كتاب الرأي

الدكتور جامع بيضا مدير أرشيف المغرب للعلم: ذكرى الأعياد المجيدة الثلاثة احتفال بمحطات رمزية حاسمة من تاريخ استقلال المغرب


يخلد الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، من 16 إلى 18 نونبر 2023، بمشاعر الفخر والاعتزاز، وفي غمرة أجواء التعبئة الوطنية واليقظة الموصولة حول قضيتنا الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية المقدسة، الذكرى 68 لعودة بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالـة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه من المنفى إلى أرض الوطن، معلنا عن انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، والانتقال من الجهاد الأصغر التحرري إلى الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي، وانتصار ثورة الملك والشعب المجيدة التي جسدت ملحمة بطولية عظيمة في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي الأبي بقيادة العرش العلوي المنيف من أجل نيل الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية والوحدة الترابية، وهي الذكرى التي تجسد الأعياد الثلاثة المجيدة؛ عيد العودة ويوم الانبعاث وعيد الاستقلال .



وللحديث عن هذا الموضوع اتصلنا بالدكتور مع بيضا أستاذ التاريخ ، ومدير أرشيف الغرب الذي  خص العلم بهذا الحديث.

 س،: ماذا تعني الأعياد  المجيدة الثلاثة  التي يحتفل المغاربة بذكراها  68؟
ج : يحتفل المغاربة كل سنة بما أصبح يسمى بالأعياد المجيدة الثلاثة، والتي تتزامن مع 16 و17 و 18 نونبر. وهذه التواريخ ترمز بالتوالي إلى عيد العودة، وعيد الانبعاث، ثم عيد الاستقلال. فأما عيد العودة، فهو تخليد لتاريخ 16 نونبر 1955 الذي رجع فيه المغفور له محمد الخامس إلى أرض الوطن بعد محنة المنفى التي دبرت في 20 غشت 1953 وأبعدته عن شعبه وعرشه ليحل محله محمد بن عرفة الذي كان مجرد دمية طيعة بين أيدي الغلاة الاستعماريين الفرنسيين . 
 
 
وأما عيد الانبعاث، أي يوم 17 نونبر، فهو تكريس لرغبة مشتركة بين الملك والشعب في الانبعاث بعد كبوة الاحتلال التي نالت من سيادة المغرب خلال فترة امتدت من 1912 إلى 1956، مع ما تخلل هذه المدة من ملاحم المقاومة البطولية في جميع ربوع المملكة.  إنها مناسبة لاستحضار هذه الملاحم، وتجديد التلاحم بين العاهل المغربي وشعبه، واستشراف المستقبل من أجل غد أفضل .

وأما العيد المجيد الثالث، الموسوم بعيد الاستقلال، فهو يحيل على خلفية تاريخية ترجع بنا إلى 18 نونبر 1927 عندما تم تنصيب سيدي محمد بن يوسف سلطانا إثر وفاة والده مولاي يوسف. وفي سنة 1933 ، بادرت الحركة الوطنية المغربية إلى الاحتفال بهذا التاريخ كعيد للعرش، وهو ما اضطرت الإقامة العامة إلى الاعتراف به رسميا في السنة التالية. وهكذا فاختيار تاريخ 18 نونبر 1955 ، لإلقاء أول خطاب للعرش بعد العودة من المنفى وتكريس ذلك اليوم عيدا للاستقلال يتم الاحتفال به كل سنة، لم يكن اعتباطيا، إذ هو مشحون برمزية عميقة . 

س : ماذا مثلت عودة المغفور له محمد الخامس بالنسبة لمستقبل المغرب ؟
 
ج : لقد شكلت عودة المغفور له محمد الخامس من المنفى إلى أرض الوطن محطة مفصلية في تاريخ المغرب إذ أنها تؤسس للانتقال من " الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" الذي يتمثل في أوراش المغرب المستقل والذي يمكن للمرء أن يستشف بعض ملامحها من الخطاب الذي ألقاه السلطان يوم 18 نونبر 1955 حيث زف فيه لشعبه " بشرى انتهاء عهد الحجر والحماية، وبزوغ فجر الاستقلال والحرية". ومما ورد فيه أيضا أن المغرب مقبل على تأسيس حكومة عصرية مسؤولة تقع على عاتقها مهمة تدبير شؤون البلاد، و"وضع أنظمة ديموقراطية على أساس الانتخاب وفصل السلط في إطار ملكية دستورية قوامها الاعتراف لجميع المغاربة على اختلاف عقائدهم بحقوق المواطن وبالحريات العامة والنقابية". كما أن هذه الحكومة مكلفة بإجراء مفاوضات مع الحكومة الفرنسية .


س:   ماذا يمثل عيد الاستقلال و ما هو مغزى 18 نونبر، مع العلم أن توقيع استقلال المغرب هو 2 مارس؟

ج : بناء على ما سبقت الإشارة إليه، تظهر بجلاء الأهمية العظيمة التي يكتسيها يوم 18 نونبر في تاريخ المغرب المعاصر. أما ما حصل من إعلان الاستقلال يوم 2 مارس 1956 ، فما هو إلا نتيجة طبيعية لسيرورة أحداث سابقة هيأت الأرضية للإعلان الرسمي .

ووعيا منه بأهمية يوم 18 نونبر كمنارة في فضاء التاريخ المعاصر المغربي، فإن المرحوم الملك الحسن الثاني قد كرسه عيدا وطنيا للذكرى والعبرة تستلهم منه الأجيال دروس المواطنة .


سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 22 نونبر 2023
في نفس الركن