كتاب الرأي

كان 2026 : هل كان من الأجدر الإعلان عن خسارة تلقائية ؟


شهدت المدرجات والمقاطع التلفزيونية مشهدًا أثار الدهشة: لاعبو السنغال يغادرون أرضية الملعب ثم يعودون إليها. وسط هذا الارتباك، يطرح سؤالا بسيطا، لكنه جوهري : هل كان على الحكم أن يعلن عن خسارة تلقائية؟ القوانين واضحة، يقال. وقانون اللعبة كذلك. مغادرة المباراة تعني التعرض لعقوبة قصوى.

ومع ذلك، استؤنفت المباراة. هل كان هذا خرقًا للقانون الرياضي، أم اختيارًا متعمدًا لتجنب انفجار الوضع؟

ثلاثة آراء موثوقة، من حكم دولي سابق، ولاعب دولي سابق، ورئيس نادي أوروبي سابق، إضافة إلى انطباع شخصي، تساعد في فهم هذه اللحظة التي تتقاطع فيها كرة القدم مع السياسة.



بقلم : عدنان بنشقرون

حكم دولي سابق : "القانون موجود، لكنه ليس ميكانيكيًا"
 

بالنسبة للحكم، مغريات المنطق المباشر كبيرة : خسارة تلقائية = forfait. لكن القانون 3 من قوانين اللعبة (IFAB) لا يعمل كزر تشغيل/إيقاف. "المغادرة النهائية والقطعية، دون نية للعودة، تفتح الباب للخسارة التلقائية"، يوضح.
 

لكن البروتوكول يمنح هامش من السلطة التقديرية : حوار مع مدربي الفرق، تقرير المندوبين، تقييم الوضع الأمني. "الحكم ليس مجرد كاتب رسمي. عليه ضمان إمكانية الاستئناف إذا كان ممكنًا وبشكل آمن."
 

إطلاق forfait أو ما يعرف ب الخسارة التلقائية بسرعة أحيانًا يحوّل الأزمة إلى فضيحة. عدم إطلاقه يعني اتخاذ قرار توازني يجب توثيقه في التقرير. القانون موجود، لكن تطبيقه ليس ميكانيكيا  كذلك.


لاعب دولي سابق : "مغادرة الملعب ليست أمراً تافهاً"
 

من غرفة الملابس، الرؤية أكثر حدة. "للمغادرة رسالة قوية. قد تكون صرخة تحذير، لكنها أيضًا معركة قوة"، يقول اللاعب السابق. كرة القدم تعتمد على العاطفة، لكنها تقوم على الانضباط الجماعي.
 

"إذا غادر الجميع عند زيادة الضغط، تنهار اللعبة." بالنسبة له، الخطر مزدوج : تحويل النزاع من الملعب إلى الكواليس. "نعود، نغادر، نتفاوض… هذه ليست رياضة بعد ذلك."
 

يفهم اللاعب الغضب، لكنه يذكّر بقاعدة ضمنية : الاحتجاج يكون داخل المباراة، لا خارجها. وإلا، تصبح العقوبة تعليمية.


رئيس نادي أوروبي سابق: "القانون يجب أن يبقى فوق العرض"


يفكر هذا المسؤول بالمؤسسة. "كرة القدم لا مصداقية لها إلا إذا كانت متوقعة قانونيًا"، يقول. السماح بالذهاب والعودة دون عواقب يضعف البنية، الرعاة، القنوات الناقلة، الجماهير : جميعهم بحاجة إلى إطار مستقر. "لا يمكن إدارة بطولة قارية كما لو كانت مباراة حرة، مع ذلك، يعترف بالتعقيد : "القرار الصحيح قد يكون غير شعبي على المدى القصير، لكنه مفيد على المدى الطويل."
 

الإعلان عن خسارة تلقاية كان سيرسل رسالة حزم. عدم القيام به يلزم الآن توضيح وتعزيز البروتوكولات لتجنب أي اجتهاد فردي.


رأيي الشخصي المؤقت : لم تكن مجرد كرة قدم، ربما كانت سياسة
 

ما حدث تجاوز حدود الملعب الأخضر. عندما يغادر فريقًا الملعب للتأثير على مجريات المباراة، ننتقل من قواعد اللعبة إلى رمزية الفعل. كرة القدم تصبح منصة، والوقت أداة، والحكم وسيطًا.
 

هذا الانزلاق ليس محايدًا. يكشف عن توتر أوسع : تصعيد النزاع خارج الملعب، واستيراد منطق الضغط السياسي. لم يعد الأمر مجرد اعتراض على قرار، بل عرض للقرار نفسه.
 

هل يجب دائمًا  الإعلان عن خسارة تلقائية كخيار مطلق؟ ليس بالضرورة. لكن رفضه دون توضيح العواقب بنفس القدر خطر، العواقب تكمن في الوضوح. دون توضيح، تُستَخدم مغادرة الملعب كأداة تفاوضية، ويضيع المعنى المشترك للعبة.


القواعد، والسياق، والخطوط الحمراء
 

القانون ليس مرجعية رياضية مقدسًة، ولا متغيرًا مناسبًا للظرف. إنه بوصلة. في هذه القضية، الخط الأحمر واضح : مغادرة الملعب لا يمكن أن تصبح وسيلة ضغط مقبولة. إذا اختار الحكم استئناف اللعب، كان يجب — وسيظل يجب — وضع إطار صارم، شرح القرار، توثيقه، وتصحيح البروتوكول للمستقبل. وإلا، فإن الخروج القادم لن يكون حادثًا، بل طريقة.

كرة القدم تبقى لأنها تقبل النقاش، لا لأنها تتسامح مع الابتزاز. وعندما تهتز قوانين اللعبة، تهتز البطولة بأكملها. وعندما تصبح اللعبة سياسة، تفقد عالميتها.


سأتوقف هنا مؤقتًا. وسأعود بتحليل آخر غدًا بعد تفعيل الـVAR الفكري الشخصي : الاستماع للأصوات، وروايات المؤامرة، وكذلك التفسيرات الجدية، محلية ودولية.
 

اليوم، لدي فرضيات متباينة: أحيانًا مقلقة، أحيانًا غريبة، أحيانًا غير مفهومة. لا شيء نهائي. فقط أسئلة.
 

مثل مشجع مغربي بسيط : المغرب لم يرفع الكأس، لكنه نجح في تنظيم كان 2026. وهذه الحقيقة وحدها تستحق التأمل أيضًا.





الأربعاء 21 يناير 2026
في نفس الركن