كتاب الرأي

الوقود بالمغرب : الخطر لا يكمن في القفزة المفاجئة، بل في استقرار الغلاء


شهدت الأسعار أولى الزيادات بالفعل. فمنذ 16 مارس، تراوح سعر الديزل بين 12,77 و12,80 درهم للتر في الدار البيضاء، فيما بلغ البنزين نحو 13,93 درهم. كثيرون يأملون أن يكون الأمر مجرد ارتفاع عابر، لكن هذه قراءة خاطئة. فبالنظر إلى الأسواق، وسعر الصرف، والضرائب المغربية، والسيناريو الاقتصادي الأكثر واقعية، تبدو الصورة الأكثر احتمالاً حتى 30 أبريل ليست عودة الهدوء، بل ترسخ الأسعار عند مستويات مرتفعة، مع ثلاث تواريخ تستحق المتابعة عن كثب: 31 مارس، 15 أبريل، و30 أبريل.



بقلم : عدنان بنشقرون

يجب الانطلاق من فكرة بسيطة : في المغرب، سعر المحروقات عند المضخة لا يتبع صخب الإعلام، بل يخضع لآلية محددة، وهذه الآلية بطيئة. الموزعون لا يعكسون في الوقت الحقيقي سعر خام برنت ليوم الأمس؛ بل ينقلون تكلفة الشراء، الشحن، المخزون، التأخيرات والموازنات التجارية. بعبارة أخرى، الارتفاع المرئي حالياً قد لا يكون نهاية الحركة، بل بداية ترجمتها المحلية.
 

تشير هذه التحليلات، التي ينبغي مراجعتها أسبوعياً، إلى نقطة مركزية : الحرب، بالنسبة للمغرب، تصبح أولاً قضية نفط. إذا انتهت الأزمة سريعاً، قد يعود سعر البرنت إلى حدود 70-80 دولار. إذا طال أمدها، يبقى بين 90 و110 دولارات. وإذا تعمقت الأزمة فعلاً، ندخل مرحلة خطر أعلى، حول 120-130 دولار. هذا الإطار يسمح بالابتعاد عن التعليقات العاطفية للتركيز على ما يهم فعلاً: كم ستكلف الطاقة المستوردة، وبأي وتيرة ستصل التكلفة إلى المستهلك المغربي.
 

التاريخ الأول، 31 مارس، سيكون اختباراً للتوتر النفسي

ليس بالضرورة لأن زيادة جديدة ستطبق تلقائياً، بل لأنه أول نقطة تحقق بعد صدمة منتصف مارس. إذا استمرت التوترات الدولية وارتفعت أسعار المشتقات النفطية، قد يشهد السوق المغربي تعديلًا جديدًا، حتى لو كان محدوداً. في هذه المرحلة، الاحتمال الأكبر ليس ارتفاعاً مفاجئاً بمقدار درهمين دفعة واحدة، بل تصحيح أضيق لكنه حساس سياسياً، لأنه يؤكد أن الرفع الأول لم يكن حادثة عابرة.
 

التاريخ الثاني، 15 أبريل، سيكون الأهم على الأرجح

هنا يبدأ المغرب في اختبار منطق الاستنزاف. التحليل الموضوعي يشير إلى أن السيناريو الاقتصادي الأكثر واقعية ليس الصدمة القصيرة، بل التوتر المطوّل. كثيراً ما تضر الأزمات الاقتصادات المستوردة ليس بالانفجار المفاجئ، بل بالمدة الطويلة. في هذا السيناريو، قد يتباطأ نمو الاقتصاد، ترتفع معدلات التضخم، يتزايد العجز الجاري، وخاصة ترتفع تكلفة الطاقة الإضافية لتصل إلى 40-50 مليار درهم. لم يعد الأمر صدمة، بل ضغط مستمر.
 

من هنا، يجب متابعة سعر الصرف أيضاً. حتى الآن، الدرهم لم يشهد انخفاضاً حاداً. في 19 مارس، سجل بنك المغرب الدولار عند 9,392 درهم، مع تراجع محدود منذ بداية مارس. هذا يعني أن جوهر المشكلة ليس نقدياً بعد؛ بل يظل طاقياً. لكن إذا استقر النفط مرتفعاً، قد يتحول الضغط على العملة إلى قناة ثانية لنقل الأزمة. على المدى القصير، الدولار لا يفسر كل شيء، لكنه قد يثقل الفاتورة على المدى المتوسط.
 

هناك زاوية أخرى لا تحظى بالنقاش الكافي : الضرائب. ضريبة القيمة المضافة على المحروقات ثابتة عند 10%، وتتصاعد آلياً مع سعر البيع، أما الضريبة الداخلية على الاستهلاك فتثبّت حد السعر الأدنى، مما يجعل الانخفاضات بطيئة والزيادات مؤلمة فوراً. لقد أشار المراقبون منذ 10 مارس إلى توقع زيادة حوالي 15 أو 16 مارس، قبل أن تتحقق فعلياً. النقاش نفسه يتكرر اليوم: طالما لم يُعدّل أي من الضريبتين، الدولة تقدم دعماً محدوداً عند المضخة، رغم مساعدتها لبعض النقل للحد من التأثير على التعريفات.
 

التاريخ الثالث، 30 أبريل، سيكون الحكم الحقيقي.

بحلول هذا الموعد، لن نتحدث عن زيادة عابرة، بل عن اتجاه عام. الاتجاه الأكثر احتمالاً، وفق البيانات المتاحة والمحاكاة الممكنة، هو ترسخ مستوى مرتفع مستمر.
 

في هذه الحالة، السيناريو المحتمل هو: بحلول نهاية أبريل، قد يتراوح سعر الديزل بين 13,20 و13,90 درهم للتر، والبنزين بين 14,20 و14,95 درهم، ما لم يحدث هدوء سريع وواقعي على الساحة الطاقية العالمية. لم يعد هذا سيناريو كارثياً، لكنه أيضاً ليس مجرد فترة عابرة.
 

ما يجب قوله بصراحة هو أن الخطر الاجتماعي لا يكمن فقط في الرقم المعلن، بل في أثره التراكمي. عندما يرتفع الوقود، كل شيء آخر يتأثر: النقل، اللوجستيات، بعض أسعار الغذاء، موازنات الشركات الصغيرة، ميزانية الأسر، والثقة العامة.
 

الارتفاع المفاجئ يخلق صدمة، بينما المستوى المرتفع المستمر يسبب إرهاقاً. وهذا الإرهاق، في المغرب كما في غيره، يضر أكثر عمقاً من صاعقة عابرة.
 

الخدمة الأسوأ للجمهور ستكون بيع وهم العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي. حتى 30 أبريل، السيناريو الأكثر جدية ليس الانهيار ولا الارتياح، بل تعوّد المغاربة على الأسعار المرتفعة.
 

وهذا هو سبب أهمية التواريخ الثلاثة: 31 مارس، 15 أبريل، و30 أبريل، ليس كمواعيد ميكانيكية مضمونة، بل كلحظات يستطيع فيها المغاربة قياس ما إذا كانت زيادة مارس مجرد حلقة عابرة أم بداية واقع جديد عند المضخة





الخميس 26 مارس 2026
في نفس الركن