كتاب الرأي

اللغة و التعليم و الفساد العام ؟!!!


العربية بين اللغة و الأيديولوجيا

إن اللغة العربية بكونها:

- 1: آلية للكتابة تتميز حروفها بمرونة و انسيابية رسمها و سهولة نطقها و وضوح مخارجها.ذ

- 2: وسيلة للتعبير تتميز بغنى الكلمات و المفردات و الأسماء و قدرتها على الاشتقاق السلس و الإيجاز الممتنع عن غيرها من اللغات و كذا استيعابها و ترويضها للأسماء و المصطلحات الجديدة الآتية من لغات أخرى بفعل التمازج الحضاري و المثاقفة و التثاقف.

- 3: لغة آتية من عمق التاريخ الإنساني، سادت بقاعا و مجتمعات كثيرة و انتشرت بفعل نشرها للدين و العلوم و الآداب و تحريرها للمجتمع القديم من العبودية و أساطير و خرافات الوثنية و الجاهلية و تحريرها للعقل الأوروبي من ظلامية و استبداد القرون الوسطى، مستمرة ثابتة و متطورة... فاكتسبت بذلك القدرة على الصمود و الخلود.

- 4: من حيث وعائها الإيديولوجي و الثقافي الراهن الذي أثقل عليها بمبالغة أهلها لنصرة هجوم إعدائها من الصليبيين في محاربة الإسلام و اللغة العربية. و مغالاتهم في الولاء للإمبريالية العالمية التي لا يهمها من أجل مصالحها تدمير المجتمعات الهشة و الضعيفة بفعل تركة الاستعمار الاستلابية السلبية. الأمر الذي جعل اللغة العربية حاليا محط تنقيص إيديولوجي استعماري عن سبق إصرار و ترصد و غطرسة باعتبارها خطأ لغة متخلفة غير قادرة على استيعاب العلوم و تطويرها...



إصلاحات الإصلاح

 التعليم ليس خما للدجاج، كل قائم عليه يصلحه على هواه بما تقتضيه مصالح صاحب الضيعة الذي لا يعنيه من الدجاج سوى ما سيجنيه من وراء بيعه كما لا يعنيه من أي دراسة إن وجدت سوى حركية العرض و الطلب في الأسواق و مستقبل تجارته الدجاجية.

التعليم يا سادة خطة و استثمار طويل الأمد و استراتيجية تنموية إنسانية شمولية و هو مستقبل الشعوب و الأمم.

فإصلاحه إذن  ليس أسطوانة يتغنى بها من حين لآخر، تبعا لما يمليه المزاج لشخص أو  لآخر تم تكليفه بتسيير شؤونه الإدارية و السياسية. أما الإصلاح فهو شأن آخر.


في الفساد العام               

. أما محاربة الفساد العام  فتتطلب اليوم أكثر مما مضى ما يلي من إجراءات لا مناص منها: 

-  1: التعريف الأكاديمي الشامل و الكامل و المانع للفساد لغة و اصطلاحا. و الحد من فضفاضيته و تداخله بالحابل و النابل مع موضوعات أو مجالات أخرى شبيهة و غير شبيهة. و تشذيبه من الحشو بكل شيء و لا شيء.

-  2: العمل على تعداد البحث الجامعي في موضوعات الفساد و مجالاته الثقافية و الاجتماعية و المالية و الاقتصادية و القانونية و ،السياسية و الإدارية، آلى آخره...

-  3: الارتقاء بالبحث الجامعي و التنظير الأكاديمي في موضوعات الفساد و مجالاته إلى تحديد مفهوم علمي أكاديمي يوحد النظرة و التصور و الجهاز المفاهيمي لغويا و فكريا و قانونيا و تشريعيا،...  للفساد. إن على المستوى المحلي و الجهوي و القاري و الدولي.

فعموما قد يعرف  الفساد بكونه أي عمل خارج عما هو متعاقد عليه مجتمعيا عرفا أو قانونا في مرحلة معينة و منطقة  معينة بأنه عمل تنقصه الشفافية و الوضوح و يكتنفه  الغموض و الشبهة و قد يعمل بقصد و نية مسبقة أو بدونهما على اخلال بالتوازن و الاستقرار المجتمعي و فقدان الثقة و فك وحدة القيم الاجتماعية و الأخلاقية و ضرب مبدأ المساواة و دولة الحق و القانون. قياسا على المثل الصيني القائل بأن تحريك جناح فراشة هنا قد يتطور إلى  عاصفة هوجاء في مكان ما هناك. أو إلقاء حجر مهما كان صغيرا في بركة ماء قد يحدث تسونامي لبعض الكائنات...


كما تفيدنا الملاحظة الأنثروبولوجية بأن كثير من سلوكات مجتمع ما في حقبة زمنية معينة  كانت سلوكات عادية و متقبلة من طرف الجميع أصبحت مع مرور الوقت و مع الزيادة في مستوى الفكر و المعرفة و العلم و الوعي المدني و السياسي - سلوكات موسومة بالفساد لكونها أصبحت معيقة للتنمية و التطور و الرقي.

 و بالتالي  فكل سلوك متخلف يخالف دينامية التطور يعتبر حجر عثرة في وجه التنمية ينبغي محاربته جلبا ذشالمنفعة و درأ للمفسدة...

فأول ما تتطلبه إذن محاربة الفساد هو محاربة فضفاضيته بتحديد تعريفه لغة و اصطلاحا  كما سبق لنا قوله أعلاه...

وقف النزيف

إن الزمن ينفلت من بين الفينة و الاخرى، يبدو بطيئا لكنه أسرع من الخيال...

عندما يكون للإنسان فردا أو جماعة عمل جاد يقوم به فإنه لا يجد وقتا لكثرة الكلام سوى ما قل و دل تأطيرا و حشدا للهمم.

و عندما يسود الفراغ الفكري و العقم الإبداعي تحضر الثرثرة و المزايدات بلا طائل عوض البحث العلمي و العمل التطبيقي، فتتحول الاجتماعأت إلى هذر للزمن التنظيمي و تفكيك للعلاقات التنظيمية عوض بنائها و رصها، ففي هذه الحالة سيكون أفضل عدم إكثار الاجتماعات القاحلة..

شعر: حلم و كون و زمن

من بياض ليلي..
أرقـي .. 
سـؤالـي..
من حلم خلتع حلما مرارا :
طرقت الوجود
جميع أبواب الوجود عنك حتى سألت العدم
               
في  حلم خلته حلما و أياك
نفسا.. نسيما.. و شَدو نغم
حروف ماء..أسراراً.. و قلم
تَحلى الكون فـي اللاكَون..
و الأزمان كانت دوما لازَمَــنْ
               
عنك سألت ذرات الهباء قبل الكوكب و قبل السماء
حين تناسلت حبات الفيافي بروجا.. أفلاكا.. و نجوما 
طبقات من تحتها طبقات 
و سماء مـن فوقها سماواتْ
و بحار تناثرت كالرداد دُررا.. و دموعا ملأ الفضاء
               
في حلم خلته حلما مرار..
أسأل نفسيي و نـفْـسـي تـسألـنـي.
من أنا..مَن نفسي.. و من تمونين
أقَبس من شُـعاع الأصيل
أم رفرفات أسيل من حرير
أم نسمة حياة عبر الأثير
تلا مـس أوثار حـزني و سـروري
فينظتم الكون مصيرا موغلا في قرار غامض مكين
               
في حلم خلته حلما مرارا
أطيار الـهوى تُشيد أوكارا.. فمجرات.. فهباء مثورا
وجودا سابحا فـي خيال الأزَلْ 
متناسلا.. خصوبا كالعذارى
 فـي ثُتائية الفناء و البقاء
نواة اللاكون و اللازمن
فـيبقى السؤال مدارا للحيارى

            

 بقلم: علي تونسي

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 19 دجنبر 2023
في نفس الركن