فاطمة الزهراء محفوظ
يتأسس الديوان على وعي واضح بوظيفة الشعر كمساحة للإنصات. فالنصوص هنا تقيم داخل السؤال. وهذا ما يمنح العمل نبرة خاصة، إننا أمام كتابة تفتح احتمالات التأويل، وتراهن على ذكاء القارئ وحساسيته.
كما يبرز في الديوان حضور واضح لموضوع الحنين كحالة وجودية تتقاطع فيها الرغبة بالفقد، والذاكرة بالألم. ويتحول الغياب، في أكثر من موضع، إلى طاقة دافعة للكتابة، وكأن الشعر هنا هو محاولة لترميم ما تصدّع في الداخل، أو لإعادة تسمية ما استعصى على الفهم. يقول الناقد نور الدين طاهري في تقديم الديوان: "يطل ديوان نزيف الاستفهام للشاعرة بشرى طالبي كأنه المرافعة الوجودية الكبرى؛ التي لا تبحث عن براءة المتهم بقدر ما تبحث عن الجدوى من هذا الوجود المثقل بأعباء الفقد ومرارة الانتظار. ففي هذا الفضاء الإبداعي، لا تكتب الشاعرة الحروف لكي تزجج بها الفراغ أو لكي تملأ بياض الورق، بل تسكبها كحبات الرمل التائهة في فيافي الصحراء؛ محولة اللغة من مجرد وعاء للتعبير إلى ساحة حية للمحاكمة الوجدانية، إذ تغدو الورقة هي قاعة المحكمة الفسيحة، والقارئ هو الشاهد الذي يستنطق الصمت، والكلمة هي الخنجر الذي يلمع في الظل لكي يبتر اليقين الزائف".
من الناحية الأسلوبية، تعتمد الشاعرة على لغة مشحونة بإيحاءات متعددة، حيث تتقاطع الصورة الشعرية مع البعد التأملي، دون أن يطغى أحدهما على الآخر. كما تحضر الذات الشاعرة بصيغة متوترة، تتأرجح بين الانكشاف والاحتجاب، بين الرغبة في القول والخوف منه، وهو ما يمنح النصوص بعدًا إنسانيًا ملموسًا.
لا يسعى «نزيف الاستفهام» إلى تقديم تجربة شعرية مكتملة بقدر ما يقدّم مشروعًا مفتوحًا على الأسئلة. إنه ديوان يكتب من داخل القلق، ويجعل من اللغة فضاءً لاختبار هذا القلق. وهو ما يمنحه راهنيته، في زمن تتكاثر فيه الأجوبة السريعة وتندر فيه الأسئلة الحقيقية.. عمل يراهن على الشعر كفعل إنصات عميق للذات وللعالم، وكإمكانية جمالية وفكرية لإعادة التفكير في ما نعيشه، لا عبر اليقين، بل عبر السؤال.
كما يبرز في الديوان حضور واضح لموضوع الحنين كحالة وجودية تتقاطع فيها الرغبة بالفقد، والذاكرة بالألم. ويتحول الغياب، في أكثر من موضع، إلى طاقة دافعة للكتابة، وكأن الشعر هنا هو محاولة لترميم ما تصدّع في الداخل، أو لإعادة تسمية ما استعصى على الفهم. يقول الناقد نور الدين طاهري في تقديم الديوان: "يطل ديوان نزيف الاستفهام للشاعرة بشرى طالبي كأنه المرافعة الوجودية الكبرى؛ التي لا تبحث عن براءة المتهم بقدر ما تبحث عن الجدوى من هذا الوجود المثقل بأعباء الفقد ومرارة الانتظار. ففي هذا الفضاء الإبداعي، لا تكتب الشاعرة الحروف لكي تزجج بها الفراغ أو لكي تملأ بياض الورق، بل تسكبها كحبات الرمل التائهة في فيافي الصحراء؛ محولة اللغة من مجرد وعاء للتعبير إلى ساحة حية للمحاكمة الوجدانية، إذ تغدو الورقة هي قاعة المحكمة الفسيحة، والقارئ هو الشاهد الذي يستنطق الصمت، والكلمة هي الخنجر الذي يلمع في الظل لكي يبتر اليقين الزائف".
من الناحية الأسلوبية، تعتمد الشاعرة على لغة مشحونة بإيحاءات متعددة، حيث تتقاطع الصورة الشعرية مع البعد التأملي، دون أن يطغى أحدهما على الآخر. كما تحضر الذات الشاعرة بصيغة متوترة، تتأرجح بين الانكشاف والاحتجاب، بين الرغبة في القول والخوف منه، وهو ما يمنح النصوص بعدًا إنسانيًا ملموسًا.
لا يسعى «نزيف الاستفهام» إلى تقديم تجربة شعرية مكتملة بقدر ما يقدّم مشروعًا مفتوحًا على الأسئلة. إنه ديوان يكتب من داخل القلق، ويجعل من اللغة فضاءً لاختبار هذا القلق. وهو ما يمنحه راهنيته، في زمن تتكاثر فيه الأجوبة السريعة وتندر فيه الأسئلة الحقيقية.. عمل يراهن على الشعر كفعل إنصات عميق للذات وللعالم، وكإمكانية جمالية وفكرية لإعادة التفكير في ما نعيشه، لا عبر اليقين، بل عبر السؤال.