كتاب الرأي

لا، المغرب لم يخسر أمام فرنسا... بل خسر أمام نفسه


على امتداد تسعين دقيقة، قدم أسود الأطلس أداءً أثار الكثير من علامات الاستفهام، فقد بدا المنتخب وكأنه منشغل أكثر بتجنب استقبال هدف، بدل السعي إلى هز الشباك. وبعد الخروج من ربع النهائي بالخسارة بهدفين دون رد، لم يكن الإحباط ناتجًا عن النتيجة وحدها، بل عن شعور تقاسمه كثيرون : المغرب لم يقدم كرة القدم التي عرف بها طوال البطولة، إنه استنتاج قاسٍ، لكن يصعب إنكاره.



بقلم : عدنان بنشقرون

فرض المنتخب الفرنسي سيطرته على مجريات اللقاء بفضل خط وسط نجح في عزل صناع اللعب المغاربة، وهجوم يتمتع بفعالية كبيرة. فرض "الديوك" إيقاعهم منذ البداية، بينما ظل المنتخب المغربي متراجعًا لفترات طويلة، عاجزًا عن بناء هجمات منظمة أو تقديم الأداء الهجومي الذي أمتع الجماهير في المباريات السابقة.


ولعل أكثر ما أثار الانتباه هو الفارق الكبير بين هذه المباراة وما قدمه المغرب أمام البرازيل وهولندا وكندا، حيث ظهر آنذاك بشجاعة وشخصية قوية وضغط عالٍ على المنافس. أما أمام فرنسا، فقد اختفت تلك الهوية تقريبًا. وتؤكد الأرقام ذلك، إذ لم يصنع المنتخب سوى فرص قليلة جدًا، ولم يسدد سوى كرة واحدة مؤطرة في الدقائق الأخيرة، بينما بدا حضوره الهجومي شبه غائب.


وإذا كان هناك لاعب مغربي واحد ارتقى إلى مستوى الحدث، فهو دون شك ياسين بونو. فبدونه، كان بإمكان فرنسا أن تحقق فوزًا أكبر بكثير. فقد تصدى ببراعة لركلة الجزاء التي نفذها كيليان مبابي في الشوط الأول، وأبقى المغرب في أجواء المباراة، كما أنقذ مرماه في أكثر من مناسبة بتدخلات حاسمة. حتى وسائل الإعلام العالمية وعدد من المحللين أجمعوا على أن بونو كان أحد أفضل لاعبي اللقاء رغم الهزيمة.


ومن هنا جاءت العبارة التي لخصت شعور عدد كبير من الجماهير: لم تكن فرنسا تواجه المغرب، بل كانت تواجه بونو.


ففي الوقت الذي توالت فيه الفرص الفرنسية، لم ينجح الخط الأمامي المغربي في اختبار الحارس مايك مينيان إلا نادرًا. وعندما يتراجع الدفاع باستمرار أمام منتخب يمتلك الجودة التي تملكها فرنسا، فإن استقبال الأهداف يصبح مسألة وقت.


فهل يعني ذلك أن كل شيء يجب أن يتغير؟ بالتأكيد لا.


فالمنتخب الفرنسي يعد من أكثر المنتخبات تكاملًا في هذه النسخة من كأس العالم، إذ يملك ترسانة من اللاعبين المميزين، وقوة هجومية كبيرة، وانسجامًا جماعيًا يجعله أحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب. والخسارة أمام منتخب بهذه القوة ليست عيبًا. لكن ما يثير الحسرة هو أن المغرب لم يحاول أن يكون نفسه، ولم يلعب بالشخصية التي جعلت منه أحد أكثر المنتخبات إقناعًا وإمتاعًا في البطولة.


لذلك، لا ينبغي النظر إلى هذا الإقصاء باعتباره فشلًا نهائيًا، بل كدرس يجب الاستفادة منه. فالمنتخبات الكبرى لا تتطور بانتصاراتها فقط، وإنما أيضًا من خلال فهم أسباب إخفاقها، ولماذا تفقد في بعض المباريات نقاط قوتها الحقيقية.


ليلة أمس، كانت فرنسا الأفضل واستحقت التأهل. لكن المنتخب المغربي لم يمنح، ولو للحظة، الانطباع بأنه الفريق الذي أبهر الجميع منذ انطلاق المونديال. وربما يكون هذا هو الندم الأكبر.





الجمعة 10 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن