بقلم عدنان بنشقرون - ترجمة عائشة بوسكين
في سياق تتسم فيه البلاد بالبطالة، والهشاشة، وعدم اليقين المهني، والضغوط الاجتماعية، تتزايد لدى الشباب اضطرابات القلق والاكتئاب والسلوكيات الإدمانية. هذا الظاهرة ليست هامشية، بل تؤثر على القدرة على التعلم والعمل والمبادرة بالمشاريع. كما تقوض الثقة بالنفس، وتؤثر على القدرة على اتخاذ القرار، وتحد من المبادرة. بعبارة أخرى، فإنها تؤثر مباشرة على الإنتاجية الفردية والجماعية.
من الناحية الاقتصادية، تولد الصحة النفسية الضعيفة تكاليف خفية كبيرة. فالتغيب عن العمل، والانقطاع عن الدراسة في المدارس والجامعات، والفشل المتكرر في الإدماج المهني، والنزاعات في أماكن العمل، كلها خسائر في القيمة نادراً ما تُحسب. وعلى المدى الطويل، تتحول هذه المسارات الهشة إلى اعتماد متزايد على التضامن العائلي أو العام، وانخفاض المساهمة في الثروة الوطنية.
استثمر المغرب، مثل كثير من الدول الناشئة، في توسيع التغطية الصحية، وهو تقدم لا يمكن إنكاره. ومع ذلك، يبقى الوصول الفعلي إلى خدمات الصحة النفسية محدودًا، وغير متساوٍ على مستوى التراب الوطني، وغالبًا ما يتركز في المدن الكبرى. وبالنسبة للشباب في المناطق الريفية أو الأطراف الحضرية، فإن استشارة طبيب نفسي أو الاستفادة من الدعم النفسي لا تزال استثناءً نادرًا.
لهذه الفوارق الإقليمية تأثير اقتصادي مباشر. فالشباب في المناطق الأكثر هشاشة يواجهون مجموعة من العوائق: بعد الخدمات، الهشاشة، والعزلة. وبدون دعم، تستقر هذه الهشاشات بشكل دائم وتقلل من فرص العودة إلى مسار إنتاجي. لذلك يؤكد الميثاق بحق على أهمية الوصول إلى الدعم القريب، كشرط أساسي للفاعلية.
يجب أيضًا النظر في تكلفة هذا التقاعس. فالوقاية من الإدمان، ومرافقة اضطرابات القلق منذ ظهورها، ودعم الشباب في حالة الانقطاع النفسي، أقل تكلفة بكثير من محاولة إصلاح المسارات المحطمة لاحقًا. وتُظهر التجارب الدولية أن كل درهم يُستثمر في الوقاية من مشكلات الصحة النفسية يوفر عدة دراهم في النفقات الاجتماعية والقضائية والصحية على المدى الطويل.
بعيدًا عن تقديم الخدمات، تثار مسألة التطبيع. فطالما ارتبطت الصحة النفسية بالضعف أو العار، وبالتالي ستظل الخدمات منخفضة الاستخدام. ومع ذلك، تقوم الاقتصاديات الحديثة على أفراد قادرين على إدارة التوتر وعدم اليقين والتعقيد. إن الاعتراف بالصحة النفسية كعنصر من عناصر الأداء ليس ترفًا، بل هو شرط للقدرة التنافسية.
تلعب الشركات أيضًا دورًا مهمًا. من خلال إدماج الرفاه النفسي في ممارساتها، تساعد على استقرار العمالة، وتحسن الالتزام وجودة العمل. وفي اقتصاد يسعى للارتقاء في القيمة، لا تكمن القضية في خلق الوظائف فقط، بل في خلق بيئات عمل مستدامة.
يقترح الميثاق الوطني للشباب الصادر في 11 يناير تغييرًا دقيقًا ولكنه حاسم في النظرة : اعتبار الصحة النفسية ليس عبئًا اجتماعيًا، بل بنية تحتية غير مرئية للاقتصاد. فبدونها، تفقد الاستثمارات في التعليم، والتكوين، والتشغيل جزءًا من فعاليتها.
في أفق عام 2040، بينما سيشهد المغرب شبابًا كثيف العدد ويواجه تحولات سريعة، فإن تجاهل هذه القضية يعادل إضعاف الأساس ذاته للتنمية. الاستثمار في الصحة النفسية للشباب هو استثمار في قدرتهم على الإنتاج، والابتكار، والمثابرة على المدى الطويل. لا يمكن لأي اقتصاد أن يكون قويًا بوجود شباب منهك.
من الناحية الاقتصادية، تولد الصحة النفسية الضعيفة تكاليف خفية كبيرة. فالتغيب عن العمل، والانقطاع عن الدراسة في المدارس والجامعات، والفشل المتكرر في الإدماج المهني، والنزاعات في أماكن العمل، كلها خسائر في القيمة نادراً ما تُحسب. وعلى المدى الطويل، تتحول هذه المسارات الهشة إلى اعتماد متزايد على التضامن العائلي أو العام، وانخفاض المساهمة في الثروة الوطنية.
استثمر المغرب، مثل كثير من الدول الناشئة، في توسيع التغطية الصحية، وهو تقدم لا يمكن إنكاره. ومع ذلك، يبقى الوصول الفعلي إلى خدمات الصحة النفسية محدودًا، وغير متساوٍ على مستوى التراب الوطني، وغالبًا ما يتركز في المدن الكبرى. وبالنسبة للشباب في المناطق الريفية أو الأطراف الحضرية، فإن استشارة طبيب نفسي أو الاستفادة من الدعم النفسي لا تزال استثناءً نادرًا.
لهذه الفوارق الإقليمية تأثير اقتصادي مباشر. فالشباب في المناطق الأكثر هشاشة يواجهون مجموعة من العوائق: بعد الخدمات، الهشاشة، والعزلة. وبدون دعم، تستقر هذه الهشاشات بشكل دائم وتقلل من فرص العودة إلى مسار إنتاجي. لذلك يؤكد الميثاق بحق على أهمية الوصول إلى الدعم القريب، كشرط أساسي للفاعلية.
يجب أيضًا النظر في تكلفة هذا التقاعس. فالوقاية من الإدمان، ومرافقة اضطرابات القلق منذ ظهورها، ودعم الشباب في حالة الانقطاع النفسي، أقل تكلفة بكثير من محاولة إصلاح المسارات المحطمة لاحقًا. وتُظهر التجارب الدولية أن كل درهم يُستثمر في الوقاية من مشكلات الصحة النفسية يوفر عدة دراهم في النفقات الاجتماعية والقضائية والصحية على المدى الطويل.
بعيدًا عن تقديم الخدمات، تثار مسألة التطبيع. فطالما ارتبطت الصحة النفسية بالضعف أو العار، وبالتالي ستظل الخدمات منخفضة الاستخدام. ومع ذلك، تقوم الاقتصاديات الحديثة على أفراد قادرين على إدارة التوتر وعدم اليقين والتعقيد. إن الاعتراف بالصحة النفسية كعنصر من عناصر الأداء ليس ترفًا، بل هو شرط للقدرة التنافسية.
تلعب الشركات أيضًا دورًا مهمًا. من خلال إدماج الرفاه النفسي في ممارساتها، تساعد على استقرار العمالة، وتحسن الالتزام وجودة العمل. وفي اقتصاد يسعى للارتقاء في القيمة، لا تكمن القضية في خلق الوظائف فقط، بل في خلق بيئات عمل مستدامة.
يقترح الميثاق الوطني للشباب الصادر في 11 يناير تغييرًا دقيقًا ولكنه حاسم في النظرة : اعتبار الصحة النفسية ليس عبئًا اجتماعيًا، بل بنية تحتية غير مرئية للاقتصاد. فبدونها، تفقد الاستثمارات في التعليم، والتكوين، والتشغيل جزءًا من فعاليتها.
في أفق عام 2040، بينما سيشهد المغرب شبابًا كثيف العدد ويواجه تحولات سريعة، فإن تجاهل هذه القضية يعادل إضعاف الأساس ذاته للتنمية. الاستثمار في الصحة النفسية للشباب هو استثمار في قدرتهم على الإنتاج، والابتكار، والمثابرة على المدى الطويل. لا يمكن لأي اقتصاد أن يكون قويًا بوجود شباب منهك.