عبد الغني العراس عضو رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين
ذلك أن هذه التوترات تزامنت مع حركية سياسية جديدة تخص ملف الصحراء المغربية. فبعد عقود من الجمود، يتجه المسار الدولي تدريجياً نحو حل سياسي عملي. وقد شكّل اعتماد القرار 2797 من طرف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة محطة مهمة، إذ دعا إلى تسوية واقعية وبراغماتية ودائمة تحت السيادة المغربية.
في هذا الإطار، أصبح دور الولايات المتحدة أكثر حضوراً، حيث تدفع واشنطن نحو تسريع التسوية السياسية من خلال صيغ حوار غير معلنة تجمع مختلف الأطراف. والهدف المعلن لم يعد إدارة النزاع، بل إنهاؤه ضمن أفق زمني معقول.
هذا التحول يغيّر المعادلة التقليدية للملف. فلطالما قدمت الجزائر نفسها كطرف غير مباشر في النزاع رغم دعمها السياسي واللوجستي لـ جبهة البوليساريو. غير أن المرحلة الحالية تقلص هذا الهامش، إذ إن البحث عن تسوية يفرض انخراطاً أوضح لجميع الأطراف المعنية.
ضمن هذا السياق تكتسب الحوادث الحدودية دلالة خاصة. فهي لا تعكس بالضرورة توجهاً نحو مواجهة عسكرية مكلفة للمنطقة بأكملها، بقدر ما تعبّر عن رسائل ضغط محدودة وإشارات سياسية ترافق مراحل التفاوض الحاسمة. ففي النزاعات الطويلة غالباً ما يتحول الميدان إلى امتداد للمعادلة السياسية.
بالتوازي مع ذلك، يشهد النقاش القانوني الدولي تطوراً ملحوظاً. ففي الولايات المتحدة برزت مبادرات داخل بعض الأوساط التشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. ورغم عدم صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن، فإن مجرد طرح الموضوع يعكس تحوّلاً في قراءة الملف من نزاع ترابي إلى قضية استقرار إقليمي.
يعتمد المغرب في هذه المرحلة مقاربة مزدوجة: الحزم في مسألة السيادة والانفتاح على الحل السياسي. وتبرز مبادرة الحكم الذاتي اليوم كالصيغة الوحيدة القادرة على التوفيق بين الوحدة الترابية والحكامة المحلية والاستقرار الإقليمي تحت السيادة المغربية، وهو ما يفسر تنامي الدعم الدولي لها وتسارع النشاط الدبلوماسي حولها.
وعليه، فإن التوترات المحدودة المسجلة على الحدود لا ينبغي قراءتها كمقدمة لصراع مباشر، بل كاهتزازات مرافقة لمرحلة انتقالية نحو التسوية. فبعد ما يقارب نصف قرن من الجمود، يدخل الملف تدريجياً منطق الحل بدل إدارة الأزمة.
إن المعركة الأساسية لم تعد عسكرية بل سياسية وسردية: من يحدد إطار الحل النهائي. ومع تبلور هذا الإطار، يصبح كل تحرك ميداني رسالة سياسية.
في المحصلة، لم يعد ملف الصحراء المغربية موضوع تجميد بقدر ما أصبح موضوع تسوية قيد التشكل. والتحدي الحقيقي أمام المنطقة ليس استمرار النزاع، بل كيفية تدبير مرحلة ما بعده: الاستقرار والاندماج والتنمية المشتركة.
في هذا الإطار، أصبح دور الولايات المتحدة أكثر حضوراً، حيث تدفع واشنطن نحو تسريع التسوية السياسية من خلال صيغ حوار غير معلنة تجمع مختلف الأطراف. والهدف المعلن لم يعد إدارة النزاع، بل إنهاؤه ضمن أفق زمني معقول.
هذا التحول يغيّر المعادلة التقليدية للملف. فلطالما قدمت الجزائر نفسها كطرف غير مباشر في النزاع رغم دعمها السياسي واللوجستي لـ جبهة البوليساريو. غير أن المرحلة الحالية تقلص هذا الهامش، إذ إن البحث عن تسوية يفرض انخراطاً أوضح لجميع الأطراف المعنية.
ضمن هذا السياق تكتسب الحوادث الحدودية دلالة خاصة. فهي لا تعكس بالضرورة توجهاً نحو مواجهة عسكرية مكلفة للمنطقة بأكملها، بقدر ما تعبّر عن رسائل ضغط محدودة وإشارات سياسية ترافق مراحل التفاوض الحاسمة. ففي النزاعات الطويلة غالباً ما يتحول الميدان إلى امتداد للمعادلة السياسية.
بالتوازي مع ذلك، يشهد النقاش القانوني الدولي تطوراً ملحوظاً. ففي الولايات المتحدة برزت مبادرات داخل بعض الأوساط التشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. ورغم عدم صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن، فإن مجرد طرح الموضوع يعكس تحوّلاً في قراءة الملف من نزاع ترابي إلى قضية استقرار إقليمي.
يعتمد المغرب في هذه المرحلة مقاربة مزدوجة: الحزم في مسألة السيادة والانفتاح على الحل السياسي. وتبرز مبادرة الحكم الذاتي اليوم كالصيغة الوحيدة القادرة على التوفيق بين الوحدة الترابية والحكامة المحلية والاستقرار الإقليمي تحت السيادة المغربية، وهو ما يفسر تنامي الدعم الدولي لها وتسارع النشاط الدبلوماسي حولها.
وعليه، فإن التوترات المحدودة المسجلة على الحدود لا ينبغي قراءتها كمقدمة لصراع مباشر، بل كاهتزازات مرافقة لمرحلة انتقالية نحو التسوية. فبعد ما يقارب نصف قرن من الجمود، يدخل الملف تدريجياً منطق الحل بدل إدارة الأزمة.
إن المعركة الأساسية لم تعد عسكرية بل سياسية وسردية: من يحدد إطار الحل النهائي. ومع تبلور هذا الإطار، يصبح كل تحرك ميداني رسالة سياسية.
في المحصلة، لم يعد ملف الصحراء المغربية موضوع تجميد بقدر ما أصبح موضوع تسوية قيد التشكل. والتحدي الحقيقي أمام المنطقة ليس استمرار النزاع، بل كيفية تدبير مرحلة ما بعده: الاستقرار والاندماج والتنمية المشتركة.