بقلم : عدنان بنشقرون
كل شهر، تجمع هذه المجلة حوالي ثلاثين مساهمة يوقّعها كُتّاب أعمدة، ومفكرون، وأكاديميون، وخبراء، ومراقبون معروفون.
والعدد 28 الصادر في يونيو 2026 يرسم ملامح واضحة لموضوعات ه: إدغار موران، الذكاء الاصطناعي، الجيوسياسة الخفية، الدبلوماسية الإفريقية للمغرب، الخطوط الملكية المغربية، الأدب في مواجهة الخوارزميات، القوة الناعمة، والسيادة المعرفية…
كلها مواضيع تُبرز أن هناك ما يزال في المغرب فضاء للتفكير، والحجاج، والتأمل، ومواجهة الأفكار
ما يميز IDÉBATS ليس فقط حجمه، بل طموحه التحريري.
ففي مشهد إعلامي تهيمن عليه السرعة والتعليق الفوري والتنافس على نسب المشاهدة، يراهن هذا الإصدار الشهري على خيار معاكس: التمهل، التعمق، وربط الوقائع بالأفكار.
لا يتعلق الأمر بالابتعاد عن الحدث، بل بإعطائه عمقاً أكبر، فخلف كل مقال هناك رغبة في إعادة وضع الأحداث داخل سياقاتها التاريخية أو الجيوسياسية أو الاجتماعية أو الثقافية
المغرب بحاجة إلى هذا النوع من الصحافة.
صحافة لا تكتفي بنقل الخبر، بل تطرح الأسئلة.
صحافة لا تختزل القارئ في مستهلك للعناوين، بل تعتبره مواطناً قادراً على التفكير.
صحافة تقبل التعقيد، والاختلاف، وتعدد الزوايا، والنصوص الطويلة.
لأن المجتمع الذي يتوقف عن إنتاج المقالات الفكرية العميقة، يضعف فيه النقاش العام تدريجياً
تثبت IDÉBATS إذن حقيقة بسيطة: المقال الفكري لم يمت في المغرب، بل إنه موجود، ويقاوم، ويتجدد باستمرار.
ويجد نفساً جديداً في صيغ هجينة تجمع بين المجلة الرقمية، والمقال التحليلي، والقراءة الاستراتيجية، والمنبر المفتوح.
وفي زمن يُحدث فيه الذكاء الاصطناعي ثورة في إنتاج المحتوى، وتُسرّع فيه وسائل التواصل الاجتماعي الانفعالات، وتتفتت فيه الآراء، تصبح هذه المقاربة التحريرية نوعاً من المقاومة الهادئة
تذكّرنا L’ODJ Média من خلال IDÉBATS بأن دور الإعلام لا يقتصر على متابعة ضجيج العالم فقط،
بل يمتد إلى خلق فضاءات لفهم هذا الضجيج، وتحليله، ومناقشته، وأحياناً معارضته.
ولعل هذا هو الرفاه الحقيقي للصحافة اليوم : أن تمنح الزمن الطويل في عصر سريع الإيقاع.
لا، المقال الفكري التحليلي لم يختفِ في المغرب. يكفي فقط فتح IDÉBATS للتأكد من ذلك.