كتاب الرأي

الطماطم المغربية: حين تُفرغ الصادرات سلة المستهلك


أصبحت الطماطم المغربية رمزاً للتنافسية ومهارة التنظيم اللوجستي. لكنها غدت أيضاً رمزاً لمفارقة قاسية: كلما صدّر المغرب أكثر، كلما ازداد شعور المستهلك بأنه في آخر قائمة الأولويات.



ليست المشكلة في التصدير ذاته. تحتاج الدول إلى عملة، ومنافذ، وفلاتقوية، واستثمارات، وفرص عمل. تبدأ المشكلة حين يغدو التصدير منطقاً أقصى، شبه آلي، لدرجة تختل توازن التوريد المحلي. فتصبح السوق الداخلية متغيراً للتكييف، لا فضاءً ذا أولوية لأمن غذائي.

حالة أصناف الفرز كاشفة بشكل خاص. هذه الطماطم التي لا تستوفي دائماً المتطلبات الجمالية أو التجارية للأسواق الأوروبية كانت تغذي السوق المحلية بشكل طبيعي، وتتيح للأسر المغربية شراء منتجات جيدة بسعر معقول. أما إذا كانت هذه الكميات موجهة الآن إلى أسواق أفريقية، فإن المستهلك المغربي يفقد أحد مخففات الصدمة الأساسية.

الطماطم ليست منتجاً هامشياً. فهي تدخل في الطبخ اليومي، في الطواجن والصلصات والسلطات والوجبات الشعبية. حين يرتفع سعرها، ليس مجرد إحصائية: بل إشارة توتر اجتماعي. سلة المستهلك لا تقرأ تقارير التصدير. لكنها تستوعب الأسعار.

الحل ليس إغلاق الصادرات بشكل مفاجئ. بل يمر بتنظيم ذكي: حصص أمان للسوق المحلية، شفافية الكميات المصدّرة، متابعة أسبوعية للأسعار، أولوية السوق الداخلية في أوقات التوتر، ومراقبة هوامش الوسطاء.

نجح المغرب في أن يصبح قوةً مصدّرة للطماطم. ممتاز. لكن الخطوة التالية يجب أن تكون أكثر طموحاً: أن يصبح دولةً قادرةً على حماية مستهلكيها. فالاقتصاد الذي يصدّر جيداً لكن يغذي سوقه الداخلية بشكل سيئ، يتراكم تناقضاً قابلاً للانفجار.




الجمعة 29 ماي 2026
في نفس الركن