمدها محبسها سكت القلم، وسكن السيف واستكان الضمير وصرنا ملأً حضوراً نصارع الألم مستسلمين للنازلة منتظرين، ننازل الشجا ونصارع الأسى ونعارك الغم والكآبة لعل الشعر يسعفنا ذات يوم إن استطعنا إليه سبيلا.




الأحد 10 دجنبر 2023
في نفس الركن