كتاب الرأي

غوغل يدفع الشركات نحو العصر الوكيلي: تحوّل لا يمكن تجاهله


لعامين كاملين اعتقدت الشركات أن الذكاء الاصطناعي سيساعدها أساساً في إنتاج المحتوى. اليوم أصبح واضحاً أن الأمر أعمق بكثير: إنه إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة بأكملها.



الكلمة مهمة. لم يعد الأمر يخص أدوات تنتظر تعليمات بشرية. بل أنظمة قادرة على توزيع تدفقات العمل والتصرف عبر تطبيقات متعددة وتنفيذ مهام دون توقف. الشركة لم تعد تطلب فحسب من الذكاء الاصطناعي مساعدتها. بل بدأت تفوّض إليه قطعاً كاملة من عملها.

هذا هو التحول الوكيلي. وبات من المستحيل تجاهله.

غوغل لا يبيع مجرد وظائف ذكاء اصطناعي. بل يسعى لفرض بنية متكاملة: منصة تغدو فيها الوكلاء عمال المؤسسة الرقمية الجدد غير المرئيين. خلف المصطلح التقني، الرهان ضخم. إذا كان الوكلاء يستطيعون المراقبة والتحليل والإنتاج والتصحيح والتخطيط والتنسيق، فيجب إعادة التفكير في تنظيم العمل بالكامل.

غداً، لن يكون السؤال: كم موظفاً تمتلك المؤسسة؟ بل سيكون: كم وكيلاً تحسن قيادتها؟ 3 مهارات بشرية لا غنى عنها: الحكم والإبداع والعلاقة الإنسانية.

المستقبل للمنظمات التي تتبنى هذه البنية سيكون أسرع وأكثر أتمتة وأكثر مراقبة وأكثر اعتماداً على بنيتها الرقمية. ولكن أيضاً أكثر تنافسية. بشرط أن يبقى الإنسان هو المعمار، لا الكومبارس.

لأن الميزة التنافسية القادمة لن تأتي من أولئك الذين شروا أدوات الذكاء الاصطناعي فحسب. بل من أولئك الذين فهموا أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يفرض قواعد لغة جديدة للمؤسسة: مهن جديدة، مسؤوليات جديدة، حوكمة جديدة، إنتاجية جديدة.




الجمعة 29 ماي 2026
في نفس الركن