كتاب الرأي

عندما يغيب الأداء... يصبح الإقصاء منصفا


ليست كل هزيمة بحاجة إلى تفسير معقد، وليست كل خسارة تستحق أن نبحث لها عن مبررات. أحيانًا تكون الحقيقة بسيطة وقاسية في الوقت نفسه : لم نكن جيدين بما يكفي، وهذا ما حدث مع فرنسا



بقلم : عائشة بوسكين

بعيدًا عن أي تبريرات، علينا أن نعترف بأن المنتخب المغربي لم يقدم المباراة التي انتظرها منه ملايين المغاربة. المنتخب الذي أبهر العالم بانضباطه التكتيكي، وشخصيته القوية، وشراسته في افتكاك الكرات، اختفى في ربع النهائي. لم نرَ الضغط العالي الذي أربك المنافسين في المباريات السابقة، ولم نشاهد السرعة في التحول الهجومي، ولا الجرأة في صناعة الفرص. بل بدا المنتخب مترددًا، بطيئًا، وعاجزًا عن فرض أسلوبه على منافس عرف منذ البداية كيف يدير المباراة.


لسنا أمام منتخب سقط واقفًا بعد أن قدم كل ما لديه، بل أمام فريق ظهر بوجه مختلف تمامًا عن ذلك الذي أقنع العالم في المباريات السابقة. أين ذلك المنتخب الذي لعب بثقة أمام كندا؟ وأين الشخصية التي صنعت الفارق في الأدوار الماضية؟ أمام فرنسا، غابت الجرأة، وغابت الفاعلية، وغاب الإيقاع الذي جعل الجميع يراهن على أسود الأطلس.
 


الأرقام نفسها تعكس هذا الواقع. المغرب اكتفى بتهديد هجومي محدود جدًا، بينما فرض المنتخب الفرنسي سيطرته وصنع فرصًا أكثر، ولم يحتج إلى تقديم أفضل مباراة له من أجل حسم بطاقة التأهل. حتى نماذج تحليل الأداء أظهرت أن الخطورة الهجومية للمغرب كانت من الأضعف له في البطولة، وهو ما يعكس الفارق الذي ظهر على أرضية الملعب.


وسط هذا الأداء الباهت، برز اسم واحد فقط : ياسين بونو.


مرة أخرى، أثبت بونو أنه أحد أفضل حراس العالم. تصدى ببراعة لركلة الجزاء التي نفذها كيليان مبابي، ثم واصل إنقاذ مرماه في أكثر من مناسبة، مؤجلًا حسم المباراة، ومؤكدًا أن قيمة الحارس الكبير تظهر في أصعب اللحظات. ولولا حضوره وتركيزه، لكان المنتخب قد غادر بنتيجة أثقل بكثير.


أما فرنسا، فلم تسرق التأهل، لقد لعبت بثقة، وفرضت إيقاعها، واستغلت تراجع المنتخب المغربي، واستحقت التأهل لأنها كانت ببساطة الطرف الأفضل في تلك الليلة. حتى المدرب ديدييه ديشان أكد بعد اللقاء أن فريقه حافظ على انضباطه وثقته، وهو ما تُرجم إلى تأهل جدير للدور نصف النهائي.


النقد اليوم ليس جلدًا للذات، بل احترامًا لما قدمه هذا المنتخب في المباريات السابقة. لأن من شاهد المغرب في هذا المونديال يعرف أن ما قدمه أمام فرنسا لا يعكس مستواه الحقيقي، وهذا بالضبط ما يجعل الإقصاء مؤلمًا : ليس لأن فرنسا كانت أقوى فقط، بل لأن المغرب لم يكن هو المغرب الذي عرفناه.

المنتخبات الكبيرة لا تتطور بالتصفيق بعد كل مباراة، بل بالقدرة على الاعتراف عندما يكون الأداء ضعيف المستوى، وهذه المباراة تستحق أن تُقرأ بهذه الشجاعة.





الجمعة 10 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن