بقلم : عدنان بنشقرون
غير أن هذا الزخم يطرح مفارقة لافتة، إذ لا يعني بالضرورة مشاركة واسعة في صناديق الاقتراع.
فالتحدي الأكبر الذي يسبق انتخابات شتنبر 2026 قد لا يكون إقناع المواطنين ببرامج الأحزاب، وإنما إقناعهم أولاً بالمشاركة في التصويت. فما يزال ملايين المغاربة المؤهلين للتصويت غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، بينهم شباب يشاركون يومياً في النقاش العمومي عبر المنصات الرقمية، وينتقدون ويقترحون ويعبرون عن مواقفهم، لكنهم يظلون، يوم الاقتراع، خارج العملية الانتخابية من الناحية القانونية.
ويثير هذا الواقع سؤالاً أساسياً : كيف يمكن الادعاء بتمثيل جيل كامل إذا كان جزء مهم منه لا يشارك أصلاً في العملية الانتخابية؟
وتبرز مفارقة ثانية حتى بين المسجلين في اللوائح، إذ تبقى نسبة المشاركة غير مضمونة. فالاستناد إلى التجارب السابقة يوحي بأن شريحة واسعة من الناخبين قد تفضل مرة أخرى العزوف عن التصويت، ليس لأنها تجهل أهمية الانتخابات، وإنما لأنها تشكك في قدرة صوتها على إحداث تغيير ملموس في حياتها اليومية.
وبمرور السنوات، تحول العزوف الانتخابي إلى فاعل سياسي قائم بذاته؛ لا يرفع شعارات انتخابية ولا يعقد تجمعات، لكنه يترك بصمته بوضوح في نتائج كل استحقاق انتخابي.
في المقابل، يتسم المشهد الحزبي المغربي بتعدد لافت، إذ يضم 34 حزباً معترفاً به قانونياً، بينما يمثل تسعة منها داخل البرلمان. ورغم أن هذا التنوع يعكس تعددية سياسية، فإنه قد يربك جزءاً من الناخبين الذين يجدون صعوبة أحياناً في التمييز بين البرامج الحقيقية والشعارات الانتخابية، أو في تحديد الفوارق الفكرية بين بعض الأحزاب.
في العمق، قد لا تكون انتخابات 2026 مجرد منافسة بين تشكيلات سياسية، بل مواجهة بين تصورين مختلفين للمواطنة.
يرى التصور الأول أن التصويت واجب مدني، حتى وإن كانت الخيارات غير مثالية، لأن الديمقراطية لا تكتمل إلا بمشاركة المواطنين. أما التصور الثاني، فيعتبر أن الامتناع عن التصويت هو أيضاً موقف سياسي ورسالة احتجاج تعبر عن فقدان الثقة في العرض السياسي القائم.
عندما ستعلن نتائج 23 شتنبر المقبل، ستتجه الأنظار إلى الأحزاب الفائزة والخاسرة، وإلى ملامح التحالفات الحكومية المقبلة، وستتصدر التعليقات والتحليلات المشهد الإعلامي.
لكن الأرقام الأكثر أهمية ربما ستكون مختلفة، كم عدد المواطنين الذين سيدلون بأصواتهم لأول مرة؟ وما نسبة المشاركة الفعلية؟ وهل سينتقل الشباب من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المشاركة داخل مكاتب التصويت؟
ويبقى السؤال الأهم : هل ستعكس النتائج إرادة أغلبية المغاربة، أم إرادة من اختاروا فقط التوجه إلى صناديق الاقتراع؟
فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الأحزاب المتنافسة فحسب، بل أيضاً بعدد المواطنين الذين يقررون أن أصواتهم تستحق أن تُسمع.
تمت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترجمة الأولية، فيما خضع النص للمراجعة والتدقيق والتصحيح والتحرير من طرف عائشة بوسكين لضمان الدقة وسلامة الأسلوب