لم يعد الاقتصاد المعاصر يثمّن التنفيذ فقط، بل القرار أيضًا. واتخاذ القرار يفترض الفهم، والتقييم، والشك المنهجي، وترتيب الأولويات. ومن دون تفكير نقدي يصبح الشاب أسير التعليمات، عرضة للتضليل، وأقل ميلاً للابتكار. وعلى المستوى الجماعي يفضي ذلك إلى مؤسسات جامدة، وقدرة ضعيفة على التكيف، وتراجع في التنافسية.
فضّل النظام التعليمي المغربي طويلًا استظهار المعارف على تملكها: تعلّم التكرار بدل التساؤل. هذه المقاربة تُنتج ملفات منضبطة، لكنها نادرًا ما تكون جريئة. وفي سوق الشغل ينعكس ذلك في ضعف المبادرة، وقلة اقتراح الحلول الجديدة، والعجز عن مراجعة المساطر غير الفعالة.
اقتصاديًا، الكلفة مزدوجة: من جهة تضطر الشركات إلى الاستثمار في تكوينات تكميلية لسد هذا العجز، ومن جهة أخرى تضيع فرص ابتكار كثيرة بسبب ضعف الحسّ النقدي داخل الفرق. وهكذا يصبح التفكير النقدي عامل تمييز لا يتوفر إلا لأقلية استفادت من بيئات مواتية
تعيش فئة الشباب في المغرب داخل فضاء مُشبَع بالمعلومات: شبكات اجتماعية، محتويات رقمية، وخطابات متناقضة. ومن دون أدوات تحليل تتحول هذه الوفرة إلى فخ. فالتضليل يؤثر في الاختيارات التعليمية والمهنية وأحيانًا الاقتصادية، ويغذّي توقعات غير واقعية أو خيبات سريعة.
تنمية التفكير النقدي لا تعني تشجيع الرفض الدائم، بل إعداد أفراد يفهمون قواعد اللعبة، ويدركون حدودها، ويتصرفون بمسؤولية. وفي اقتصاد يزداد تعقيدًا، تحدد هذه المهارة جودة القرارات على جميع المستويات: داخل المقاولة، وفي الإدارة، وفي ريادة الأعمال.
المبادرة والابتكار، اللذان يكثر الحديث عنهما، يقومان على هذه القاعدة. فلا مبادرة بلا ثقة في القدرة على الحكم، ولا ابتكار بلا مساءلة لما هو قائم. وطالما ظل الخطأ يُعاقَب أكثر من عدم المبادرة، سيظل التفكير النقدي مكبّلًا.
يدعو الميثاق الوطني للشباب ضمنيًا إلى تحول ثقافي عميق: من نموذج الامتثال إلى نموذج المسؤولية. وهذا يقتضي مراجعة طرق التدريس، وأنماط التقييم، وممارسات التدبير. فإعداد شباب يفكرون بأنفسهم يعني القبول بأن يفكروا أحيانًا بشكل مختلف.
على المستوى الماكرو-اقتصادي، يكون المجتمع المزوّد بتفكير نقدي قوي أكثر صمودًا أمام الأزمات، وأقل قابلية للانجرار وراء الفقاعات، وأكثر قدرة على نقاش الخيارات الجماعية بعقلانية. إنه عامل استقرار بقدر ما هو عامل دينامية
بحلول أفق 2040 سيواجه الاقتصاد المغربي اختيارات معقّدة: الانتقال الطاقي، والتحول الرقمي، والتموقع الدولي. ولن تُدار هذه الاختيارات على نحو مستدام إلا بمواطنين ومهنيين يمتلكون التحليل والتمييز. إن تنمية التفكير النقدي لدى الشباب لا تعني فقط تكوين عمّال أفضل، بل إعداد اقتصاد قادر على إدارة نفسه بوعي ورشد
فضّل النظام التعليمي المغربي طويلًا استظهار المعارف على تملكها: تعلّم التكرار بدل التساؤل. هذه المقاربة تُنتج ملفات منضبطة، لكنها نادرًا ما تكون جريئة. وفي سوق الشغل ينعكس ذلك في ضعف المبادرة، وقلة اقتراح الحلول الجديدة، والعجز عن مراجعة المساطر غير الفعالة.
اقتصاديًا، الكلفة مزدوجة: من جهة تضطر الشركات إلى الاستثمار في تكوينات تكميلية لسد هذا العجز، ومن جهة أخرى تضيع فرص ابتكار كثيرة بسبب ضعف الحسّ النقدي داخل الفرق. وهكذا يصبح التفكير النقدي عامل تمييز لا يتوفر إلا لأقلية استفادت من بيئات مواتية
تعيش فئة الشباب في المغرب داخل فضاء مُشبَع بالمعلومات: شبكات اجتماعية، محتويات رقمية، وخطابات متناقضة. ومن دون أدوات تحليل تتحول هذه الوفرة إلى فخ. فالتضليل يؤثر في الاختيارات التعليمية والمهنية وأحيانًا الاقتصادية، ويغذّي توقعات غير واقعية أو خيبات سريعة.
تنمية التفكير النقدي لا تعني تشجيع الرفض الدائم، بل إعداد أفراد يفهمون قواعد اللعبة، ويدركون حدودها، ويتصرفون بمسؤولية. وفي اقتصاد يزداد تعقيدًا، تحدد هذه المهارة جودة القرارات على جميع المستويات: داخل المقاولة، وفي الإدارة، وفي ريادة الأعمال.
المبادرة والابتكار، اللذان يكثر الحديث عنهما، يقومان على هذه القاعدة. فلا مبادرة بلا ثقة في القدرة على الحكم، ولا ابتكار بلا مساءلة لما هو قائم. وطالما ظل الخطأ يُعاقَب أكثر من عدم المبادرة، سيظل التفكير النقدي مكبّلًا.
يدعو الميثاق الوطني للشباب ضمنيًا إلى تحول ثقافي عميق: من نموذج الامتثال إلى نموذج المسؤولية. وهذا يقتضي مراجعة طرق التدريس، وأنماط التقييم، وممارسات التدبير. فإعداد شباب يفكرون بأنفسهم يعني القبول بأن يفكروا أحيانًا بشكل مختلف.
على المستوى الماكرو-اقتصادي، يكون المجتمع المزوّد بتفكير نقدي قوي أكثر صمودًا أمام الأزمات، وأقل قابلية للانجرار وراء الفقاعات، وأكثر قدرة على نقاش الخيارات الجماعية بعقلانية. إنه عامل استقرار بقدر ما هو عامل دينامية
بحلول أفق 2040 سيواجه الاقتصاد المغربي اختيارات معقّدة: الانتقال الطاقي، والتحول الرقمي، والتموقع الدولي. ولن تُدار هذه الاختيارات على نحو مستدام إلا بمواطنين ومهنيين يمتلكون التحليل والتمييز. إن تنمية التفكير النقدي لدى الشباب لا تعني فقط تكوين عمّال أفضل، بل إعداد اقتصاد قادر على إدارة نفسه بوعي ورشد