بقلم : عدنان بنشقرون
المطلوب إذن ليس برنامجاً متغير الهندسة حسب الظروف، لأن ذلك انتحار انتخابي، بل برنامج يقوم على “التزامات النتائج” بدل “التزامات الوسائل”.
بدل وعود من قبيل :
ارتفاع الدخل بنسبة معينة
خلق عدد محدد من مناصب الشغل
تخفيض ضرائب معينة
وهي وعود مرتبطة بعوامل عالمية غير مضبوطة، يمكن تقديم التزامات مختلفة :
ألا تتجاوز الأسر من الطبقة الوسطى نسبة محددة من دخلها في المواد الأساسية
آلية تلقائية لحماية القدرة الشرائية عند تجاوز التضخم سقفاً معيناً
تفعيل تعويضات تلقائية عند ارتفاع الأسعار بشكل استثنائي
إحداث صندوق وطني للصمود في حالات الأزمات الغذائية أو الطاقية
بمعنى آخر، نحن لا نعدكم بحالة الطقس… بل نعدكم بمظلة، وهذا الفرق ليس لغوياً فقط، بل سياسي عميق.
فالطبقة الوسطى لا تلام الحكومة عندما تندلع حرب على بعد آلاف الكيلومترات من الرباط، لكنها تلامها عندما تتحول تلك الحرب إلى ضغط مباشر على ميزانيتها اليومية دون وجود آليات حماية واضحة.
الموضوع الحقيقي لانتخابات 2026 قد لا يكون النمو الاقتصادي في حد ذاته، بل صمود الأسرة المغربية أمام الصدمات، لأن النقاشات اليومية في المقاهي، وسيارات الأجرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنازل، لم تعد تدور حول: كم سيكون معدل النمو؟
بل حول أسئلة أكثر مباشرة :
هل سأستطيع ملء ثلاجتي؟
هل سأتمكن من تعليم أبنائي؟
هل سأستطيع العلاج؟
هل سأستطيع كراء أو شراء مسكن؟
هل سأصل إلى نهاية الشهر دون ديون؟
ومن هنا قد تنقسم المعركة الانتخابية إلى مقاربتين :
الأولى ما زالت تعد بمستقبل مزدهر، لكن بشروط عالمية قد لا تتحكم فيها.
والثانية تقول ببساطة : نحن لا نتحكم في الجغرافيا السياسية العالمية، ولا في الطقس، ولا في الحروب. لكننا نلتزم بحمايتكم عندما تتحول هذه الأزمات إلى ضغط مباشر على حياتكم اليومية.
إنه تحول عميق في منطق السياسة، فخلال العقود الماضية، كانت البرامج السياسية تعد بمزيد من الثروة، أما اليوم، فقد يصبح البرنامج الفائز هو الذي يعد بمزيد من الحماية.
في العمق، ربما هذا ما تبحث عنه الطبقة الوسطى المغربية اليوم : ليس حكومة تتنبأ بالمستقبل، بل حكومة تمنع أن تتحول كل أزمة عالمية إلى أزمة منزلية تلقائياً