بقلم: سارة البوفي
إلا أن القراءة الموضوعية للمشهد تقتضي تفكيك هذا السلوك السياسي بعيداً عن السجال التنافسي الضيق، واستحضار مفهوم "رجل الدولة" في أبعاده العميقة. فالأصوات المتابعة للشأن العام ترى أن ممارسة النقد من داخل البيت الحكومي ليست ترفاً سياسياً ولا مناورة انتخابية مبكرة، بل هي انعكاس لـ"المسؤولية النقدية" الملتزمة، حيث لم يعد دور المسؤول يقتصر على تبرير الحصيلة، بل يمتد إلى امتلاك الجرأة في وضع الإصبع على مكامن الخلل تقديماً للمصلحة العليا للوطن وللمواطن.
إن الدفاع عن قضايا المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم من موقع المسؤولية التنفيذية لا يعني الانقلاب على الالتزامات الحكومية، بقدر ما يعني إرساء جيل جديد من التدبير السياسي القائم على الصدق والواقعية. فعندما يتحرك الفاعل السياسي بـ"حرقة" وطنية صادقة، يصبح اللجوء إلى النقد البنّاء واجباً أخلاقياً وسياسياً، الهدف منه تصويب المسارات وتجويد الأداء المشترك، وليس إضعاف التجربة الحكومية. هذا التموقع المزدوج (التدبير الميداني الصارم لملفات حيوية كالماء والبنية التحتية، والإنصات الذكي لنبض الشارع) هو ما يمنح الفاعل السياسي عمقه كـ"رجل دولة" يوازن بين واجب التحفظ البيداغوجي وحق المواطن في خطابات صريحة وخالية من التجميل.
ومن البديهي في الأدبيات السياسية، خاصة مع دنو المحطات الانتخابية الحاسمة، أن تتحول هذه الصراحة والنقد الذاتي إلى مادة دسمة للحملات المضادة ومحاولات التشويش من طرف الفرقاء السياسيين. فالاستهداف الإعلامي المكثف في هذه الظرفية بالذات يترجم مخاوف الخصوم من قوة هذا الخطاب الواقعي وقدرته على استقطاب القواعد الإشراكية، إذ يُنظر إلى النقد الداخلي كعنصر قوة يبرئ الهيئة السياسية من تهمة "التقوقع داخل الكراسي" ويعيد ربطها بالمجتمع.
في نهاية المطاف، يبقى التقييم الحقيقي لرجال الدولة خاضعاً لمنطق الأثر والميدان، بعيداً عن مناوشات الصالونات السياسية. إن التحديات الراهنة التي تواجهها المملكة تتطلب شجاعة في القرار ووضوحاً في الرؤية، والقدرة على ممارسة النقد الذاتي البناء من داخل المؤسسات؛ فالأوطان لا تبنى بالإجماع الصامت، بل بالتدافع المسؤول والحرص الغيور على تنزيل الأوراش الإصلاحية لخدمة المواطن أولاً وأخيراً.
إن الدفاع عن قضايا المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم من موقع المسؤولية التنفيذية لا يعني الانقلاب على الالتزامات الحكومية، بقدر ما يعني إرساء جيل جديد من التدبير السياسي القائم على الصدق والواقعية. فعندما يتحرك الفاعل السياسي بـ"حرقة" وطنية صادقة، يصبح اللجوء إلى النقد البنّاء واجباً أخلاقياً وسياسياً، الهدف منه تصويب المسارات وتجويد الأداء المشترك، وليس إضعاف التجربة الحكومية. هذا التموقع المزدوج (التدبير الميداني الصارم لملفات حيوية كالماء والبنية التحتية، والإنصات الذكي لنبض الشارع) هو ما يمنح الفاعل السياسي عمقه كـ"رجل دولة" يوازن بين واجب التحفظ البيداغوجي وحق المواطن في خطابات صريحة وخالية من التجميل.
ومن البديهي في الأدبيات السياسية، خاصة مع دنو المحطات الانتخابية الحاسمة، أن تتحول هذه الصراحة والنقد الذاتي إلى مادة دسمة للحملات المضادة ومحاولات التشويش من طرف الفرقاء السياسيين. فالاستهداف الإعلامي المكثف في هذه الظرفية بالذات يترجم مخاوف الخصوم من قوة هذا الخطاب الواقعي وقدرته على استقطاب القواعد الإشراكية، إذ يُنظر إلى النقد الداخلي كعنصر قوة يبرئ الهيئة السياسية من تهمة "التقوقع داخل الكراسي" ويعيد ربطها بالمجتمع.
في نهاية المطاف، يبقى التقييم الحقيقي لرجال الدولة خاضعاً لمنطق الأثر والميدان، بعيداً عن مناوشات الصالونات السياسية. إن التحديات الراهنة التي تواجهها المملكة تتطلب شجاعة في القرار ووضوحاً في الرؤية، والقدرة على ممارسة النقد الذاتي البناء من داخل المؤسسات؛ فالأوطان لا تبنى بالإجماع الصامت، بل بالتدافع المسؤول والحرص الغيور على تنزيل الأوراش الإصلاحية لخدمة المواطن أولاً وأخيراً.