كتاب الرأي

حزب المواقف لا حزب الكراسي.. هذا هو الاستقلال


"لا يهمنا هل نحن في الأغلبية أم في المعارضة. ما يهمنا هو خدمة الصالح العام" عبارة طالما رددها في عدد من المناسبات الأستاذ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال،ولعلها تهدم حطام "أسطورة" ما يروج لها البعض عبر مقطع فيديو مبتور من لقاء حزبي في مدينة تمارة، زاعمين أن "الاستقلال يبحث فقط عن الأصوات".



بقلم – بدر بن علاش

في نفس لقاء تمارة الذي اجتزأوا منه المقطع، قال الأخ نزار بركة لمناضليه ما لا يقوله "جامع الأصوات": "الطموحات كانت أكبر من الحصيلة" و"من الصعب الحديث عن رضا كامل". 

وهنا نتساءل،هل خطاب "الباحث عن المقاعد"يبدأ بالاعتراف بالقصور؟ الجواب بكل بساطة، من يريد الصناديق يبيع الوهم، لا النقد الذاتي.

لقد خاطب الأمين العام خاطب المناضلين بلغة المسؤولية: "المقعد وسيلة لخدمة الناس، وليس غاية. إذا لم نترجم تعادليتنا إلى دعم يصل للفقير، فلا قيمة للمقعد".وبالمقابل اقتبس خفافيش الظلام جملة "يجب أن نستعد للانتخابات" وحذفوا السياق: نستعد لتنزيل مشروع، لا لجمع مقاعد".

الأستاذ نزار بركة كانت له الشجاعة بالحديث عن العديد من الممارسات المرفوضة كـ"الفرقشية" مثلاً،وهو في ذلك لم يكن يخاف فقدان الأصوات،فقد جرت العادة أن من يبحث عن الأصوات يساير ويجامل، أما من يبحث عن الإصلاح، فيسمي الأشياء بمسمياتها. ولذلك حين يدافع الأمين العام عن السيادة الغذائية والدوائية، فهو يدافع عن أمن وطني لا عن برنامج حكومي.

 "جامع الأصوات" لا يتحدث عن "نهاية زمن الاتكالية" ولا يطالب المواطن بـ"ترشيد الماء وتفضيل المنتج المحلي"، فهذه لغة تبني الوعي وتكلفتها الانتخابية أحيانا باهظة،الشعبوية تقول "سأخفض الأسعار غداً"، والمسؤولية تقول "يجب أن ننتج خبزنا ومحركاتنا بسواعدنا".

 والأكيد أن الحزب الذي يلهث وراء الكراسي لا يصطف أبدا في المعارضة "14 سنة" لأن شروطه للإصلاح لم تتحقق.وهنا لا نحتاج للتذكير إلى أن الاستقلال دخل الحكومة الحالية بشروطه التعادلية.. "الإنصاف الآن"،وإعفاء المتقاعدين ضريبياً،و رفع الأجور،وغيرها من الإجراءات الكفيلة بجعل مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار هدفا أساسيا لها... هذه هي "استقلالية القرار".

التعادلية عندنا ليست تكتيكاً انتخابياً، أن نكون في الأغلبية وندافع عن رفع الحد الأدنى للأجور، أو في المعارضة وندافع عن نفس المطلب، فالمنطلق واحد: المواطن أولاً. 
ولعل المناسبة شرط للتذكير بأن المغاربة أذكياء ولا تنطوي عليهم الخرجات المدسوسة والمقاطع المجتزأة، والصحافة المهنية الحقيقية لا تنجر وراء حسابات ضيقة ولا تبيع المونتاج على أنه حقيقة. 

إن "مغرب 2026" في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله يحتاج إلى المصداقية مع المواطنين، لا التلاعب بمشاعرهم بخرجات مفضوحة، يحتاج إلى من يقول الحق ولو كلفه مقعداً، لا من يجمع المقاعد ولو كلفه بيع الوهم.

من يتابع مسار الأستاذ نزار بركة،يدرك أنه رجل وطني،شرب من معين ماء زلال فهو سبط الزعيم علال الفاسي، يستشعر حجم المسؤوليات التي يتقلدها قبل أن يحسب عدد المقاعد التي يجمعها. استشعار المسؤولية هذا هو الذي جعله يتحدث عن "السيادة"، وعن "نهاية زمن الاتكالية" في وقت يوزع فيه الآخرون الوعود المجانية. المسؤولية عنده ليست حقيبة وزارية، بل أمانة وطن. لذلك لا يتردد في قول ما يجب أن يقال، لا ما يريد الناس سماعه. فمن يحمل هم "الأمن المائي" و"السيادة الدوائية" و"تحول الاقتصاد" لا يمكن أن يكون هدفه "صندوق اقتراع". وَهمُ  الوطن أكبر من هم الانتخابات.

ويبقى الرد على مقاطع التضليل بسيط.. ليبحث الآخرون عن الكراسي والمشاهدات بالمقص،أما نحن في حزب الاستقلال نبحث عن الحلول.




الثلاثاء 5 ماي 2026
في نفس الركن