المواطنة الرقمية لا تقتصر على الولوج إلى الإنترنت أو امتلاك الوسائل التكنولوجية، بل تشمل التحكم في المعطيات الشخصية، وحماية الحياة الخاصة، والأمن الرقمي، إضافة إلى فهم القواعد التي تحكم المنصات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي. وبعبارة أخرى، فهي تحدد قدرة الشباب على المشاركة الكاملة والعادلة في الاقتصاد الرقمي.
من منظور اقتصادي، يؤدي غياب حقوق رقمية واضحة إلى إضعاف سلسلة القيمة برمتها. فالشباب العاملون لحسابهم الخاص، أو صناع المحتوى، أو العاملون عبر المنصات الرقمية يشتغلون غالبًا من دون وضع قانوني محدد، ويخضعون لاعتباطية الخوارزميات، ولسوء الاستغلال التعاقدي، ولتقلب شديد في الدخل. هذه الهشاشة الرقمية تحدّ من الاستثمار في المهارات، وتثني عن التخصص، وتعرقل الارتقاء بجودة العرض المغربي.
على المستوى الماكرو-اقتصادي، لا يبعث نظام رقمي غير منظم على الثقة. فالمستثمرون، والشركات الدولية، وحتى الكفاءات البشرية يترددون في الالتزام طويل الأمد في بيئة تظل فيها حماية البيانات، والأمن السيبراني، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي غير واضحة. وتقوم القدرة التنافسية الرقمية للدول بقدر ما تقوم على بنيتها التحتية، على متانة إطارها القانوني والحقوقي.
غير أنّ الشباب المغربي يوجد فعلًا في قلب هذه الاقتصاديات، فهو ينتج المحتوى، ويطوّر التطبيقات، ويدير المجتمعات الرقمية، ويغذي المنصات العالمية. لكن هذه المشاركة تتم غالبًا من دون سلطة حقيقية. فالقواعد تُحدَّد في أماكن، والبيانات تُستغل في أماكن أخرى، والقيمة تُجنى في أماكن أخرى. ومن دون مواطنة رقمية، يُخشى أن يتحول الجيل المتصل إلى مجرد خزان لليد العاملة الرقمية منخفضة الكلفة.
يشدد الميثاق على ضرورة توفير بيئة رقمية آمنة، وأخلاقية، وشاملة، تحترم الحياة الخاصة وقواعد الذكاء الاصطناعي. وهذا أمر حاسم، لأن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهن، ويعيد تعريف المهام، ويؤثر في القرارات. ومن دون إطار واضح، قد يعمّق الفوارق، ويعيد إنتاج الانحيازات، ويُضعف المسارات المهنية للشباب. أما مع قواعد مناسبة، فيتحول إلى رافعة للإنتاجية والابتكار.
هناك كذلك رهان مرتبط بالسيادة الاقتصادية، إذ أصبحت البيانات اليوم موردًا استراتيجيًا. وتكوين شباب واعٍ بحقوقه الرقمية، قادر على حماية بياناته وتثمينها، يعزّز قدرة البلاد على التفاوض حول موقعها في الاقتصاد العالمي. وعلى العكس، فإن شبابًا غير واعٍ يصبح عرضة للاستغلال وللتبعية التكنولوجية.
على الصعيد الاجتماعي، تسهم المواطنة الرقمية في تقليص الفوارق. فالولوج العادل إلى الحقوق الرقمية يحدّ من الانتهاكات، ويحمي الفئات الأكثر هشاشة، ويعزز مشاركة متوازنة للنساء ولشباب المناطق النائية. وبالتالي فالإدماج الرقمي ليس مجرد مسألة وصول، بل مسألة قوة وتمكين.
يرسم ميثاق 11 يناير رؤية طموحة : جعل الفضاء الرقمي مجالًا للحقوق قبل أن يكون مجالًا للربح. قد يبدو هذا النهج مُقيِّدًا على المدى القصير، لكنه عقلاني اقتصاديًا، إذ إن أقوى الاقتصادات الرقمية هي تلك التي نجحت في بناء الثقة، وهي شرط أساسي لخلق قيمة مستدامة.
من منظور اقتصادي، يؤدي غياب حقوق رقمية واضحة إلى إضعاف سلسلة القيمة برمتها. فالشباب العاملون لحسابهم الخاص، أو صناع المحتوى، أو العاملون عبر المنصات الرقمية يشتغلون غالبًا من دون وضع قانوني محدد، ويخضعون لاعتباطية الخوارزميات، ولسوء الاستغلال التعاقدي، ولتقلب شديد في الدخل. هذه الهشاشة الرقمية تحدّ من الاستثمار في المهارات، وتثني عن التخصص، وتعرقل الارتقاء بجودة العرض المغربي.
على المستوى الماكرو-اقتصادي، لا يبعث نظام رقمي غير منظم على الثقة. فالمستثمرون، والشركات الدولية، وحتى الكفاءات البشرية يترددون في الالتزام طويل الأمد في بيئة تظل فيها حماية البيانات، والأمن السيبراني، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي غير واضحة. وتقوم القدرة التنافسية الرقمية للدول بقدر ما تقوم على بنيتها التحتية، على متانة إطارها القانوني والحقوقي.
غير أنّ الشباب المغربي يوجد فعلًا في قلب هذه الاقتصاديات، فهو ينتج المحتوى، ويطوّر التطبيقات، ويدير المجتمعات الرقمية، ويغذي المنصات العالمية. لكن هذه المشاركة تتم غالبًا من دون سلطة حقيقية. فالقواعد تُحدَّد في أماكن، والبيانات تُستغل في أماكن أخرى، والقيمة تُجنى في أماكن أخرى. ومن دون مواطنة رقمية، يُخشى أن يتحول الجيل المتصل إلى مجرد خزان لليد العاملة الرقمية منخفضة الكلفة.
يشدد الميثاق على ضرورة توفير بيئة رقمية آمنة، وأخلاقية، وشاملة، تحترم الحياة الخاصة وقواعد الذكاء الاصطناعي. وهذا أمر حاسم، لأن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهن، ويعيد تعريف المهام، ويؤثر في القرارات. ومن دون إطار واضح، قد يعمّق الفوارق، ويعيد إنتاج الانحيازات، ويُضعف المسارات المهنية للشباب. أما مع قواعد مناسبة، فيتحول إلى رافعة للإنتاجية والابتكار.
هناك كذلك رهان مرتبط بالسيادة الاقتصادية، إذ أصبحت البيانات اليوم موردًا استراتيجيًا. وتكوين شباب واعٍ بحقوقه الرقمية، قادر على حماية بياناته وتثمينها، يعزّز قدرة البلاد على التفاوض حول موقعها في الاقتصاد العالمي. وعلى العكس، فإن شبابًا غير واعٍ يصبح عرضة للاستغلال وللتبعية التكنولوجية.
على الصعيد الاجتماعي، تسهم المواطنة الرقمية في تقليص الفوارق. فالولوج العادل إلى الحقوق الرقمية يحدّ من الانتهاكات، ويحمي الفئات الأكثر هشاشة، ويعزز مشاركة متوازنة للنساء ولشباب المناطق النائية. وبالتالي فالإدماج الرقمي ليس مجرد مسألة وصول، بل مسألة قوة وتمكين.
يرسم ميثاق 11 يناير رؤية طموحة : جعل الفضاء الرقمي مجالًا للحقوق قبل أن يكون مجالًا للربح. قد يبدو هذا النهج مُقيِّدًا على المدى القصير، لكنه عقلاني اقتصاديًا، إذ إن أقوى الاقتصادات الرقمية هي تلك التي نجحت في بناء الثقة، وهي شرط أساسي لخلق قيمة مستدامة.